بيت الأشباح

بيت الأشباح
أدب الرعب

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

سينما

هوليوود الغرب والشرق.. وجهان لصناعة الفن السابع

نجوم هوليوود الغرب والشرق: (السينما المصرية)، وجهان لصناعة الفن السابع التي وصلت إلى عصرها الذهبي في الخمسينيات من القرن العشرين، حيث ساهم تطور هذه الصناعة في فتح آفاق السينما لتقدم مجموعة أفلام بارزة، في مختلف المجالات، من الموسيقى والغناء إلى الخيال العلمي وأفلام الرعب.

وتألق في هذه المرحلة العديد من النجوم، الأجانب والعرب، في عالم السينما.

شهدت سينما هوليوود في الخمسينيات من القرن الـ20، تغيرات عديدة، منها ظهور الأفلام الموسيقية مثل: (أميركي في باريس) عام 1951، (جي جي)- 1958، (غناء تحت المطر)- 1952، (كاوبوي)، أفلام الغموض لألفريد هيتشكوك، الأفلام الملحمية. أما أبرز الممثلين والممثلات في تلك المرحلة، فهم: مارلون براندو وجيمس دين ومارلين مونرو. وغيرهم الكثير.

وبالمقابل، شهدت السينما المصرية التي تعتبر هوليوود العرب، عصرها الذهبي في الأربعينيات والخمسينيات( القرن الـ20). وتألق على شاشتها العديد من الممثلين والممثلات، إذ أتيح لهم احتراف التمثيل، وبالتالي صقل مواهبهم، ليصبحوا نجوماً وأيقونات في تاريخ السينما العربية، وملهمين للأجيال من بعدهم، وارتبطت أسماء العديد من هؤلاء الفنانين، بألقاب تختزل ملكاتهم الإبداعية.

عوالم ونجوم

كان جميع من يسكنه حلم التمثيل والشهرة، يذهب إلى هوليوود الشرق والغرب، ليحقق النجاح والانتشار، سواء في التمثيل أو الغناء أو كتابة السيناريو، أو العمل في صناعة السينما، من الإخراج إلى التصوير والمونتاج.

ويتجلى في المقاربة بين نجوم هوليوود الشرق والغرب، بروز العديد من الممثلين الذين حققوا شهرة واسعة في إطار محدد، كنجوم الكوميديا أو الإثارة والحركة، أو الدراما، إضافة إلى الغناء والفن الاستعراضي. ونعرض هنا لمقاربة بين الممثلين الأجانب والعرب، في مختلف أنماط التمثيل والأدوار.



أدوار الإغراء

تقابل النجمة مارلين مونرو ( 1926 1962)، التي اشتهرت في الغرب، واعتبرت اسطورة الإغراء والجمال في السينما الأميركية حتى يومنا هذا، الفنانة الشقراء هند رستم( 1929 - 2011)، على الصعيد العربي، والتي جمعت أيضاً بين الجمال والأنوثة والبراءة.

ويلاحظ أن مارلين، أكبر من هند بثلاثة أعوام، وتوفيت الاثنتان في الشهر نفسه، بفارق ثلاثة أيام. مع اختلاف مصير كل منهما، إذ انتحرت مارلين بجرعة زائدة من المخدرات، لتفارق الحياة وعمرها 36 عاما، في حين اعتزلت هند التمثيل في عام 1979، واشتهرت بلقب «ملكة الإغراء» و»مارلين مونرو الشرق»، لشبهها الظاهر بمارلين مونرو، ولشعرها الأشقر.

كما برزت في أدوار الإغراء في السينما المصرية أيضاً، الممثلة برلنتي عبد الحميد (1935 - 2010) التي لقبت بنجمة الإغراء، وتزوجت أحد أبرز رجالات مصر، آنذاك، وهو المشير عبد الحكيم عامر، القائد العام للجيش والنائب الأول لرئيس الجمهورية :(الزعيم الراحل جمال عبد الناصر).

أما العامل المشترك بين برلنتي ومارلين، فهو ارتباطهما برجل سياسي، في بدايات السيتينيات من القرن الـ20، إذ كانت مارلين على علاقة برئيس أميركا الذي تم اغتياله جون إف كيندي، وكذلك مع أخيه روبرت، في حين تزوجت برلنتي المشير عامر الذي يقال ان موته كان قتلاً بالسم.



نجوم الشاشة والغناء

خلدت شاشة السينما في تاريخ الفن، كلا من فرانك سيناترا ( 1915 1998) الذي يعد أبرز مغن أميركي في القرن العشرين، وعبد الحليم حافظ (1929 - 1977)، كأيقونة في عصرهما، في عالم الغناء والتمثيل، وكلاهما حظي بشعبية واسعة.

وكان بدأ سيناترا الذي ترجع أصوله إلى صقلية، رحلته الفنية في عالم الغناء، مع تسجيل أول ألبوم له في عام 1940، ليتألق بعدها في عالم التمثيل ويفوز بجائزة أوسكار في عام 1953، عن دوره في فيلم (من هنا إلى الأبدية). وأطلق عليه المعجبون لقب (الصوت) و(سلطان التهويم).

وتعكس مقولة سيناترا «حينما أغني، أقتنع بأني صادق»، حقيقة ما يتميز به من أسلوب شاعري صادق في الغناء. وأما أشهر أفلامه الموسيقية فهو (غناء تحت المطر) في عام 1952، الذي يمثل أهم الأعمال الموسيقية التي قدمت في تاريخ السينما، وهو يتركز في مقدمة قائمة أفضل 100 عمل موسيقي، كما احتل المركز الخامس في قائمة أفضل الأفلام الأميركية في عام 2007م.

وأما عبد الحليم حافظ، فهو أشهر من غنى للحب في العالم العربي. ولقبه النقاد والجمهور بـ»العندليب الأسمر». وكانت مراسم جنازته بمثابة أسطورة في تاريخ مصر والعالم. وما زاد من شعبيته، إضافة إلى ملامح البراءة في وجهه، عفويته وصدقه في الغناء. وقد قدم أكثر من 300 أغنية، واشتهرت جميع أفلامه.

ومنها: (لحن الوفاء)، (أبي فوق الشجرة). ومثل مع أشهر الممثلات، ومن بينهن: فاتن حمامة، سعاد حسني، زبيدة ثروت. كما شارك في التمثيل مع النجوم: عبد السلام النابلسي، حسين رياض، عماد حمدي، حسن فايق.



صوت الشموخ

اشتهر كل من الممثلين: مارلون براندو ( 1924 2004 )، في هوليوود الغرب، يوسف وهبي ( 1900 - 1982 ) في السينما العربية، بصوتهما العميق الهادئ والرخيم، وبقدرتهما على التحكم بالصوت، للتأثير على الجمهور.

وتميز براندو ووهبي اللذان يعدان أيقونة نادرة في عالم السينما، بأدائهما المسرحي وبفن الخطابة، إذ انطلقت شهرة كليهما، من خشبة المسرح، إلى عوالم السينما (وخاصة في الإخراج). ويكمن الاختلاف بينهما، في طبيعة، نشأتهما حيث عاش براندو في كنف أسرة فقيرة مفككة، ولم يحظ بأية رعاية، بينما نشأ وهبي وسط أسرة هي من علية القوم، ودرس التمثيل في ايطاليا، وتتلمذ على يدي الممثل الإيطالي كيانتوني.

