بيت الأشباح

بيت الأشباح
أدب الرعب

الأربعاء، 13 فبراير 2013

روائي برؤية حضارية

رشيد الضعيف: المثقف لم ينجح يوماً ليسقط الآن

موضوعيا الأشياء تغيرت والرجل لم يستوعب بعد هذا التغير

نحن الأفراد لسنا صانعي التاريخ، التاريخ يصنع نفسه عبرنا، نحن عملاء له.

الناقد كالاقتصادي، يفسر الأزمة بعد حدوثها


المصدر: رشا المالح
لتاريخ: 03 فبراير 2013



يصعب على قارئ روايات رشيد الضعيف تصنيفه، فأعماله تتنوع بين الرواية التي تتناول شرائح مختلفة من المجتمع، والأخرى التي تدخل في عمق ذات البطل الأوحد والتداعيات والمونولوج. ليشمل هذا التنوع، الرواية التاريخية وظلال الحرب الأهلية في لبنان، والعلاقة بين الرجل والمرأة، وأفراد الأسرة، وما يشبه السيرة الذاتية.



«مسارات» يستكشف عوالم الإبداع لدى الضعيف، في رحلة حوارية، تسافر في كنه الذات الحائرة في متاهات كينونة التأمل والتفكير الفلسفي، وهما يتقمصان ثوب الرواية ويتدثران قميص الأدب. إذ يشدد معها، على نظرته الخاصة لماهيات الإبداع، ولما أفرزته التجارب، من تعريفات للمثقف، مبيناً أن غالبية ديكتاتوري العالم، مثقفون.



ما أسباب الفجوة الفاصلة بين المبدع والمثقف العربي وعوالم المرأة؟



المرأة عندها مصلحة في التغيير والحداثة. فهي حساسة ومستمعة. وتهتم بمنجزات المرأة في الخارج، أكثر بكثير من الرجل. وكل تغيير هو في مصلحة المرأة. أما الرجل لدينا، فيخاف من ذكاء المرأة ويخاف من متعتها، وربما هدفه أن يكون قائدها الأوحد في كل المحطات والاتجاهات.. لا يزال رجلنا يعتقد أن الأمور.



كما هي في ما قبل مئات وربما آلاف السنين، ذلك بشأن تقسيم الأدوار والعمل. لا بد لنا من ان نعي انه، وموضوعيا، أنه تغيرت الأشياء والمفاهيم في محيطنا. لكن الرجل في مجتمعاتنا لم يستوعب بعد هذا التغير. لذلك هناك صراع فعلي بين الرجل والمرأة، حتى في أكثر العلاقات الزوجية سلاماً.



هل ترتبط حدود الإبداع بثقافة الكاتب الروحية والإنسانية؟



الموضوع ليس موضوع انتخابات، فهذا الجانب تاريخي تكويني. الثقافة وحدها لا تكفي ولا يمكن فرض وجودها، لذا هناك دائما تخلخل. لم يعد هناك في الزمن الحالي نموذج يُبنى عليه، أو منوال للقياس الثابت.. كل علاقة هي اختراع، ابداع بشكل مناسب لاثنين.



غربال الزمن



الكتابة في الإباحية موجة سائدة حاليا..ما رأيك في هذا الشأن؟



هذا لا يزعجني. إنهم ( الكتاب) أحرار. فليكتبوا ما يشاؤون، ليس عندي موقف أخلاقي إزاء الأمر، المهم فنية العمل. وبالنسبة لي، إما أن أقرأ أو لا أفعل. وأما أدبياً فهناك موازين أخرى منها : هل أغتني من تلك القراءات؟ هل استفيد من أفكارها وما في جعبتها؟ إن القارئ يختار دوما، كما الحال مع المغنين والموسيقى، فإن لم تعجـــبك الأغنيـــة بمقدورك غلق الراديو. . الزمن غربال وبذا يبقى في النهايــة من يختاره التاريخ.



اللامتوقع سيداً



انتشرت في العالم العربي، أخيراً، أنماط ومفاهيم: الرواية الأكثر مبيعاً. كيف تفسر اختلافها عن نظيرتها الأدبية؟



لا أحد يقرر في هذه الأمور، لا يمكن أن نحصر الأدب بشكل عام( الرواية أو السينما أو الشعر) في أصول أو في قواعد. الإبداع الفني ضد القواعد وفي تفجر دائم. هناك دائما أذواق وحساسيات. ويوجد، باستمرار، من يبيع ومن لا يبيع، ومن يشتهر ومن لا يشتهر. وهناك من يشعر بالغبن ومن لا يشعر به، هذه هي حال الدنيا.



دائما، وفي كل بلدان العالم، هناك مثقفون يهزؤون من الرواية الأكثر مبيعا، ويعدونها خارج إطار الأدب، ويرون أن ما يكتبونه هو الأدب الصحيح. شخصياً، أشعر أني خارج هذه الهموم والموضوعات، أنا مقتنع بأن الدنيا مفتوحة دائما على اللامتوقع.



فما يحدث دائما هو اللامتوقع، لا أحد يستطيع أن يصدق ويحذر في توقعه، إلا ما ندر، لا في ميدان الأدب أو السياسة أو العلوم أو في أية ميادين أخرى. لا بل أذهب إلى أكثر من ذلك، فحتى نحن الأفراد لسنا صانعي التاريخ.. التاريخ يصنع نفسه عبرنا، نحن عملاء له.



نحن في العتمة لا نعرف ماذا يجري، تصوري العامل مع بداية الثورة الروسية في أوائل العشرينيات من القرن الماضي.. عشرات الآلاف من العمال يقدمون الخدمات، لأيام وأشهر، من دون أجر، ذاك فقط لأجل بناء الاشتراكية، وتوفير بنيتها التحتية، كالسدود والكهرباء. فهناك حادثة واقعية، تحكي هذا. إذ سقط عامل عن سد بارتفاع 60 مترا، فأغمي عليه. وبعد عدة ثوان فتح عينيه وقال "أعيدوني إلى العمل"، ثم مات.



إن مثل هؤلاء، حضّروا، موضوعياً، لمجيء ستالين، الذي قمع، من 20 إلى 30 مليون روسي. ويالغرابة حقائق ما خضناه هنا، حيث إننا دخلنا، في معترك حرب لبنان، لأجل الاشتراكية والمقاومة الفلسطينية، وغيرها من أفكار. وإذا بنا نكتشف أننا دمرنا البلد.



وهكذا فإن كل ما سبق، قدم وحضّر لما سيأتي. إذاً فنحن لا نستطيع أن نضبط الأدب أو الإبداع. المثقف ديكتاتور بل أكثر من ديكتاتور، خصوصاً إذا كان لديه قناعات راسخة "يا إلهي". المثقفون هم من ارتكبوا المجازر في أوروبا، الثورة الفرنسية. أوليس هتلر بمثقف؟ وكذا ستالين.. أليس بمثقف متنور ؟ إذاً، المثقف ليس بزهرة ربيعية، لم ينجح يوماً ليسقط الآن.



ضمن هذه القناعة.. أين يكمن موقع الناقد ودوره؟



الناقد كالاقتصادي. هو يفسر الأزمة بعد حدوثها ويشرح أسبابها، لكنه لا يقول أبداً: انتبهوا ستحدث الأزمة. الناقد يفسر الظاهرة.. الناقد لا يتنبأ. إن الإبداع شيء آخر مختلف، ولا علاقة للناقد بالإبداع الأدبي أو الفني. الناقد له علاقة بالظاهرة الأدبية، له علاقة بمنتوجه. الناقد يقول لنا، إن هناك مئات الروايات بين الواقعية والرمزية، ويفسر لنا الأشياء. أما حركة الإبداع فلا علاقة له فيها.