وتتجلى عبقرية موهبة براندو، بمدى تشبع وخصب مخيلته، وتبدى ذلك منذ مراحل بدايات دراسته فن التمثيل المسرحي، على يد ستيلا أدلر، والتي طلبت من تلاميذها أن يتخيلوا أنفسهم دجاجة لحظة سقوط قنبلة نووية، وأن يتفاعلوا مع الحدث. فلاذ الجميع بالفرار، باستثناء براندو الذي مثل دور دجاجة تبيض. وحينما سألته ستيلا عن سبب ردة فعله قال: «كيف للدجاجة أن تدرك معنى قنبلة؟؟». وشارك براندو، خلال مسيرته الفنية التي امتدت 50 عاماً، في 38 فيلماً سينمائياً.

وبالمقابل، ورث يوسف وهبي عن والده، ميراثا كبيرا من الأراضي والأموال، انفق جميعها على فنه الذي احبه واخلص له، وقدم وهبي 302 من المسرحيات العالمية، واخرج 185 مسرحية، والف 60 مسرحية. واما في السينما، فقدم 70 فيلما، منها: سفير جهنم، اشاعة حب، ملاك الرحمة، ابن الحداد، بنت الذوات، سيف الجلاد. ولم يكن ممثلا عبقريا فحسب، بل كان مخرجا ومؤلفا ومنتجا وصاحب ومدير إحدى اهم الفرقة المسرحية.



حضور آسر

اعتبرت كل من النجمتين: الإنجليزية فيفيان لي ( 1913 1967)، المصرية ليلى مراد ( 1916 1995)، من أكثر الفنانات، شعبية وحضوراً على الشاشة، وتميزتا بخفة الظل والجاذبية الآسرة والتنوع في الأداء. وارتبط اسم كلتيهما بأشهر الأفلام في تاريخ السينما، حيث تألقت فيفيان بدورها في فيلم (ذهب مع الريح) عام 1939، وكذا ليلى في فيلم (غزل البنات) عام 1949.

وتزوجت، كل منهما، بأحد أشهر نجوم التمثيل، إذ ارتبطت فيفيان بالممثل لورانس أوليفييه في عام 1940، واستمر زواجهما 20 عاماً، في حين تزوجت ليلى، وسيم الشاشة أنور وجدي، في عام 1945، ولم يستمر زواجها أكثر من بضعة أشهر، ولكنهما، تزوجا من جديد، على مدار سبع سنوات.



نجوم آخرون

يقابل الفنان الأميركي الروسي الأصل، كيرك دوغلاس (ديسمبر 1916) الذي اشتهر بأفلام الحركة( برز في فيلم «سبارتاكوس»، يقابله في السينما المصرية، الممثل فريد شوقي ( 1920 - 1998) الذي لقب بملك الترسو، والذي جمع بين الأفلام الحركية والكوميديا، وأدخل منهج الخدع السينمائية.

كما اشتهر الممثل البريطاني لورنس أوليفييه ( 1907 1989)، بأدواره الكلاسيكية العالمية، واعتبر من أهم فناني القرن العشرين العالميين، ويقابله في الشرق، الممثل عمر الشريف، الذي عد أسطورة عصره، في الشرق والغرب. وكان انطلق من السينما المصرية، ثم إلى المسرح الإنجليزي.

وهو ينحدر من أسرة ثرية في الاسكندرية، واكتشفه زميله، المخرج المعروف يوسف شاهين، الذي أخرج له الكثير من الأفلام. وفي الغرب اكتشفه المخرج العالمي ديفيدلين، فقدمه في أفلام عديدة، واشهر افلامه الأجنبية:(دكتور زيفاغو)، كما أنه عمل في السينما الفرنسية والإيطالية والأميركية.

وتقابل الممثلة انجريد بيرغمان، بقوة شخصيتها وحضورها القوي، نادية لطفي، وفي حين يشابه حضور الفنانة الاستعراضية شارك ماكلين، الممثلة لبلبة. وأما الممثلة الخفيفة الظل أودري هيبورن، فتقابلها الممثلة سعاد حسني التي لقبت باسم سندريلا الشاشة العربية. وتقابل الممثلة الذكية كاثرين هيبورن، في قدراتها وسماتها، الممثلة سناء جميل.

بدايات

تعد مصر الدولة الثانية على مستوى العالم، بعد فرنسا، في إدخال اختراع السينما إلى المجتمع، ومنذ بدايتها في عام 1896 أنتجت السينما المصرية أكثر من 4000 فيلم، أي أكثر من 75 في المائة من إجمالي الإنتاج السينمائي العربي. كما أن مصر هي الدولة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، ضمن هذا المجال. وكان طلعت حرب أول من أسس «استوديو مصر» عام 1936، بإمكانات واستعدادات ضخمة، ليصبح موازيا لاستوديوهات هوليوود. وأنتجت الاستوديوهات التي تأسست ما لا يقل عن 44 فيلما.

الجمعة، 25 مايو 2012

ما هي الحكمة ؟ ومن هو الحكيم



ما هي الحكمة؟ وكيف تكتسب ثقافتها؟ هل هي نتاج الجمع بين المعرفة وتجارب الإنسان الشخصية وتجارب الآخرين؟


هل هي هبة من الله؟ هل الإنسان الحكيم مع من تخلو حياته من المحن والهفوات؟ أم هي مرهونة بتبني مجموعة من المبادئ والقيم التي لا يحيد عنها الإنسان طيلة حياته؟


إن الإنسان يبدأ بتلمس مسار الحكمة حينما يتجاوز عتبة الأربعين من العمر، والمدخل الأسهل لفهم الحكمة هو البدء بتعريفها المتمثل في الإدراك والفهم العميق للنفس البشرية والأشياء والأحداث والظروف، وقدرة العقل على اختيار الحل أو المسار الأفضل بأقل الخسائر وزمن وطاقة، والسيطرة على المشاعر وردود الفعل.
الحكمة ليست بمفهوم مطلق، فهي مرهونة بالزمن وبحدود المعرفة التي بين يدي الإنسان لدى اتخاذ القرار أو الاختيار، فما كان صائبا في حينها، يبدو بعد اكتساب المزيد من التجربة والمعرفة، منقوصاً.


أما نشدان المعرفة فيتجلى في الحوار التالي بين الفيلسوف والحكيم الإغريقي سقراط (‬469 ؟ ‬399 ق.م.) وتلميذه:
(سأل شاب سقراط: كيف حصلت على الحكمة؟ فأجابه سقراط: تعال معي. وهكذا أخذ سقراط الشاب إلى النهر وأمسك برأسه بعد أن غمره بماء النهر، ولم يفلته حتى لهث الشاب طالباً الهواء.

وعندما استعاد رباطة جأشه سأله سقراط: ما الذي كنت ترغب فيه عندما كان رأسك تحت الماء؟ فأجاب الشاب:
أن أتنشق الهواء، عندها قال له: عندما تريد الحكمة بقدر ما أردت الهواء ورأسك تحت الماء، ستحصل عليها.وغالباً ما يربط الإغريق بين الحكمة ومجموعة من المثل، كالفضيلة والشجاعة والتواضع.

وكان الفلاسفة والمفكرون القدماء على قناعة بأن التدريس يساعد المدرس على الارتقاء بحكمته. ويعتقد آخرون بأن الحكمة تعني إدراك ما يتوجب عمله وإنجازه بنجاح، دون الحاجة لأن يُطلب منه ذلك.

مفهوم الحكمة

وكان الاعتقاد السابق لدى الأغلبية من العامة أن امتلاك الحكمة يعني تحرر الروح من الآلام، لكن التجربة التي عاشها الكثيرون من طالبي الحكمة أكدت خطأ هذا الاعتقاد، فالحكيم يتألم أضعاف الإنسان العادي، فهو يعيش الصراع بين نوازع النفس والصورة الأشمل، كما يدرك في الوقت نفسه أن الانفعال المباشر وإطلاق العنان لمشاعره الآنية أيا كانت ومنها الغضب، سلاحاً ذو حدين، فمتى يُحرِرُ غضبه ومتى يلجمه.

وعليه يفترض بالحكيــــم أن يـــرى ويتعامـــل مع تفاصيـــل المحيط من خلال بصيرتـــه واستقرائــــه للمستقبـــل، بصرف النظر عن قراءة الآخرين لحكمته على أنها ضعف أو تهاون).

واستقراء المستقبل يحمل في طياته مواجهة حقائق جارحة، على الحكيم استباق الزمن في التأقلم معها، خاصة في زمن متسارع باطراد، ومزدحم بالتحولات والتناقضات والقيم المتغيرة باستمرار!! ومثالاً على هذا الصراع، نورد فيما يلي رسالة كتبها أحد الأشخاص ممن ينشدون الحكمة:

تتدافع الكثير من الأفكار داخل صندوق الدماغ الصغير، الذي لا يعرف صاحبه كيف يحتويها أو يصنفها، خاصة وأنها تعصف بأية قدرة على ضبطها أو تحليلها. ولو كان سبب ذاك الإعصار معروفا، لهان الأمر وتمكن الفكر من إيجاد صيغة أو برمجة لاستيعابه.

حاول كائن ذاك الصندوق خلال الإعصار الأخير الذي فاجأه، البحث عن حلول دون جدوى، وآخرها كان الاختلاء بنفسه والاستسلام لحالة التأمل. وحينما شعر بالعجز، أدرك أن الحل الوحيد أمامه لحل هذا اللغز، هو الكتابة أسوة بكل لغز استعصى عليه في مسيرة حياته.

وهو على إدراك تام أن الكتابة لا تضمن له بالضرورة الاهتداء إلى البرمجة الكفيلة بضبط الفوضى، بقدر ما تساعده على تحرير نفسه من العبء الثقيل على الروح، التي تدفع بكائنها إلى العزلة والزهد بالحياة.

ومع خط الكلمات الأولى، بدأ بمواجهة إشكاليات العالم الخارجي وترسيم حدوده، مقارنة بمواجهة الألم الغامض الذي يعتصر الروح ويرهق الجسد، والعجز عن إيجاد الدوافع التي تضعه في دائرة الألم دون إرادة منه، خاصة وأنه إنسان يؤمن بالفرح والتفاؤل.

في تلك الدوامة التي هيمنت على عقل الكائن لأيام، لمعت في ذهنه الحقيقة على حين غرة وكانت بمثابة (ومضة تنوير)، ومفادها أن اكتساب الحكمة مرهون بالألم ووجع الروح ومواجهة النفس واكتشافها والصبر).


حكمة كونفوشيوس

تبعاً للفيلسوف الصيني كونفوشيوس (‬551 ؟ ‬478 ق.م.) الذي يُعرِّف الحكمة على أنها (فهم الناس)، يمكن تعلمها بثلاث طرق:

(الانعكاس) وهو أنبلها، و(التقليد) أسهلها، و(التجربة) أصعبها. ويرى بأن الحكمة لا تُقال إن لم تُسأل من قبل الغير. وهذا يعني أن الرجل الحكيم لا يتحدث أبداً عن حكمته إن لم يطلبها شخص منه فرداً لفرد.

وتبعاً لمذهب السببية قال كونفوشيوس، (حب التعلم ضروري للحكمة)، حيث أن التفاعل مع الحياة ضروري للإنسانية، كما الشعور بالخجل من النفس والاعتراف بالخطأ ضروريان للشجاعة.

الحكمة المعاصرة
إن تعريف الحكمة لدى المفكرين المعاصرين فيرتبط جوهرها بالقدرة على إدراك قيمة الحياة وجدواها سواء على الصعيد الشخصي أو العام.وتقول الدكتورة الأميركية أنجليز آريان المتخصصة في العلوم الإنسانية، التي تصف مسار الحكمة في شخصية الفرد بقولها (من المثير للاهتمام أن تكون حياتنا في مرحلة الشباب بمثابة الفصل الأول من مسرحية، ومنتصف العمر الفصل الثاني، أما الثالث فيحمل جميع الحلول والتجليات.

وفي هذه المرحلة المشوقة من العمر تمسك جميع الخيوط والحلول التي إما تنتهي بمفاجأة كوميدية أو تراجيدية. ويشبه ذلك ما قاله الكاتب والشاعر الإيرلندي أوسكار وايلد (‬1854 ؟ ‬1900)،(كن نفسك، فالآخرون أخذوا كافة الأدوار).
أما الفصل الثالث فهو بمثابة فرصة للبحث عن حقيقة النفس بعيداً عن التوقعات والأحلام، والتأمل في الرحلة التي قطعتها الروح في محاولة الكشف واكتشاف ما هو مهم بالنسبة لنا.وانطلاقاً من أن الحكمة لا تأتي من عبث أو مع تقادم العمر وكونها بمتناول الجميع.


الحكمة في الشرق

ذكر الكاتب السوري بندر عبدالحميد في مقالة له عن الشاعر الفارسي عمر الخيام (‬1048 - ‬1131)، (شكلت الطبعـــات المتواليــــة لترجمة رباعيات الخيام، منذ الستينات في القرن التاسع عشر، انقـــلابـــاً واضحــاً في الثقافــــــة الأوروبيــــــة والعالميــــــة، وتجـــاوزت تأثيراتهـــا الحياة الثقافيـــــة إلى الحيــــــاة الاجتماعيــــــة العامة.

وانتقلت من اللغة الانجليزية إلى اللغات الأخرى بشكل لم يسبق له مثيل، وقيل إن الأعداد الخيالية للنســــخ المطبوعـــة تجـــــاوزت كل نســــــخ الكتب الأكثر شهــــرة باستثنــــــاء الإنجيـــل،.وليس غريبـــاً ان تترك تأثيراً على حركة التجديد في الشعــــر الأوروبـــي عامـــة، وفي الشعــر الانجليزي المكبــــل بالقيود الكلاسيكيـــة وتقاليد العصــــر الفيكتوري).

(والسبب الأول في هذا النجاح والتقدير هو ما تحمله هذه الرباعيــات، ولهذا اقبل على قراءتها حتى أولئك الذين لا تربطهـــم بالقــراءة أية علاقة.وإذا كان الخيــــــام قد اخذ لقب الحكيـــم في الثقافتين الفارسيـــة والعربيـــة، فان الأوروبيين أعطـــوه لقب (ملك الحكمة)، واختطـــــف الأضـــــواء من شكسبير لفــترة طويلــــة.