هل أن الناقد وسيط بين المنتج والقارئ؟



النقد مشروع ولازم لفهم القوانين التي تحكم الأدب. نحتاج النقد الذي يجيب عن الاسئلة التي تبحث حول ماهيات كون الأدب أدبا، والرواية رواية، وكذا النص المسرحي..ولكن يجب أن نعي أن أسئلة تلك الماهيات مختلفة عن التربية الأدبية، إنه أمر مغاير. الناقد ليس مدرساً، الناقد عالم يدرس ظاهرة تسمى الأدب، ينبش في :



حركتها وقوانينها وفوضاها.. ويستقي عن إذا ما كان فيها نظام ما، أو قوانين موضوعية في هذه الظاهرة المتحركة. تلك هي هموم الناقد كنشاط علمي، والمقال النقدي الجدي لا ينشر في الجرائد، إنما يقرؤه المتخصصون فقط. وهو مبني على مسيرة النقد. أما دور الصحافي، فهو تعريف القارئ بالمعلومة وتقديم رأي. ومجازاً نقول عنه، إنه رأي نقدي. فالنقد علم مختلف، ولا علاقة له بالجرائد، إذ يتضمن علما وبحثا جامعيين.



وكل نقد له جهاز من المفاهيم. فالنقد الذي يتناول اللوحات له مجموعة مصطلحات خاصة به، وهكذا تتقدم المعرفة بالشيء وبطبيعة الظاهرة الأدبية. روائيونا وشعراؤنا يقولون عندما يقرؤون للشباب: هذه ليست رواية عظيمة.. وكذا الحال مع قصيدة ما جديدة.



عوالم متكاملة



هل تكون في حالة اللاتوقع عندما تكتب الرواية ؟



أحيانا أعرف أنا في أي اتجاه أذهب. وأحياناً أبدأ لأذهب نحو نهاية مسبوقة. وفي مرات مغايرة، أبدأ في الرواية دون أن أعرف إلى أين أتجه. الكتابة نوع من الإدمان يأخذ منك ويعطيك، وفي المحصلة يستنزفك.



كل رواية لها عوالمها، وكل كاتب له مساره وتجربته ومعاناته. أحياناً المشكلة في البداية. وأحياناً في الوسط. وأحياناً في الأسلوب.



ماذا عن مادة الكتابة الإبداعية التي تدرّسها؟



إنها فعلياً، كمن يعلمك لعب كرة القدم، فيعطيك المبادئ الأولى. إنه نوع من حوار، أخذ ورد. كما الكاتب الذي يريد أن يعرف أكثر عن حركة الرواية.إن طريقتي في التعليم محددة . فطلابي يكتبون لنناقش ما كتبوه. ومن ثم نتدارس المشكلة التي يطرحها نص طالب ما منهم، لنناقش إما الأسلوب أو بناء الشخصيات أو العقدة. ومنها ننطلق إلى معالجة الموضوعات. ونحن نتصرف على أساس أنه هناك قواعد، ولكن، عملياً، ليس هناك قواعد.



عندي طلاب كتبوا روايات ونشروها، مثل "دايما كوكا كولا"، التي كتبتها معي، آنذاك، في الجامعة اللبنانية الأميركية، الطالبة ألكسندرا شريتح. وترجمت إلى لغات عديدة. وبعد تخرجها أصدرت روايتها الثانية: "علي وأمه الروسية". وكذلك سحر مقدم في روايتها: "أنا وكريم والسوشي". إن مثل هذه الدروس تساعد طلابي على تحقيق ما يريدون. من يرد يستطع. لكن شرط توافر الرغبة والمثابرة . وأنا دائما أقول، أنا لست موهوبا، لكنني شخص يعمل.



كل طالب كتابة عنده مشكلته الخاصة، منهم من يحب الاستعراض اللغوي. وهناك طالبات عندهن مشكلات فعلية مع الأسرة أو جسدهن، فأنصحهن بما أستطيع، بالتفوق على أنفسهن. لا نستطيع أن نكتب وعمنا أو جدنا يراقبنا. ولا يمكن لفتاة مبدعة أن تكتب بينما يقف والدها خلفها.



سيرة



ولد رشيد الضعيف، في لبنان عام 1945. يحمل إجازة في اللغة العربيّة وآدابها الجامعة اللبنانيّة 1970. نال شهادة الدراسات العليا الجامعة اللبنانيّة 1971، والدكتوراه في الأدب العربي المعاصر- جامعة باريس الثالثة 1974. ومجاز في الدراسات العليا في الألسنيّة- جامعة باريس الخامسة 1979.



عمل أستاذا في قسم اللغة العربيّة وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة- الجامعة اللبنانيّة (1974-2008).



وهو أستاذ زائر في جامعة تولوز- فرنسا. وأستاذ مادة الكتابة الابداعيّة في الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة.



قراءة



استلهم الضعيف من التاريخ، موضوعي روايتيه "تبليط البحر" و"معبد ينجح في بغداد". وتدور أحداث الأولى في بلاد الشام، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في المرحلة التي شهدت تباشير النهضة العربية الحديثة والتي نتابعها عبر نشأة البطل "فارس منصور هاشم"، ورفيقه الأديب جرجي زيدان. إذ يبدأ فارس دراسة الطب في بيروت، ويكمل دراسته في الولايات المتحدة، بينما يتوجه جرجي إلى مصر.



كما يتعرف القارئ في "معبد ينجح في بغداد"، التي تجري أحداثها في العصر العباسي، ومن خلال بطلها معبد بن رباح- المحب للغناء-، يتعرف على تاريخ تلك المرحلة، ليرسخ في ذاكرته من القراءة الأولى، على العكس من حال نتاج معرفته في المجال، المتحصلة بفعل السنوات الطويلة التي أمضاها في دراسة تاريخ تلك المرحلة على مقاعد الدراسة، حيث تبخر مجملها، من ذاكرته، بعد انتهاء موسم الدراسة. . وفي شتى الأحوال، نجد أنفسنا، نعايش، مع صفحات تلك الرواية، تلافيف وحيثيات وقصص الصراع بين الخليفتين/ الأخوين : الأمين والمأمون، حول السلطة.



كما يدخل رشيد الضعيف في رواياته: "أوكي مع السلامة" و"تصطفل ميريل ستريب" و"انسي السيارة"، حنايا تفكير الرجل الشرقي، سواء الذي ورث أفكاره من البيئة التقليدية التي عاش فيها، أو من تجاربه الحياتية، وكذا المكون المعرفي الذي اكتسبه، ليتبنى أفكاراً خاصة به، عن علاقته بالمرأة والحياة.



ويبدو بوضوح، أن العامل المشترك بين معظم روايات الضعيف، "النهاية المفتوحة"، والتي لا تشعر القارئ بخيبة الأمل، أسوة ببقية الروائيين. والأرجح هنا، أن تشبع القارئ بالعمل وشخصياته وأحداثه وتطوراته، أمز يدفعه إلى قبولها( النهاية المفتوحة)، ذلك كما هي الحاملة لكثير من القصص التي نتوقف عند مفصل جوهري منها، والذي يكون غالباً أكبر بمضمونه ووقعه، من شخصيات العمل.



يتميز الضعيف بغنى لغته السردية، فلكل عمل لغته وإيقاعه ومفرداته المستقاة من موضوعه، ففي الرواية التاريخية، نجد اللغة القديمة الجذلى التي تختلف عن لغة المثقف في القرنين التاسع عشر والعشرين. وكذلك لغة الحرب ومفرداتها بين العامة والنخبة. كما يسهم أسلوبه في عرض ألم ومعاناة شخصياته، عبر مسافة من الحيادية، من تفاعل القارئ مع الشخصيات، خاصة تلك التي تعكس معاناة السكان خلال الحرب الأهلية في لبنان وما بعدها، مثل: "المستبد" و"عــزيزي كواباتـــا"، وغيرها.