ولكن إعادة اكتشافـــه في الثقافتين الفارســـية والعربية، اللتين ينتمـــي إليهما الخيام، تأخرت أكثر من نصف قرن عن اكتشافــــه في أوروبـــــا والعالم، وعسى أن يكون نصف القرن هذا، هو الفــرق الزمني الحضاري بين الغرب والشرق، وليس أكثر).

حكمة العرب

تتجلى الحكمة المعاصرة في الأدب العربي، في أفكار الكاتب قاسم أمين (‬1865 ؟ ‬1908) الذي اعتبر زعيم الحركة النسائية في مصر، بدفاعه عن الحرية الاجتماعية وبدعوته لتحقيق العدالة والتربية في سبيل النهضة القومية إلى جانب مطالبته بتحرير اللغة العربية من التكلف والسجع،.

وأبرز مقولة له في هذا الإطار (أقل مراتب العلم، ما تعلمه الإنسان من الكتب والأساتذة، وأعظمها ما تعلمه من تجاربه الشخصية مع الناس والأشياء).

ومن أبرز الشعراء القدامى الذين تناولوا الحكمة في أشعارهم، زهير بن أبي سلمى (‬520 - ‬630)، فقد نصب زهير نفسه في شعره قاضياً وحكماً، وأخذ على عاتقه إصلاح مجتمعه، فعمد إلى الإرشاد والنصح. ونطق بالحكمة مضمّناً لها عقيدته ومذهبه في الحياة، وجعل من حكمته هذه دستوراً مفصّلاً لتهذيب النفس، وحسن التصرف والسياسة الاجتماعية البدوية.

عاش زهير أكثر من ثمانين عاماً فعرف الحياة وخبر حلوها ومرّها، فأملت عليه شيخوخته الحكيمة الهادئة، وخبرته الواسعة، وغيرته على الإصلاح القبلي، آراءه الحكمية، وزاد عليها ما سمعه من أفواه الناس.

كانت حكمة زهير وليدة الزمن والاختبار الشخصي والعالمي البعيد عن ثورة العاطفة واندفاع الأهواء، وليدة العقل الهادئ الذي يرقب الأحوال والناس ويستخلص الدروس التي توصل إلى سعادة الحياة.

كما اشتهر الشاعر طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة )‬539 - ‬564) بحكمته في أدب الجاهلية، على الرغم من صغر سنه فقد قتل وهو في السادسة والعشرين من عمره. ولعل الدافع لاكتسابه الحكمة يتمثل في ظروف نشأته حيث كان يتيماً من أبيه حيث كفله أعمامه.

لكنهم لم يعوّضوه عن فقدان الأب بل حُكي أنهم اضطهدوه، فجعله ذلك متفرّداً منكفئاً على ذاته، متحللاً بفطرته من التقاليد الاجتماعية ؛ ودفعه ذلك لأن يقول معلقته الخالدة التي ورد فيها:

وَظُـلـمُ ذَوي الـقُـربـى أَشَـدُّ مَضاضَةً
عَلى المَرءِ مِن وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ

الجمعة، 30 مارس 2012

الفائزون بجائزة «أبراج كابيتال» 2012



المصدر : رشا المالح

كشف معرض (آرت دبي 2012) عن أعمال الفائزين الخمسة بجائزة "أبراج كابيتال للفنون" في دورتها الرابعة، حيث استلهم تيسير البطنيجي (1966) عمله، من حكاية شقيقه الذي قتل برصاصة قناص في اليوم التاسع من الانتقاضة في غزة عام 1987، ولم يكن قد مضى على زواجه أكثر من عامين. وترجم تساؤله هل من الممكن تحويل ما هو غائب إلى شيء ملموس؟ في عمل يحمل أبعاد فكرته في الذاكرة بين الخاص والعام، وقام بنقش 60 لوحة من الورق دون حبر، مستلهما موضوعاتها جمعياً من صور زفاف شقيقه، وفرح العائلة.

وجسد اللبناني رائد ياسين (1979) محاولة الإنسان للبناني للوصول إلى معادلة مع نفسه، بشأن انعكاسات الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990) عليه خاصة وأن هيمنة الطائفية مازالت حاضرة، من خلال (فازات ) البورسلين الصيني التي استبدل مشاهدها التاريخية من الصين بصراعات الحرب الأهلية اللبنانية.

وقدم الفنان المصري وائل شوقي (1971) عملاً بعنوان (لمحة من التاريخ النظيف) من خلال  صندوق الفرجه الذي تفتح ستارته كل دقيقتين على مجسمات الزعماء الذين حضروا أجتماع االكاردينال التاريخي الذي حثهم فيه على تشكيل أول حملة صليبية عام 1905.

أما المشروع المشترك لكل من جوانا حاجي توما وخليل جريج من لبنان فجمع بين الفن المفاهيمي وفيلم الفيديو، الذي يتجلى موضوعه من عنوان (تصل الرسالة إلى وجهتها دائما)، حيث يقابل المشاهد على الشاشة مجموعة من الشخوص من مختلف الجنسيات والذين يتحدث كل منهم تباعاً عن رسالته التي اعتاد الناس استلامها عبر البريدي الالكتروني، والمشكوك بأمرها مثل تهريب الأموال وطلب العنوان المصرفي وغير ذلك.

أما عمل ريشام سيد من الباكستان فتكمن خصوصيته بالجمع بين جغرافية السياسة المعاصرة والتاريخ القديم لتجارة القطن، بين الهند والامبراطورية البريطانية.

المشاركة في جائزة 2013

تقبل طلبات الفنانين والقيّمين لعام 2013 عبر الإنترنت من 30 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 30 نيسان/أبريل 2012
- يتوجب على الفنانين الحصول على موافقة مسؤولي الترشيح الرسميين المدرجة أسماؤهم على الموقع الإلكتروني.
- تراجع اللجنة طلبات المشاركة وتختار الرابحين بشكل جماعي. وما أن يتم اختيارهم، تتاح أمام الفنانين فترة ستة أشهر على الأقل لتنفيذ أعمالهم الفنية ليتم الكشف عنها في شهر مارس في معرض آرت دبي، أكبر المعارض الفنية في الشرق الأوسط.
- تفتح أبواب المشاركة أمام الفنانين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، مع عدم وجود قيود على الفئة العمرية ونوع الوسائط المستخدمة في إنتاج العمل الفني. ويتوجب في هذه الأعمال أن تحمل روح الثقافة الإقليمية لتنال إعجاب الجمهور العالمي.

لمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقع الجائزة :
abraajcapitalartprize.com

السعادة جوهرة يبحث عنها الجميع




المصدر: رشا المالح

التاريخ:
 
ما السعادة؟ هل هي وهم وحالة افتراضية، أم فعل مكتسب؟ هل تحقيقها مرتبط بالظروف أم بموروثات الإنسان؟ هل هي شعور مطلق أم نسبي؟ هل تحقيق الإنسان لأحلامه وأمنياته يضمن له السعادة، وإن حرم من بعضها غابت عنه؟ أم ان السعادة ترتبط بالقناعة؟ وهل صحيح أنها غاية لا تدرك؟

كانت السعادة هاجس البشرية منذ الأزل، واختلف الفلاسفة قديماً وحديثاً حول مفهومها، إن كانت مرتبطة بالمحيط الخارجي أم انها شعور نابع من داخل الإنسان، وله القدرة على التحكم به. وكان السفسطائيون في ما مضى يعتقدون بأن السعادة مرهونة باتباع الأهواء، بينما كانت قناعة سقراط وأفلاطون بأن السعادة تكمن في الفضيلة.

وقال أصحاب مذهب المنفعة ان الخير الأفضل يكمن بأكبر مساهمة في المجتمع، وبالتالي في إسعاد الآخرين، أما في الطاوية والبوذية فيقولون ان السعادة تكمن في التقشف والتخلي عن الملذات، وفي الأديان السماوية تربط السعادة بالرضا والقناعة وصفاء النفس. أما الفيلسوف الصيني الكونفوشي مينكوس، فقال قبل 2300 عام، ان العقل يلعب دوراً في الموازنة بين الذات العليا (المثل والقيم) والذات السفلى (النفسية)، وكلاهما بحاجة إلى غذائهما المعنوي المتوازن.

«كيمياء السعادة»

نشر الصوفي الغزالي (1058 1111) كتاباً في (كيمياء السعادة) وفيه العديد من التعاليم الروحية من العالم الإسلامي التي تتبع في يومنا هذا، ويذكر في فصل واحد، ثلاثة أشياء تبنى عليها السعادة: (تمام السعادة مبني على ثلاثة أشياء: قوة الغضب، قوة الشهوة، قوة العلم..

فيحتاج أن يكون أمرها متوسطاً؛ لئلا تزيد قوة الشهوة فتخرجه إلى الرخص فيهلك، أو تزيد قوة الغضب فتخرجه إلى الجموح فيهلك. فإذا توسطت القوتان بإشارة قوة العلم، دل على طريق الهداية، وكذلك الغضب إذا زاد سهل عليه الضرب والقتل.

وإذا نقص ذهبت الغيرة والحمية في الدين والدنيا، وإذا توسط كان الصبر والشجاعة والحكمة. وكذا الشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور، وإن نقصت كان العجز والفتور، إن توسطت كان العفة والقناعة وأمثال ذلك).

ينابيع

علينا أن نميز بين السعادة الآنية التي ترتبط بزمن محدود، مثل الفرح أو البهجة التي نشعر بها من خلال جمالية المكان الذي يحيط بنا، أو في دائرة الأصدقاء الطيبين التي تحيط بنا، أو متعة مشاهدة جمال الطبيعة، وتذوق الأطعمة الشهية والروائح الزكية. وترتبط قيمة وعمق هذا النوع من السعادة بمدى نقائها وصفائها.

أما السعادة الأكثر ديمومة وأثراً في حياة الإنسان، فهي النابعة من الأفعال الإنسانية النبيلة، والأمثلة عليها عديدة، منها العطاء والكرم والإيثار. ومدى السعادة مرتبط بمراتب ودرجات الفعل، فأثر سعادة الكرم بما هو فائض، أقل من مقاسمة الغير بما يرغبه ويشتهيه لنفسه، كذلك العطاء المعنوي كزمن ومؤازرة، وحب وطاقة واستيعاب. وينسحب هذا الأمر على المشاعر أيضاً فالسعادة الناجمة عن الشفقة أقل زخماً من مشاعر التعاطف.

وما يكسبه الإنسان من أفعاله النبيلة يتجلى في البداية بالرضا عن النفس، الذي يتحول إلى نوع أعلى من السعادة التي تتمثل بحالة السكينة والسلام والطمأنينة التي تخيم على روحه، والتي تبقى معه بعكس السعادة الآنية، وهذا النوع من السعادة يمده بالحيوية والطاقة المتجددة.

هذه السكينة تمنح الإنسان القدرة على التأمل، وبالتالي الارتقاء بوعيه الإنساني والتواصل مع ذاته الداخلية والتعرف على كوامن نفسه ومساره في الحياة. ويكتسب خلال هذه المرحلة من الارتقاء، البصيرة والحكمة التي تتناسب طردا مع قدرته على التأمل والوعي بإنسانيته والفهم لنفسه وللمحيط من حوله.



فارق

إن مفهوم السعادة متحول ومرتبط بكل مرحلة عمرية وبكل حضارة وبيئة ومجتمع، آخذين في الاعتبار الفارق بين جوهر السعادة، وما يتم الترويج له في الإعلام من منظور جديد أو مختلف للسعادة والمرتبط دوماً بصناعة الاستهلاك وتحقيق المكاسب والأرباح، ابتداء من ارتباط السعادة بمفهوم الجمال أو الشباب، ووصولا إلى كماليات ورفاهيات الحياة.

ويمكن ربط مفهوم السعادة المتحول، بأبرز المراحل العمرية للإنسان، وهي السنوات الأولى من عمر المولود، سنوات الدراسة والمراهقة، ومرحلة الشباب، ومنتصف العمر. والمرتبطة بدورها بحضارة وثقافة وبيئة كل مجتمع في مراحل ازدهاره ونكوصه.

السنوات الأولى

ترتبط سعادة الطفل في سنواته الأولى بإشباع احتياجاته الأساسية من الطعام والشراب ووصولا إلى دفء التواصل في إطار الأسرة، والاستقرار النفسي والإحساس بالأمان، والحصول على الاهتمام الكافي.

المراهقة

ترتبط السعادة في هذه المرحلة، باكتشاف المراهقين لقدراتهم التي تميزهم عن الآخرين، وبروح المنافسة، والمغامرة واكتشاف العالم الخارجي. وغالباً ما ينشدونها من محيطهم الخارجي، وبكسر الروتين وكل ما هو متعارف عليه، وغالباً ما يمنحهم تحديهم لأسرتهم ومحاولة تجاوز الخطوط الحمراء، شعوراً بالقوة والحبور والتفاخر.

الشباب

فتيات وأحلام وشطآن خيال، لحرية الانطلاق والعيش كحورية في حكايات الجدات. شبان وبطولات وفتوحات .. لأراض بكر لم يكتشفها أحد من قبل، ويلتقي فارس الأحلام بأميرة الزمان في مملكة شيدت قصورها من الرمال. وهكذا تبدأ الحكايات لتنتهي بانهيار الأبطال.

هذه بعض الأحلام التي ترسمها مخيلة الشباب عن السعادة، لكن سرعان ما يصطدمون بحقيقة الواقع البعيد عن المثل والنظريات التي درسوها وقرؤوها في الأدب والفلسفة، ليبدؤوا البحث عن حقيقة السعادة من خلال دخولهم في صراعات الحياة. وصعوبات هذه المرحلة ترتبط بمدى الوعي الذي اكتسبه الشباب في مراحلهم السابقة.

ومدى حماية أو عزل أسرهم بعيدا عن مصداقية ومعترك الحياة. وكثير منهم يتملكهم اليأس في بداية الطريق ويعجزون عن إيجاد طريقهم ويستسلمون للأقدار دون أية محاولة لإدراك معنى السعادة التي يعتبرونها مجرد وهم وجزء من رومانسية المراهقة.

وتجد كل فئة في هذه المرحلة، سعادتها في منظومة معينة من القيم أو المكتسبات أو النجاحات، حيث تلعب المفاهيم السائدة في المجتمع دوراً كبيراً في تشكيلها والترويج لها، ففي حضارة نجد السعادة تكمن في العيش في رحاب العلوم والأدب والمعرفة، وغيرها في الانتصارات والحروب والبطولات، وأخرى في التعايش السلمي والاكتفاء الذاتي والتركيز على الروحانيات.