شاعر وروائي



قدم رشيد الضعيف، مجموعة من الأعمال الروائية والشعرية. ومن بين رواياته: المستبد، أهل الظل، تقنيات البؤس، غفلة التراب، معبد ينجح في بغداد، عودة الألماني إلى رشده، إنسي السيارة، أوكي مع السلامة، تبليط البحر. ومن بين أعماله الشعرية : حين حل السيف على الصيف (شعر)، لا شيء يفوق الوصف، أي ثلج يهبط بسلام؟



الأحد، 25 نوفمبر 2012

زخرفة الساعات..فنون جسدها الجــمال وروحها الإتقان




يرتبط اختيار الساعة بالنسبة للغالبية من الناس، بشخصية الإنسان وصفاته. أما قيمة الساعة وثمنها، فيعتمدان على جهاز الساعة الداخلي، وأيضاً هيكلها، ومدى زخرفتها بالرسم والحفر والنقش.

إضافة إلى ترصيعها بالمجوهرات. وتعد فنون زخرفة الساعات، صناعة قائمة بحد ذاتها، فمنها التي تعتمد على الأجهزة والآلات لتنفيذ الزخارف، والأخرى القائمة على الرسم اليدوي على المينا وغطاء الساعة، وأنواع المجوهرات وكيفية صياغتها. ومن أشهر الشركات العالمية في المجال: «جاغر لو كولتر» السويسرية، «باتيك فيليب»، «جيرار بيريغو».



عُدّ السويسريون، على مدى مئات السنوات، رواد صناعة الساعات، وتكمن مهاراتهم في اهتمامهم بالتفاصيل. ووصف هذا الاهتمام الدقيق بالفن النزيه الذي استمر في الحفاظ على تقاليد هذه الصناعة في سويسرا. ومن بين أبرز الأسباب التي تدفع صناعها إلى تمضية ساعات طويلة في صقل جزء من الساعة من ضمن مئات الأجزاء، اهتمامهم بعامل الجمال، ذلك على الرغم من أن الكثير من أجزاء تلك الساعة، مخفي.



آلية دقيقة

يؤكد القائمون على فن صناعة الساعات، أنه لا بد من صقل جميع أجزاء الساعة، من دون استثناء، خاصة الجسور والعتلات، لضمان انسيابية حركتها، وكذلك تلافي خدش أية قطعة خلال تركيب أخرى، خاصة وأن أحجامها في منتهى الدقة. ويلي عملية الصقل لهيكل الساعة، والتي تتطلب الكثير من الدقة والتأني في العمل، صقل المرآة التي يمكن أن يصل الجهد فيها إلى 10 أضعاف الجهد في الأجزاء الأخرى.

وهذا الصقل الذي يشابه طبيعة اللمسات الأخيرة التي تبرز جمال المرأة، يتحدى عوامل الزمن. وتدعى أرقى نوعية فيه «الصقل الأسود»، وهي تلك التي تعكس النعومة القصوى لسطح المعدن، والذي يبدو أسود لدى النظر إليه من بعض الزوايا.




أشكال الصقل

يسهم الصقل من الجانب التقني، في توفير دقة عمل الساعة، وأبرز الماركات التي تعنى بهذا الجانب، الساعة البرتغالية (آي دبليو سي) التي يقبل عليها مقتنو الساعات. ويوفر صقل الأجزاء الدقيقة من الساعة بهذه الطريقة، استمرار حركة الأجزاء المتبقية، بسهولة.

فهذه الساعة تعمل أسبوعاً، قبل إعادة دوران عجلتها المرتبطة حركتها بالجدار المصقول. وأما الصقل فيجري من قبل الحرفي بمعجون من الماس، وينطبق الصقل أيضاً على البراغي، وهو الذي يتطلب عملاً دؤوباً لساعات طويلة.

وعلى الحرفي التأكد من السطح المستوي للصقل الذي يضم في بعض الساعات، ما يقدر عدده بالأربعين من البراغي، ضمن آليات حركتها. وفي هذا الإطار، تسعى بعض الماركات إلى المزيد من الدقة، في ما يتعلق بالبراغي. إذ تعالج بطلي كيماوي «الطبقة الزرقاء»، مع تعريضها إلى درجة حرارة تصل إلى 310 درجات، للتأكد من ثبات الطلاء. ومن أبرز الماركات التي تعنى في هذا الجانب: «لانج وسوهن» الذي يقارب لون طلائها من زرقة منتصف الليل.

تمثل «كوتس دي جنيف»، أبرز ماركة تعنى بجانب الصقل واللمسات الأخيرة، ضمن صناعة الساعات. إذ تصقل ساعتها على شكل دوائر كحبات القمح، وذلك من خلال حفها بنوع من الخشب. ويتربع الجمال على قمة عملية اللمسات النهائية مع الأخذ في الاعتبار صقل الأحجار الكريمة كالياقوت، والذي يعنى صناع الساعة بوضع لونه الأحمر في داخل قطعها الداخلية، وخاصة العتلات. وتتفوق في هذا الجانب ماركة «بريغيت» التي يندر مشاهدة ما يقارب من جماليات لمساتها في الماركات الأخرى.



اهتمام خاص

تأخذ العناية بجماليات الجسور ضمن الساعة، في الزمن الحالي، اهتماماً كبيراً، إذ يجب أن تتعادل المسافة ومعها التوازي، بين الجسور الخمسة في الساعة، وذلك حتى في الانحناءات. ويشكل هذا الجانب صعوبة كبيرة لدى صناع الساعات الحديثة، لأن جزءاً منها يصنع بالآلة التي تترك الأطراف حادة وناتئة، ليقوم الصانع ببردها وحفها، ومن ثم صقلها من كافة الجوانب.

وأسهم تطور التقنيات في الحفاظ على الساعات من عوامل الزمن، فطلاء الروديوم للجسور يحول دون تآكلها. وكذلك الأمر لدى استخدام العديد من المعادن غير المألوفة، كالنيكل، والذي يتفاعل مع لمسة أصابع اليد، ويتعامل معه الصناع بعد ارتدائهم القفازات.. إن جمالية المعدن الأصفر هذا والجهد المبذول في سبيله، يضفيان بعداً جديداً لجماليات الساعة.



جهد أكبر ووقت أطول

يحظى هيكل الساعة بعناية فائقة في المراحل الأخيرة، كونه الجانب المرئي لعين الناظر.. ويبدع بعض الصناع في تعزيز تلك الجماليات، عبر إظهار جانب من جسور الساعة، والتي تحف جميعها لدى صقلها، بتأنٍ وصبر، وهو ما يتطلب جهداً أكبر ووقتاً أطول. وعدد الصناع الذين يعنون بهذا النوع من العمل يعد على أصابع اليد الواحدة..

ومثال على ذلك معرض بازل للساعات في جنيف، إذ يضم آلافاً مؤلفة من الساعة الجديدة، لكن نسبة الساعات التي تظهر جزءاً من الجسور والآليات الداخلية للساعة، لا تتجاوز الـ1 بالمائة، وذلك مع نقصان هذه النسبة، في كل عام، الأمر الذي يزيد من عدد الراغبين في اقتنائها.

إن أشهر الماركات التي تتفوق في الجانب الفني والتزييني للساعات: «باتيك فيليب»، وذلك حتى على صعيد الأجزاء الداخلية غير المرئية تحت الجسور وغيرها. والاهتمام بهذا الجانب من جماليات الصقل والتزيين الذي يتطلب ساعات طويلة من الجهد، يرفع قيمة الساعة أضعافاً مضاعفة. وهو السبب في اختلاف السعر لنوعين من الساعات يستخدمان الجهاز الآلي نفسه من «آي دبليو سي».



الزينة

تتعدد أشكال ونماذج التزيين والتقنيات المستخدمة في هذا الحقل. وتضم القائمة في هذا الشأن، أنواعاً كثيرة ومن بينها:

أولاً، النقش: ينفذ النقش أو الحفر، إما بالآلة أو باليد في إطار زينة الساعة. ويتطلب مهارة ومعرفة في عمق الحفر، وكذا في اتباع الرسم المطلوب حفره.

ثانياً، جلخ دي جنيف: تختلف تقنيات الجلخ عن الحفر، وتعد جزءاً من الزينة التي تنفذ يدوياً أو بالآلة، وتكمن جمالياتها في الكشط، لتبدو خامة أخرى أو بمثابة تشكيل لخطوط طولية، وغالباً ما يستخدم هذا الفن في أجهزة الآلة الظاهرة إلى السطح، كالجسور.



مراحل الزخرفة

كانت الزخارف في ما مضى تحظى باهتمام كبير، خاصة في ساعة الجيب والمينا الداخلية للساعة، في القرن التاسع عشر. وتمر زخرفة الساعة بعدة مراحل، تبدأ من السطح الخارجي الذهبي أو النحاسي للساعة الذي يطلى بطبقة من المينا..

والمينا عبارة عن زجاج مصهور على سطح معدني. واستخدمت تلك التقنية منذ العصور القديمة. وأما شيوع استخدامها، في القرن التاسع عشر خاصة إذ طورت تقنياتها، فيعود إلى بريق الألوان وحيويتها، والتي تقترب من جمال الأحجار الكريمة. ودلت الحفريات في قبرص، في العام 1950، على استخدام المينا في صناعة المجوهرات، في القرنين الـ11 والـ13 قبل الميلاد.

وبعد شيّ سطح المينا في الفرن، يبدأ الرسام بوضع الألوان المصنوعة من البودرة التي تخلط بمستحضرات شبه زيتية، مستخدماً فرشاة دقيقة. وحين يضع اللون الأول ينتظر حتى يجف، ثم يدخل المينا إلى الفرن، ليوضع بعدها اللون التالي، وبذا فإن صورة الوجه تدخل إلى الفرن مرات كثيرة.. وعادة ما يبدأ الفنان بالألوان التي يتطلب شيّها، حرارة عالية. ومن أبرز الفنانين الذين برعوا في هذا الحقل في فرنسا:

بيتيتو (القرن السابع عشر)، الأب جان (1578-1644) والابن هنري (1614)، توتان دو غيرنييه. وكان الأب جان يدير ورشا، في بلوا وباريس، متخصصة في الرسم على المينا والمنمنمات. وكان هذا الفن رائجاً في بلاط الملوك في أوروبا. وهناك أيضاً بيير سيناك (1626-1689) الذي رسم على المينا، صورة لملكة السويد كريستينا. وهناك من سويسرا: جان بيير هواد (1655 1732).



حكاية الكرونوميتر

مع اختراع رقاص الساعة، في أواخر العام 1650، وكذا ضابط التوازن في الساعات (عام 1675)، بات بإمكان علماء قياس الزمن، تحديد مكانتهم العلمية. ويعود الفضل في ذلك إلى عالم الرياضيات الهولندي والفلكي والفيزيائي كريستيان هويجنس (1629-1695). ومن أبرز التطورات التي دخلت وبرزت بشكل كبير، ساعة اليد - توقيت الكرونوميتر.

وأضحى تطور الساعات وتعديلها، مع مرور الزمن، أمراً لا بد منه، في بداية القرن الثامن عشر، إذ كان البحث عن الدقة المطلقة في بدايته. وكانت دقة احتساب الزمن ضرورية، خاصة منذ لحظة صعود أحدهم إلى السفينة، إذ يمكن استخدام ذلك لتحديد خط الطول، وبالتالي معرفة وضع السفينة في منتصف المحيط.

وكانت الأمم والممالك المعنية بالبحار حينها: بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا، مستاءة من الكوارث الناجمة عن الأخطاء في احتساب خط الطويل. وأشهر مثال على ذلك، خسارة جزء من الأسطول البريطاني الذي كان بقيادة سير كلاود سليشوفيل (1650-1707)، حيث تحطمت ثلاث سفن على جزر سيلي في الوقت الذي كانوا يعتقدون فيه وصولهم إلى القناة الإنجليزية عام 1707، مع تمكن عدد منها من النجاة في اللحظات الأخيرة، وراح ضحية هذا الخطأ 2000 شخص.

وتركت هذه الكارثة، أثراً قوياً، ما دفع البرلمان البريطاني، وبعد بضع سنوات للإعلان عن مسابقة «لإيجاد طريقة لتحديد خط الطول في البحر»، مع تقديم جائزة نقدية قدرها 10 آلاف جنيه استرليني لمن ينجح في تقديم نتيجة لا يتجاوز الخطأ فيها درجة واحدة، و15 آلف جنيه لاحتساب 40 دقيقة، و20 ألفاً لاحتساب نصف درجة أو أقل. وتلك كانت المسابقة الشهيرة التي قدمتها الملكة البريطانية آن بولين في عام 1714م. وفاز بالمسابقة، البريطاني جون هاريسون (1693-1776)، في عام 1735، من خلال جهازه (كرونوميتر إتش 1).

ولم يحصل على الجزء الأول من الجائزة، إلا في عام 1751م. وفي عام 1773 م، ساهم الدعم الذي قدمه له الملك جورج الثالث، في الحصول على الجزء الثاني من الجائزة. وفي تلك الأثناء تمكن توماس مادج (من لندن- 1715-1794)، من تطوير أول ساعة مجهزة برافعة أو ذراع الميزان، تحديداً في عام 1757، والتي استخدمت عالمياً في علم قياس الزمن.

وفي فرنسا اهتم صناع الساعات بقضية خط الطول، وقدم بيير لو روي في باريس، الكرونوميتر الأول، في عام 1766. وصنعه اعتماداً على معايير مختلفة أضحت أسس هذا العلم، وحاز الجائزتين المتتاليتين اللتين قدمتهما أكاديمية العلوم الملكية، لأفضل طريقة لقياس الزمن في البحر. كما أسهمت شركة الساعات «باتيك فيليب»، في العديد من المسابقات الخاصة بتصنيع الكرونوميتر، في سويسرا والبلدان الأخرى. وفاز صناع ماركة «جنيفا» بخمس جوائز لساعات الجيب الأكثر دقة، والتي تشمل الكرونوميتر.



تاريخ «ساعات اليد»

يُنسب الفضل في صناعة أول ساعة صغيرة، تاريخياً، إلى بيتر هينلاين، صانع الأقفال الألماني؛ والذي اخترع، في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، نابضاً رئيسياً لتزويد الساعة بالقدرة. وكانت الساعات تدار في ذلك الوقت، بوساطة الأوزان المتدلية. ولكي تعمل الساعة، كان لابد من أن تبقى ثابتة في الوضع الرأسي لتشتغل الأوزان المعلقة بها. ومكنت النوابض صانعي الساعات، من إنتاج ساعات صغيرة متنقلة. وسرعان ما انتشرت صناعة الساعات في إنجلترا وفرنسا وسويسرا.