منتصف العمر

غالباً ما ينشد من تجاوزوا مرحلة الشباب السعادة، في السلام الداخلي والسكينة والاستقرار. ويرجع ذلك إلى تحرر فكر الإنسان من الانطباعات السلبية السابقة والمرونة في التعامل مع الحياة والتخلص من التوتر، وقد أثبتت نتائج دراسات في جامعة وسكونسن الأميركية، أن مهارات الإنسان الفطرية كسرعة التفكير وتحسين الخبرات والمرونة الذهنية تزداد في متوسط العمر.

ويؤكد الدكتور آرثر. إيه. ستون من جامعة ستوي بروك ذلك في دراسته التي يذكر فيها، أن الإنسان كلما تقدم به العمر، زادت حنكته وحكمته وذكاؤه، وأن الأشخاص من الفئة العمرية المتقدمة يتذكرون السلبيات بنسبة أقل، مما يسهل عليهم تحكمهم بمشاعرهم وأوضاعهم النفسية.

في الأدب

تناولت الرواية مفهوم السعادة منذ نشأتها، وأخذت في الاعتبار الفرق بين الأعمال التي تبحث في هذا المفهوم والأعمال التي تمنح قارءها شعوراً من السعادة يبقى معه طويلاً، ويعود إليه كلما احتاجه.

ومن أبرز تلك الأعمال في الأدب الكلاسيكي العالمي، رواية (كبرياء وتحامل) للروائية البريطانية جين أوستن، ورواية (جيم المحظوظ) لكينغسلي إيميس والتي تتميز بحس الفكاهة الاستثنائي المسخر في نقد كل من وسط الأكاديميين في أعلى المراتب والزيف الاجتماعي في الطبقات الراقية والمثقفة.

كما تناول الأديب الاميركي اللبناني الأصل جبران خليل جبران، مفهوم السعادة في مجمل أعماله، وأبرزها كتابه (النبي) الذي يحكي عن مفهوم السعادة في مختلف جوانب الحياة.

ويشكل أسلوب السرد واللغة والإيقاع والعوالم التي يخلقها الأديب من شاعر أو روائي أو قاص، واحة من السعادة التي تمنح القارئ في البداية شعوراً بالراحة والسكينة، لينتقل بعدها تبعاً لعمق وقيمة العمل، إلى التأمل والتفكر وإعادة صياغة العديد من أفكاره حول مفهوم السعادة في الحياة.

وظهر في الحقبة الأخيرة من القرن الماضي اهتمام كبير بهذا الجانب، ونشرت آلاف الكتب التي تتناول العوامل النفسية التي تساعد الإنسان على تجاوز محنة وتحقيق السعادة، ومن أبرز الكتب العربية التي لاقت إقبالاً واسعاً في هذا الإطار كتاب (لا تحزن) للدكتور عائض القرني الذي يقدم فيه بعض المفاتيح التي تتنقل بالإنسان من حالة الحزن إلى طريق السعادة.

ومن ذلك: (اعلم أنك إذا لم تعش في حدود يومك تشتت ذهنك، واضطربت عليك أمورك، وكثرت همومك وغمومك، وهذا معنى: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح").

أما الكتاب الأجنبي الذي حقق نجاحاً نوعيا في مختلف بلدان العالم والذي ترجم إلى العربية، فهو كتاب (السر) للإعلامية الاسترالية روندا بايرن، والذي بيع منه ما يزيد على 21 مليون نسخة منذ صدوره عام 2006، وترجم إلى 44 لغة.

الأحد، 11 مارس 2012

شهرزاد الرواية العربية بين جيل الرائدات والكلام المباح



ساد لزمن ليس بالبعيد، اعتقاد بأن أول رواية كتبت في العالم العربي هي (زينب) للأديب المصري الدكتور محمد حسين هيكل، والتي نشرت عام 1914.

ولكن سرعان ما تبين أن ما يزيد عن خمس كاتبات كانت لهن الأسبقية في القرن التاسع عشر. أي أن المرأة لم تدخل عالم الرواية حديثا ،ولم يكن هذا العالم حكراً على الرجل ،كما أشيع من قبل.حضور الروائية العربية لم يغب عن الساحة منذ القرن التاسع عشر، وقسم النقاد والباحثون مسيرتها من خلال الأجيال التي كان لها الريادة أو الحضور القوي، خاصة في عصر النهضة العربية في الخمسينيات والستينيات، وإن بقي نتاجها في الظل أو على هامش نتاج الرجل حتى أواخر القرن العشرين، لتأخذ الروائية العربية الريادة وليحتل نتاجها خاصة في الزمن المعاصر قوائم الكتب الأعلى مبيعاً.

نستعرض فيما يلي الخطوط الرئيسية لملامح مسيرة إبداع وانجازات الروائية العربية عبر التاريخ وما قدمنه اللواتي أقمن في المهجر، بما في ذلك التحديات التي واجهنها والدعم الذي حظين به لصقل وتبلور إبداعهن، وذلك من خلال الدراسات التي قدمت في هذا الإطار، بعيداً عن جدليات النقاد حول الأدب النسوي والأدب النسائي الذي نظمت له مؤتمرات وندوات لا حصر لها. سجل اختلف النقاد حينا واتفقوا حيناً آخر على من كتب الرواية العربية الأولى، وكل منهم يسحب البساط لصالح بلده، ولكن في المجمل ضم جيل رائدات الرواية في القرن التاسع عشر كل من:

الروائية اللبنانية زينب فواز (1846 - 1914) التي نشرت روايتين هما (حسن العواقب ـ غادة الزهراء) التي نشرت عام 1899 وقد أودعتها الكثير من العادات العاملية لا سيّما عادات الاُسرة التي قضت مدّة في خدمتها في جبل عامل بلبنان، ورواية (الملك كورش أول ملوك الفرس) ونشرت عام 1905، وهي رواية تاريخية عاطفية. تلقت زينب التي لقبت بـ (درة المشرق) تعليمها في الاسكندرية، بعدما عاشت بين لبنان وسورية. وفي مصر تفتحت موهبتها في الشعر والسرد. واللبنانية لبيبة هاشم (1880 ـ 1952) التي نشرت روايتها (قلب رجل) عام 1904. عاشت لبيبة في البداية بين لبنان ومصر. وهناك أصدرت مجلتها التي حملت عنوان (فتاة الشرق) عام 1906، حيث تتلمذت في مصر على يد الشيخ ابراهيم اليازجي، ثم عينتها الحكومة السورية عام 1930 في وزارة المعارف للتفتيش على المدارس لاهتمامها الكبير بالتعليم.

وبعد فترة قصيرة هاجرت إلى تشيلي وأصدرت في سنتياغو سنة (1923) مجلة (الشرق والغرب) التي استمرت لمدة عام، ثم عادت إلى مصر لتشرف على مجلتها السابقة.

واللبنانية لبيبة ميخائيل صوايا (1876 ـ 1916) التي نشرت رواية (حسناء سالونيك) عام 1909والصادرة من دمشق. كانت روايتها تلك بمثابة تاريخ للحركة الإصلاحية التي قام بها رجال جمعية الاتحاد والترقي ونشرتها بعد إعلان الدستور (1908) ولاقت رواجاً كبيراً، إلى جانب ترجمتها لرواية بالانجليزية بعنوان (الحنو الطاهر) عام 1913، وتوفيت إبان الحرب العالمية الأولى في حمص بسورية حيث كانت تدير إحدى المدارس.