أنواع

هناك مجموعة أنواع للساعات، منها: الساعة الرملية والساعة الميكانيكية والساعة الرقمية. وأما أول ساعة في التاريخ فهي الساعة الشمسية التي كتب عنها العالم البارز في الحضارة الإسلامية، الخوارزمي. وكان العرب والمسلمون يستخدمونها لتحديد أوقات الصلاة، فهي تعتمد على الشمس وزاوية انحرافها عن الأفق، حيث كانوا يعتمدون على الزوايا عوضاً عن الساعة والدقائق والثواني.

حالة وجدانية محفزها الرغبة في ترميم ما شطره الدهر

الحنين.. عناق الوهم

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

جائزة أبراج كابيتال


مثال لمساهمة المؤسسة والهيئات في الخدمة المجتمعية

جائزة «أبراج كابيتال» جسر فتــي من الشرق إلى الغرب

الأحد، 9 سبتمبر 2012


التشكيلي نجا المهداوي

«الحرف» سلطان إبداعاتي وروحها

التشكيلي التونسي نجا المهداوي، من أبرز الفنانين العرب المخضرمين، الذين استطاعوا الوصول إلى العالمية، ونجحوا في ابتكار أسلوبهم الفني الذي جمع بين هوية الفنون العربية الإسلامية والمعاصرة. وتتجلى في لوحاته جماليات بناء اللوحات والتشكيلات الهندسية وتشابك الحروف العربية غير المقروءة، والألوان الشرقية المفعمة بالحياة والديناميكية.

انطلق المهداوي بحروفيات لوحاته، من إرث فنون الحضارة الإسلامية إلى الفضاء، لتحمل أربع طائرات من أسطول طيران الخليج، جماليات إبداعه في فن عشق الحروفيات، ولتسكن في المتاحف العديد من لوحاته التي تتشكل في حركة بعيدة عن الثبات، سواء داخل الكوادر الهندسية أو خارجها، بتضاد تام. وذلك مع انضباط الخطوط والمساحة والبناء. (مسارات) التقى نجا المهداوي خلال زيارته لدبي بهدف التعرف على خصوصية أسلوبه وأبعاد تجربته الفنية، التي تقف كمدرسة فنية قائمة بحد ذاتها.



بصيرة إبداعية

ما يثير الدهشة لدى من يطالع أعمال المهداوي للمرة الأولى، عدم قدرته على قراءة حروفه العربية أو فك تشابكها. إذ اعتمد الفنان في تشكيلها، على بصيرته وإرثه الفني، وبالتالي دفع المشاهد إلى قراءتها بوجدانه وفكره.

الحوار مع المهداوي بمثابة إبحار في عالم الذاكرة وتاريخ الفن وثقافة الحياة، فهو بمثابة ثروة من المعرفة والخبرة، التي تأثر بها الكثير من الفنانين في مختلف أصقاع العالم العربي، خاصة في شمال إفريقيا، والتي تدفع القارئ إلى مقارنة مفهوم تعليم الفن، ما بين الماضي والحاضر.

ما الذي أضافته دراستك في إيطاليا لرصيدك كفنان ؟

تصورت حينما توجهت إلى الغرب، بأنني سأدرس الفنون الغربية وسأرسم ليل نهار، خاصة وأن دراستي في ورشة أكاديمية، لكنني فوجئت بإصرارهم على الدراسة النظرية. وكان علينا دراسة نوعية الكتابة عن الفن في الصحف والمجلات والكاتالوغات، والتمييز بين الكتابة النوعية والسطحية، وكيفية اختيار المكان الملائم لصورة المعرض ومادته بين صفحات المجلة، تأكيداً على أهميته بالنسبة للمتلقي، وذلك من خلال التصفح السريع.

كما كان علينا دراسة أنواع فراشي الرسم، وقصبات الكتابة بأنواعها، وأيضا معرفة أنواع الأحبار وتركيبتها ومزاياها. واستغرقت هذه الدراسة النظرية ما يقارب من العام.

كما تعرفت على مفهوم مختلف في الترويج للفنان عبر تجربتي، من خلال مشاركتي في معرض فني في رواق نوميرو، في ساحة الشعب في ميلانو، والتي كانت صاحبتها الأرجنتينية الأصل، تعرض أعمال طليعة الفنانين المعاصرين إضافة إلى فلورنسا وفينسيا، ومنها تعلمت الكثير عن هذا المفهوم.



كيف كانت طبيعة البدايات في تجربتك تلك؟

طلبت مني صاحبة الرواق خلال المعرض ذاك، الانضمام إليها في المقهى المجاور، حيث اجتمعت بعدد كبير من الممثلين خلال تصويرهم أحد الأفلام. وبالطبع كان الصحافيون يلتقطون الصور من حولنا. ولم أدرك إلا لاحقاً، قيمة فكرتها في الترويج لفناني المعرض. فظهوري في الصور بجانب الممثلين، كان موضع تساؤل وفضول لمعرفة من يكون ذاك الجالس معهم، والذي لا بد وأن يكون صاحب شأن.

وفي ميلانو، كنا نزور أسبوعياً، الفنان والنحات العالمي الأرجنتيني الأصل، لوتشو فونتانا (1899-1986)، مؤسس حركة سباتيليزم التي تعنى بتوليف اللون مع المساحة والحركة والزمن لإنتاج فن جديد، والذي اشتهر في الستينيات من القرن الماضي، أيضا، بجرح لوحاته بالسكين.



حوارات حضارية

هل شعرت بالاغتراب لدى انتقالك إلى حضارة مختلفة؟

من الطبيعي أن يراودني مثل هذا الشعور، ولكن أساتذتي ساهموا بتواضعهم ومعرفتهم وثرائهم الفكري، في تجاوزي لأية صعوبات، خاصة وأن حواراتهم معي كانت تتمحور حول حضارتي وثقافتي التي أعادوني إليها في غربتي، بعد أن اغتربت عنها في بلدي.

وهناك عامل آخر، إذ كنا كطلبة مع أستاذنا المشرف، بمثابة أسرة واحدة. وكان كل أستاذ يشرف على أربعة  أو خمسة طلاب كحد أقصى.. وأساتذتي أيقظوا في داخلي، الوعي بالحضارات الفنية. وكنت اخزن باستمرار كل ما حولي.



ما محطتك التالية بعد إيطاليا؟

استمرت دراستي في إيطاليا ثلاث سنوات، انتقلت بعدها إلى باريس حيث درست تاريخ فنون الشرق الأوسط، لأكثر من عامين، حصلت بعدها على منحة برنامج (فنان مقيم) لمدة عام من خلال وزارة الثقافة التونسية. وفي باريس تحولت إلى مرحلة نوعية جديدة، عبر صداقتي مع الناقد الفرنسي العالمي ميشيل تابييه (1909 -1987).



ما الذي أعادك إلى فنون الشرق بعد دراستك في الغرب؟

عندما بدأت دراستي في إيطاليا، فوجئت بأسئلة أساتذتي عن تاريخ وفنون حضارتنا، ليعيدوني عبر دراستي للفن إلى كنوز حضارتي. قالت لي أستاذتي الرومانية لدى وصولي إلى ورشة الأكاديمية في قصر (بينشو) بإيطاليا في أول يوم دراسي لي: افتح الصندوق. وحينها، وجدت في داخله ملابس وحاجات أخرى. وحينما نظرت إليها بحيرة قالت: هذا صندوق ملابسي، ولا يمضي يوم دون تفحصي ما فيه، كي لا أنسى من أين أتيت وإلى من أنتمي. كانت هذه صدمتي الأولى، خاصة وأن أستاذتي جيوتا فرونزا كانت أقرب إنسان وصديق لبرنكوزي، والذي هو أكبر وأشهر نحاتي أوروبا في الستينات من القرن الماضي.

أما الصدمة الثانية التي أخذتني إلى اسطنبول ومنها العودة إلى إرث حضارتنا الفني، فكانت لدى لقائي بالأب دي ميجيو في الفاتيكان، والذي سألني عن قراءاتي وثقافة وفنون حضارتي، ليقول لي في نهاية اللقاء انه عليّ زيارة اسطنبول، والتعرف على العمارة الإسلامية فيها، وعلى إرثها من الفنون. كما قال لي في لقاء آخر: عليك أن تفهم الفروق بين الحروف اليابانية والعربية والكورية والعبرية. والقصد هنا، فهم الاختلاف وليس الفارق، وكان هذا الطلب بمثابة لغز بالنسبة لي، وشكل لي موضوع بحث ودراسة لسنوات وسنوات.

أما عودتي إلى تلك الحروف، كفنان. فبدأت مع صداقتي لميشيل تابييه، إذ طلب مني عدم المشاركة في المسابقات والجوائز لقناعته بأني تجاوزت تلك المرحلة كفنان، وبعد المعرض الذي شاركت فيه مع مجموعة من أكبر فناني الخط الكوري والياباني والإيراني، إذ شعرت بأن أعمالي لا تحمل خصوصية أو هوية ثقافتي، أسوة ببقية أعمال الفنانين.



ز س

..ومنذ ذلك اليوم قررت أن نفهم من نحن ولمن نرسم؟

كان عليّ، إما التوقف أو إعادة قراءة التاريخ في متحف اللوفر وغيره، والربط بوعي بيني وبين ثقافتي. وكنت أتساءل عبر بحثي، كيف يمكن الخروج بهوية التراث إلى المعاصرة، فالتكرار والسير على خطى الأولين بنهجها نفسه، لن يضيف. وبعد تأمل طويل وجدت أن آلة العود سلطان لثقافتنا الشرقية، من هذه الفكرة انطلقت ليكون الحرف سلطاني، وكان عليّ البحث عميقاً كي أقترب من ملامسته. كنت أبحث ليل نهار، وميشيل تابييه يتابعني ويشجعني.

وبدأت رحلتي مع الحرف من خلال دراستي لتجربة وسيرة حياة الفنان السويسري المستشرق بول كلي (1879-1940)، الذي انطلق في رحلته إلى تونس عام 1914، ليتوقف في مدينة القيروان. وبدأت الإبحار عبر فلسفته في محاولة لفهم رؤيته.. كنت كمن يقترب من شرقه عبره.

وبول كلي هذا، هو من أكبر فناني العالم، وكان قريبا من الفنان كاندينسكي في أوروبا. وعدت إلى روما حيث كان كلي يكتب قبل رحلته إلى تونس، لأتتبع خطاه في القيروان، حيث أمضى 21 عاماً. وقال:.. من اليوم سأتوقف عن الرسم ..اللون هيمن عليّ، لم يعد عليّ مطاردته.

أعلم انه تملكني إلى الأبد . وحاولت في رحلتي رؤية فنون حضارتنا عبر عينيه. زرت الأمكنة وتعرفت على روح الفنان الذي كان يرفض دخول القيروان، إن وصلها عند الغروب، ليبقى خارجاً حتى الفجر، وتعرفت على نظريته (أنا النقطة وكل من حولي يتحرك لأني أتحرك).



ما أجمل المحطات في حياتك؟

أجمل ذكرياتي كانت لدى مشاركتي في تنظيم بينالي كوبا، والمحطة الأولى كانت لدى افتتاحي إحدى الفعاليات في الجنوب، وقالوا لي ان من سيكون في استقبالي حسب أعراف وتقاليد المنطقة، أكبر رجل مسن وكذا امرأة. وفوجئت بأن الرجل المسن لم يكن سوى والد تشي غيفارا، الذي لم يكن يخرج من عزلته، وهمس لي لدى مصافحته: أتيت لأن ابني يحبكم.

وأما السيدة التي برفقته، فكانت أرملة غيفارا نفسه. والذكرى الثانية التي لها وقع كبير في نفسي، كانت في يوم افتتاح البينالي ذاته، حيث شاهدت خلال سيري باتجاه القصر ، رجلا ضخما كان يسير باتجاهي ليحييني بتقدير ومودة كبيرين، و لم يكن هذا الإنسان سوى غابرييل غارسيا ماركيز.



نبذة



ولد نجا المهداوي في تونس عام 1937، في حوما (حي) في حي شعبي اسمه سويقة الحلفاوي. وكان محاطا بإرث من الفن الشعبي. وتعلم الفن في قرطاج في معهد حر تابع لمتحف قرطاج، حيث رشحه مدير مركز دانتي الثقافي الفرنسي لبعثة دراسية في أكاديمية سانتا أندريا في روما. وحاز على العديد من الجوائز في دولته وخارجها. ومن ضمنها، الجائزة الكبرى للفنون والآداب في تونس. كما عمل طوال سنوات كعضو في لجنة تحكيم جائزة الفنون لليونسكو.



تعاون



خاض المهداوي العديد من التجارب الفنية التي ارتبطت، إما بموسيقيين، مثل منير بشير. أو كتاب، مثل رجاء العالم. ودخل معها في حوار فني أدبي في عوالم ألف ليلة وليلة، بإرثها الشرقي، عبر رؤيا وقراءة جديدة، وترجمت هذه التجربة في كتاب حمل عنوان مراتب العشق. وتجلت أهم إفرازات نتاج تعاونه مع منير بشير، حينما طلب منه الأخير اقتناء عدد من لوحاته، حيث تطور اللقاء إلى حوار وصداقة، ليستلهم الموسيقي من لوحات المهداوي، في مجموعة من ألحانه

الاثنين، 27 أغسطس 2012

أول امرأة تعين سفيرة لمنظمة «الأويسكو»

سلوى غدّار يونس: بالحوار تحل الخلافات ويوقف نزيف الدماء


وادي الحلو ..قرية وادعة تحتـضــــــــــن التراث والحداثة بين الجبال







تعد وادي الحلو في الشارقة ، نموذجا فريداً لقرية جمعت بين التراث والحداثة، والأصالة والتطور العمراني والسياحي. الأمر الذي جعل منها منطقة سياحية تجذب الكثير من سكان الإمارات وزوارها، بفضل جمال طبيعتها وخصوصيتها. إضافة إلى مميزات موقعها، إذ تتسم بجغرافية حيوية، حيث تقع وسط جبال صخرية سوداء، بين كلباء وحتا .

سمي الوادي الموجود في قرية» وادي الحلو» ب» الحلو»، لمياهه العذبة والينابيع التي كانت تجري فيه قبل تحولات المناخ، حيث كانت المنطقة تتميز بطبيعتها الخضراء وبمزارعها ووديانها، ولم يكن يتجاوز عدد سكانها، آنذاك، ال 200 نسمة. وجميعهم من قبيلة المزروعي.


معالم جاذبة

يشعر الزائر لدى اقترابه من وادي الحلو، باختلاف جغرافية الطبيعة من حوله، حيث تنخفض درجة الحرارة والرطوبة، ليسير في طريق بين الجبال التي ترافقه مئات الكيلومترات، صعوداً وهبوطاً، بمنحنيات وتعرجات تزيد من متعة السفر، خاصة وأن الطريق ممهدة، كطرق السفر الخارجية.

وأول مشهد يقابل زائر الطريق في وادي الحلو، هو جماليات السور على جانبي الطريق، الذي يمتد على مرمى البصر، وما يلفت الانتباه بعد ذلك، البناء الأبيض الذي يشبه القلعة أو الحصن الأبيض بزخرفته الشرقية، والذي يتربع على قمة هضبة عالية.