ويضاف إلى القائمة كل من اللبنانية أليس بطرس البستاني ولها رواية »صائبة» التي نشرتها عام 1891، وعالجت فيها قضية نسائية هي أقدر على فهمها والكتابة فيها. واللافت للانتباه أن عنوان روايتها اتخذ من اسم امرأة.

ومن سورية رواية عفيفة آظن الدمشقية (فابيولا) التي نشرت عام 1895، كما ترجمت آظن العديد من الروايات من الفرنسية إلى العربية كرواية (الرحلة الكاليفورنية) للكاتب الفرنسي الكسندر دوماس عام 1892 وتميزت بعباراتها الرشيقة السلسة.

ومن مصر عائشة التيمورية (1840 ـ 1902) ولها رواية (نتاج الأحوال في الأقوال والأفعال) التي نشرت عام 1885، ورواية (اللقاء بعد الشتات). نشأت عائشة في بيت علم سياسة، وتزوجت في الرابعة عشر من عمرها، وأتاحت لها حياتها الرغيدة في بيت زوجها محمد بك توفيق الإسلامبولي، الاستزادة من العلم وأتقنت نظم الشعر والسرد إلى جانب إتقانها للغتين الفارسية والتركية وهي من تولت تعليم شقيقها الأصغر العالم الأديب أحمد تيمور.

الجيل الثاني

شهدت البلدان العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، نهضة عربية ثقافية نادت بتحرر المرأة وحقها في التعليم والعمل. وكان لهذه النهضة وروادها أمثال عبد الرحمن الكواكبي وقاسم أمين والشيخ محمد عبده، دور كبير في تفعيل دور المرأة بمختلف قطاعات الحياة. وفي تلك الأجواء الثقافية الخصبة برز عدد كبير من الأديبات والروائيات اللواتي استطعن من خلال نتاجهن الأدبي ترسيخ مكانتهن على خارطة الأدب العربي.

تناولت أديبات الجيل الثاني في باكورة أعمالهن قضايا الوطن وهمومه، لينتقلن بعد اكتسابهن المزيد من المصداقية والجرأة إلى الجمع بين الشأن العام والخاص. وأبرزهن في لبنان كل من ليلى بعلبي (1934)، وإميلي نصرالله (1931)، وفي سوريا ألفة أدلبي (1912 ـ 2007) وكوليت خوري 1937، وفي مصر نوال السعداوي (1930)، وفي الجزائر زهور ونيسي (1936).

ومن كاتبات المهجر الروائية الجزائرية آسيا جبار (1936) التي رشحت لجائزة نوبل أكثر من مرة، والتي نشرت أول رواية لها بعنوان (العطش) عام 1953 ولم تكن أكملت العشرين عاماً من عمرها بعد. من أهم أعمال آسيا واسمها الحقيقي (فاطمة الزهراء) التي هاجرت إلى فرنسا عام 1980 حباً بالسينما، رباعيتها الروائية، التي تحمل العناوين التالية حسب ترتيب نشرها، (نساء الجزائر)، و(ظل السلطانة)، و(الحب والفنتازيا)، و(بعيداً عن المدينة).

أطلت بعلبكي على الساحة الأدبية بروايتها (أنا أحيا) عام 1958، واستقبلتها الأوساط الأدبية بالإعجاب وجزء من المجتمع بالتجهم، لتحدي بطلة روايتها (لينا الطيبي) التقاليد وتجاوز الممنوعات.

ويذكر أن ليلى قوبلت بزوبعة نقدية واسعة لدى نشر مجموعتها القصصية بعنوان «سفينة حنان إلى القمر» عام 1964، حيث بادرت وزارة الإعلام بمنع الكتاب نظراً لاحتواء إحدى القصص مقطعاً أو جملة وصفت بـ (الإباحية). حوكمت ليلى آنذاك وأوقفت، ثم تراجعت المحكمة عن قرار المنع مع تبرئتها. والمقطع الذي أثار تلك البلبلة في تلك المرحلة لا يقارن بما وصلت إليه الجرأة في الزمن الراهن على أيدي الكاتبات. انصرفت ليلى بعد تلك المحنة إلى الصحافة وتوقف عن كتابة الرواية.

كما أثارث الروائية والباحثة والمؤرخة الفلسطينية سحر خليفة، نقداً لاذعاً لدى نشرها روايتها الأولى (لم نعد جواري لكم) عام 1974 من دار المعارف في القاهرة، والتي كتبتها سرا خلال فترة زواجها الذي أرغمت عليه وبقيت في أسره 13 عاماً.

حققت سحر نجاحاً متميزاً على صعيد دراستها الأكاديمية التي توجت بشهادة الدكتوراه من جامعة آيوا في الولايات المتحدة. وعلى صعيد الرواية، كانت قضية فلسطين والمشهد الاجتماعي تسيران معاً في خطين متوازيين في معظم أعمالها. وقد حازت سحر على العديد من الجوائز الأدبية العالمية القديرة.

وفي سورية لفتت رواية (أيام معه) لكوليت خوري التي صدرت عام 1959، انتباه النقاد والمثقفين وأثارت عاصفة من حولها بسبب ما ينطوي عليه النص من جرأة في التعبير والمكاشفة. وكشفت لاحقاً أنها استلهمت موضوع روايتها من قصة حبها مع الشاعر ونصير المرأة الراحل نزار قباني، حيث أجبر كلاهما على السفر شرقا وغرباً، وما تبقى بينهما هو الرواية و35 رسالة بحوزة الكاتبة.

الجيل الثالث

مهد الجيل الثاني من الروائيات الطريق أمام من تلاهن، وكان الثمن الذي دفعنه كبيراً سواء على صعيد المجتمع أو الهيمنة الذكورية في الأوساط الأديبة. ومع نهضة التعليم ودخول المرأة معترك الحياة، برز عدد كبير من الكاتبات والروائيات من مختلف البلدان العربية، وتميزت كل منهم بخصوصية وتفرد أسلوبها.

ومن أبرز الروائيات اللاتي لا يزال نتاجهن حاضراً ومقروءاً، فاطمة المرنيسي (1941) من المغرب التي اشتهرت بروايتها (أحلام النساء الحريم - مذكرات طفولة) المنشورة عام 1987، والتي استطاعت من خلالها أن تنقل بمهارة حياة كاملة بما فيها من وقائع وأحداث على لسان طفلة. واللبنانية حنان الشيخ (1945) التي أطلت على الساحة الأدبية بروايتها التي حققت شهرتها وهي بعنوان (حكاية زهرة) ونشرت عام 1980.

ومن سورية ماري رشو (1942)، وغادة السمان (1942) التي تميزت بغزارة إنتاجها وفرادة أسلوبها وبالجمع بين حياتها الشخصية والأدبية، ومعاصرة القضايا القومية والحرب الأهلية في لبنان وغيرها.

ومن مصر رضوى عاشور (1946) ولها ثلاثية غرناطة التي نشرت خلال عامي 1994 و1995. وتتضمن المجموعة العديد غيرهن مثل سلوى بكر (1949) من مصر، وليلى عثمان (1943) من الكويت، وأحلام مستغانمي (1953) من الجزائر، وهدى بركات (1952) من لبنان، وسميحة خريس (1956) من الاردن.