أما أول الابنية التي تقابل الزائر، في وادي الحلو، فهي الحكومية، في الجهة اليمنى من الطريق، والتي يقابلها من الجهة الأخرى للطريق، جدار حجري شاهق الارتفاع بني بأسلوب المدرجات ضمن مخطط حماية المنطقة من انهيار الصخور الجبلة في موسم الأمطار.

وبعد التوقف أمام مكتبة وادي الحلو العامة، يسمع الزائر صوت خرير المياه، ليجد قبالته شلال مياه صناعيا ينساب على حجارة صخرية سوداء من أعلى الجدار، بارتفاع 42 مترا عن الطريق.


بين الحاضر والماضي

التقينا في «الوادي، بمريم محمد المزروعي وشمسة عبد الله المزروعي، ضمن مكتبة وادي الحلو. وتحدثتا( مريم وشمسة)، عن الحياة في المنطقة، بين الماضي والحاضر. وبداية، قالت شمسة في هذا الخصوص: «كانت الحياة قبل تحديث المنطقة، شاقة وصعبة، حيث كان على الاطفال بعد اتمام عامهم الدراسي الثالث في (الوادي)، التوجه إلى المدرسة في منطقة المنيعي، سيراً على الأقدام، وحين كانت تهطل الأمطار، وينهار أحد الجبال، كانت تنقطع الحركة بالكامل».

وتابعت: «كان إيقاع حياتنا صعباً وشاقاً، حتى أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتحديث المنطقة في التسعينات من القرن الماضي، إذ انتقل السكان من الشعبيتين القديمتين: قليعي وحران، إلى المساكن الجديدة على قمة جبل. كما استحدثت مدرسة للإناث، وأخرى للذكور، من المرحلة التأسيسية وحتى الثانوية».

ومن جهتها، قالت مريم، عن ذكريات المرحلة الأولى: «لدينا ذكريات جميلة وحنين إلى الحياة البسيطة السابقة، حيث كنا نذهب إلى مجرى المياه لغسل الملابس، بينما الأطفال يلعبون بين الأشجار. وكان الجميع يعتمد على زراعة التمور والرطب، وحب الدخن الذي تصنع منه حلوى لذيذة الطعم، إضافة إلى صناعة البثيث (لبن مجفف)».

وأضافت : «مع شق الطرق وتعبيدها، باتت الحياة أسهل. . ففي الماضي كانت الطرق وعرة والوصول إلى كلباء عبر طريق (قرقرة) من الحصى، كان شاقا وطويلا. وكثيراً ما كانت تلد النساء في الطريق نتيجة وعورته وطول المدة الزمنية. وأما طريق النفق الذي يصل بين وادي الحلو وكلباء، فاختصر علينا الزمن بصورة قياسية. إضافة إلى توفير كافة الخدمات في الوادي، بدءا من المركز الصحي ووصولا إلى نادي السيدات.

وفيما يتعلق بالحياة الاجتماعية، قالت مريم: «كان كل بيت في الشعبية يضم ثلاث أو أربع أسر، بينما في الشعبية الجديدة، تحصل كل أسرة على بيت مستقل خاص بها. وأما في ما يتعلق بالمدارس، فيقارب عدد الطلبة في كل صف من المراحل الدراسية، 15 طالباً أو طالبة، علماً أن عدد سكان الوادي وصل حالياً إلى ما يقرب من ال 600 نسمة. فاستحداث الوظائف والخدمات، ساعد في استقرار العديد من الأسر».

وصل، بعد انتهاء اللقاء مع شمسة ومريم، ابن الاولى، خالد عبد الله خميس المزروعي ( 12 عاماً )، ليأخذ « مسارات»، وعقب تجاوز الأبنية الحكومية، تشاهد المدرسة الإعدادية بالقرب من الجسر المتحلق، المحاط بالخضرة والزهور بألوانها المشرقة.

وفي أثناء مرورنا بجانب تلك المشاهد، شرع خالد في شرح مختلف تلك المعالم التي تتبدى في رحلتنا، فبدأ في الحديث عن طقوس السكان خلال رمضان المبارك: «يجتمع الرجال في الوادي، ومختلف سكانه، في شهر رمضان المبارك، بجانب بعضهم البعض، ليتناولوا طعام الإفطار بشكل جماعي( كبارا وصغارا). وأما نساء كل عائلة، فيجتمعن في بيت أحد وجهاء العائلة، ليزيد عدد المجتمعات عن 15 امرأة، إلى جانب الأطفال.

ولفت خالد انتباهنا، إلى ان جميع سكان الوادي، من قبيلة المزروعي، ويقوم على تسيير أمورهم ومتابعة شؤونهم، الوالي خميس سعيد المزروعي، منذ السبعينات من القرن الماضي.


معمار تراثي

انتقل خالد، بعد ذلك، إلى الحديث عن بيوت شعبية القليعي التي تضم حوالي 30 بيتاً، مقابل 12 بيتاً في الشعبية القديمة، مشيرا إلى أنه كانت الشعبية أشبه بمنطقة خارج هذا العالم، فهي بناء نموذجي بالكامل، من الأزقة المرصوفة وإلى الأبنية البيضاء، كما في المغرب أو اليونان.

وما يلفت الانتباه في جماليات العمارة في المكان، الاهتمام الكبير بالبوابات الحديدية التي يحمل كل منها زخارف وتصميمات لها خصوصيتها الفنية. وعلى تلك القمة أشار خالد إلى الجهة المقابلة، حيث تبنى شعبية جديدة تضم أكثر من 20 بيتاً.



.. الشعبيات القديمة

توجه بنا خالد بعد ذلك، إلى منطقة الشعبيات القديمة في عمق الوادي، حيث كان السكان يعانون الكثير في مواسم الأمطار، بفعل ما تسببه السيول والفيضانات من أضرار في الزراعة والماشية والمسكن. ودعانا إلى القيام بجولة في مزرعة جده الوالي، وأطلعنا على بئر المياه الجوفية وأشجار النخيل والرطب التي كان العمال «يخرفون»: يجنون عناقيدها.



ومن هناك، توجهت بنا الحافلة إلى المنطقة الأثرية، وحدثنا خالد عن بعض الآثار. وأولها المكان أو الخندق الذي كانوا يخزنون فيه التمر، ليبقى محفوظاً طيلة العام أو لتحويله إلى دبس. إذ كانوا يضعون التمر في سلال قشية، ويخيطونها، ومن ثم يحكمون طمرها في الخندق.



وخلال المسير في طريق جانبي وعر، شاهدنا بقايا آثار أبنية وأمكنة... وكانت المحطة الأخيرة في منطقة تعود التنقيبات فيها إلى العصر البرونزي وحتى الفترة الاسلامية.



.. في نفق وادي الحلو

شارفت رحلة وادي الحلو على نهايتها، عند دخولنا نفق وادي الحلو الذي يعد أطول نفق في منطقة الشرق الأوسط، والذي يخترق الجبل إلى كلباء، على طول ما يزيد عن 1250 متراً، بين جبال وادي المضيق ووادي القليعي، لنصل إلى كلباء خلال 20 دقيقة فقط.

تشجير الوادي

شارك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مجموعة من الشباب والشابات في الشهر الثاني من العام الجاري في إمارة الشارقة، في عملية غرس شتلات الأشجار في عدد من جبال منطقة وادي الحلو، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الداعية إلى المحافظة على البيئة، والسعي إلى إعادة التوازن البيئي لصحاري الإمارات ومناطقها.

وكان قد بدأ مشروع التشجير قبل 3 سنوات، ومعظم الأشجار المزروعة على جبال وادي الحلو هي من نوع السدر، ولم يكن اختيار هذا النوع من الأشجار عشوائياً، إنما لأسباب عديدة، ومنها، أن شجر السدر مثمر، وله بذرة تقتات عليها بعض الطيور وبعض القوارض. كما أنها شجرة مزهرة لها زهور جميلة تعيش عليها أفواج النحل التي تكثر في هذه المنطقة، ويلاحظ أن العسل في هذه المنطقة قد تغير، وأصبح أجود مما كان عليه، وأصبحت كمياته أوفر من ذي قبل .



سوالف الماضي

حدثنا والي وادي الحلو، خميس سعيد المزروعي، عن طبيعة الحياة في الماضي في القرية: "كانت الحياة شاقة جداً، حيث كان يتطلب الوصول إلى كلباء، باستخدام الإبل أو البغال، ما يقارب اليوم ونصف اليوم.

وكنا نغادر الوادي في الصباح الباكر، ومن ثم نقيل( من الظهر إلى العصر)، في وادي المخاضة في منطقة البلح، لنتابع السير بعدها، حتى أطراف كلباء، وتحديدا منطقة الصاف أو العقدة، حيث نبيت حتى الصباح. واود الاشارة هنا إلى أن رحلتنا إلى مدينة الشارقة كانت تستغرق، من ستة إلى سبعة أيام، مع الإبل".

ويتابع خميس سعيد المزروعي:" في كلباء كنا نقايض الخشب والفحم (صخام)، بالأغذية، كالسّح (تمر) والرز والقهوة. وفي العودة نتوقف في وادي مي (المق)، لنستأنف رحلتنا في صباح اليوم التالي، عن طريق وادي القور.

وكنا نبني بيوتنا من الحجارة لنغطي السقف بسعف وجريد النخل، لتأمين الظل وللتقليل من تسرب الأمطار. وبدأنا، منذ العام 1968 أو العام 1969 تحديدا، استخدام (المقير). وهي عبارة عن أسطح من بلاستيك القار الذي يحمي من تسرب المياه لمدة ثلاثة أعوام، إن لم يتعرض للشمس). ويضيف والي وادي الحلو: " أول سيارة دخلت إلى الوادي كانت في العام 1970. وهي من نوع (بيك آب كروزر).

وصاحبها هو خميس سالم بن حماد المزروعي. وعموما، كنا نقود مركباتنا في "السيح": البر المفتوح خارج البلد. ولم نكن نعرف شيئا عن قواعد المرور، إلا حين نكون موجودين داخل البلاد في الشارقة، وذلك قرب الأبنية الحكومية والسوق.

وفي عام 1971، أهدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلي، سيارة "لاندروفر". وبالطبع مع وجود السيارات باتت حركة الانتقال أسهل، لتصبح بعدها، محققة خلال زمن قياسي، بفعل افتتاح النفق بين الوادي وكلباء، إذ السرعة من 28 كم إلى 90 كم".

وأما عن بدايات انطلاق مشروعات التطوير والتحديث في الوادي، فيقول المزروعي: "أذكر حين أتى فريق من العمال والفنيين لتمديد الكهرباء إلى الوادي، وكذلك تركيب الأعمدة الخشبية. فعندها، توجهنا إلى العاملين خلال فترة شغلهم.

وقلنا لهم إن الأمطار ستقتلع الأعمدة من مكانها وستجرف أمتعتكم، ولكنهم لم يستمعوا إلينا. وسرعان ما هطلت الأمطار الغزيرة بعد العشاء، لتجرف السيارات والأعمدة والمعدات وحتى جوازات سفرهم. ولم يتوقعوا غزارة الأمطار في الوادي، إذ إنها تجري فوق سطح الأرض لمدة 20 يوماً بعد نزول المطر. وطبعا هذا الزمن تحول.

كما أن عدد السكان في الوادي، زاد، من 40 إلى 612 نسمة.. وكما كان أهالي المنطقة، في ما مضى، يتزوجون في سن مبكرة. فكثير من الشباب تزوج في السادسة عشرة من العمر". وختم والي وادي الحلو: " كانت أسماء الأماكن في الوادي والمنطقة عموما، تستمد من أسماء العائلات التي كانت تعيش كأسرة واحدة، وكان يفصل بين كل عائلة وأخرى ما قرابة ال 2 كم".



آثار الوادي



شاركت إدارة الآثار في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، في الدورة السادسة والأربعين لمؤتمر الدراسات العربية في شهر يوليو الماضي، من العام الجاري، بورقة عمل عن آخر ما توصلت اليه عمليات التنقيب في منطقة وادي الحلو في الشارقة. وعقد المؤتمر في قاعة المحاضرات، في المتحف البريطاني في لندن . وتضمنت الورقة استعراض الدليل الأثري على ممارسة أنشطة تتعلق بعمليات التعدين والصهر، في موقع يعود إلى العصر البرونزي وحتى الفترة الاسلامية.



المكتبة العامة



باشرت مكتبة وادي الحلو عملها عام 2006 م. وافتتحت رسميا من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في 28 أغسطس، من عام 2008. وتضم المكتبة العامة في وادي الحلو، كافة احتياجات الطلبة والأكاديميين، من الكتب إلى جانب الانترنت. وكذلك مكتبة الطفل التي تضم مختلف أنواع القصص وأحدثها. إضافة إلى ألعاب التركيب لتنمية ذكاء الأطفال، إلى جانب عرض الأفلام الكرتونية والترفيهية التربوية.



«السدر»



في وادي الحلو بدأ مشروع التشجير قبل 3 سنوات، ومعظم الأشجار المزروعة على جبال وادي الحلو هي من نوع السدر، ولم يكن اختيار هذا النوع من الأشجار عشوائياً، إنما لأسباب عديدة، ومنها، أن شجر السدر مثمر، وله بذرة تقتات عليها بعض الطيور وبعض القوارض. كما أنها شجرة مزهرة لها زهور جميلة تعيش عليها أفواج النحل التي تكثر في هذه المنطقة، ويلاحظ أن العسل في هذه المنطقة قد تغير، وأصبح أجود مما كان عليه، وأصبحت كمياته أوفر من ذي قبل .



التوازن البيئي



شارك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مجموعة من الشباب والشابات في الشهر الثاني من العام الجاري في إمارة الشارقة، في عملية غرس شتلات الأشجار في عدد من جبال منطقة وادي الحلو، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الداعية إلى المحافظة على البيئة، والسعي إلى إعادة التوازن البيئي لصحاري الإمارات ومناطقها.



تشجير الوادي



شارك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مجموعة من الشباب والشابات في الشهر الثاني من العام الجاري في إمارة الشارقة، في عملية غرس شتلات الأشجار في عدد من جبال منطقة وادي الحلو، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الداعية إلى المحافظة على البيئة، والسعي إلى إعادة التوازن البيئي لصحاري الإمارات ومناطقها.

في وادي الحلو بدأ مشروع التشجير قبل 3 سنوات، ومعظم الأشجار المزروعة على جبال وادي الحلو هي من نوع السدر، ولم يكن اختيار هذا النوع من الأشجار عشوائياً، إنما لأسباب عديدة، ومنها، أن شجر السدر مثمر، وله بذرة تقتات عليها بعض الطيور وبعض القوارض. كما أنها شجرة مزهرة لها زهور جميلة تعيش عليها أفواج النحل التي تكثر في هذه المنطقة، ويلاحظ أن العسل في هذه المنطقة قد تغير، وأصبح أجود مما كان عليه، وأصبحت كمياته أوفر من ذي قبل .