ومن المهجر الروائية المصرية أهداف سويف (1950) التي استطاعت أن تثبت مكانتها الأدبية في الغرب والشرق أسوة بآسيا جبار، ومن أهم أعمالها، (عين شمس) ونشرت عام 1992 (خارطة الحب) عام 1999.

الجيل المعاصر

برز في أواخر القرن العشرين أصوات عدد كبير من الروائيات من مختلف البلدان العربية وفي مقدمتها السعودية. وتحلى الجيل المعاصر من الكاتبات بجرأة كبيرة وكسرن الكثير من القيود والتابوهات، لتكتب المرأة والأنثى فيهن عن تجاربها وعلاقتها بجسدها وبالرجل والمجتمع المحيط بها. وجمع نتاجهن الغزير الذي تشهده الساحة العربية، بين الإبداع وقوائم الأكثر مبيعاً.

السبت، 25 فبراير 2012

الحب.. رهينة أحكام الزمان والمكان

ارتطام الإنسان بصخرة الواقع سمة قصصه

الثلاثاء، 24 يناير 2012

السينما الصامتة لغة عالمية في ذاكرة الحاضر

 


ترجع جذور صناعة السينما إلى 3000 عام قبل الميلاد، حيث كان رجل الكهف يقدم حركات إيمائية بيديه بجانب النار لتنعكس ظلالها على جدران الكهف، وتلاه الصينيون بمسرح الظل، ومن بعدها رحلة اكتشاف العدسات وانعكاسات الضوء، والمعالجة الكيميائية للمواد الحساسة للضوء التي تطورت على مدى العصور.

يعود بنا تقصي تاريخ السينما الصامتة، إلى ما قبل ثلاث سنوات من رسم الفنان والعالم الإيطالي ليوناردو دافنشي (1452 1519) للوحته (الموناليزا)، حيث عُثر بين أوراقه على تصميم كامل لصندوق الكاميرا المظلمة كان قد رسمه عام 1500، كما تشير سيرته الذاتية إلى دراسة أخرى له عن الكاميرا والمصباح السحري.

وقدم عالم الرياضيات الإيطالي جيرولامو كاردانو (1501 1576) في القرن السادس عشر السينما الحية، معتمداً على صندوق الكاميرا المظلمة، حيث كان يجلس الأشراف في غرفة لتنعكس صورتهم الحية خارجاً، ووثَّق تفاصيل تجربته الدقيقة معتمداً على عدسات ثنائية محدبة. وأضاف عالم الفلك والرياضيات الألماني يوهانز كيبلر (1571 1630) المزيد من التطور لآلية عمل الكاميرا، من خلال كيفية تحويل الثنائية الثابتة للصورة إلى متحركة، واستخدمها الفنانون والأطباء على حد سواء.

وظهرت في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر كاميرا (الفانوس السحري) التي أطلقت خيال الفنانين بتقديم صور مرعبة من الأشبــاح والهياكل العظميــة على الجدار. ولاقت عروض الفانوس السحري في أوروبـــا شعبية واسعة خاصة في فرنسا، وكانت الغايــة من العـــروض إرعاب المشاهدين.

ويقال إن هذه الأفلام كانت نواة تطور سينما الرعب في الغرب. استغرقت الرحلة من الكهف إلى جهاز الكاينتوسكوب الذي تلى الفانوس السحري، ما يقارب 2450 عاماً، أما الجهاز فكان أشبه بنواة عرض السينما، وإن كان تصميمه ليتم عرض الأفلام بشكل فردي من خلال عدسة للعين في صندوق كبير.

ويتجلى مما سبق مشاركة العديد من العلماء والمختصين في تطوير آلة الكاميرا المتحركة، إلا أن العالم الذي كان لــه الدور الأكــبر في تطويــر هذه الآلة إلى مفهوم تجاري هو توماس أديسون ومساعده ويليام ك ديكسون عام 1892، حيث قدموا أفلاماً عملية على فيلم 35 مم، والذي بقي في السينما كمقياس معتمد حتى يومنا هذا. أما أول عرض لجهاز كاينتوسكوب فكان في 14 أبريل عام 1894 في نيويورك.ولا يمكن إرجاع اختراع آلة السينمــا إلى أي اسم بالتحديد فقد شارك عدد كبير في تطويرها.

ولكن يرجع إلى الأخوين لويس وأوغســـت لوميير في فرنسا الذين ابتكروا كاميرتهم الخاصة المحمولة وجهاز العرض، وأطلق على كاميرتهم اسم (سينماتوغراف)، وكانت سرعة التصوير في فيلمهم 16 كادر في الثانية والتي استمرت حتى ظهور السينما الناطقة التي اعتمد بعدها مقياس السرعة على 24 كادر.



أول فيلم

أُنتج الفيلم الأول في العالم في استوديو (ماريا السوداء)، الذي بني على أرض مختبرات العالم أديسون غرب أورانج بنيو جيرسي، في الأول من فبراير عام 1893 بكلفة بلغت 637.67 دولاراً أميركياً. وقد سجل أديسون حقوق ملكية أول فيلم في مكتب الكونغرس عام 1893. وحمل الفيلم اسم (العطسة)، وكان الأول ضمن سلسلة من الأفلام القصيرة التي صنعها لجمهور جهاز الفانوس السحري. وكانت مدة الفيلم خمس ثوان، وعبارة عن مجموعة من اللقطات الثابتة مع تسجيل كوميدي لمساعده فريد أوتو وهو يعطس. ويعتبر هذا الفيلم من الأفلام النادرة التي تمكن القائمون على السينما من إنقاذها.

أما أول فيلم سردي فكان للويس لو برنس عام 1888، وكانت مدته ثانيتان عن أشخاص يسيرون في حدائق شوارع أوكوود وحمل عنوان (مشهد حديقة راونداي). كما ازدهرت الأفلام لتصل إلى (العهد الصامت) الذي سبق السينما الناطقة في نهاية العشرينات، وتميزت بنوعية عالية من الجودة.وتمركزت معظم شركات الانتـــاج في الولايـــات المتحــدة في أو بجانب هولييــود على الساحل الغربي.

إضافة إلى صناعة بعض الأفـــلام في نيوجــيرســــي وأستوريـــا في لونــغ آيلند. وتحولت السينما إلى صناعة ضخمة في منتصــف العشرينات، حيث بلغ مجمـــوع رأس المـــال المستثمر مليــاريّ دولار. ومـــع نهايـــــة العشرينـــــات كان في هوليــوود 20 استوديــو وكان الطلب على الأفلام أكبر من أي وقـــت مضى. والكثيرون لا يدركون أن أضخم انتاج للأفـــلام كان في الولايات المتحدة ما بين العشرينات والثلاثينات بمعدل إصدار 800 فيلم في العام، مقارنة بالإنتاج الحالي الذي يتجاوز 500 فيلم في العام.

والفيلم الصامت يعتمد عادة على حركات الإيماء لدى الممثلين إلى جانب لوحات الكتابة التي تظهر بين بعض المشاهد والفرق الموسيقية التي ترافق الأفلام، والتي بدأت بمصاحبة البيانو كما في أفلام لوميير. واعتبرت الموسيقى جزءاً رئيسياً من صناعة السينما منذ البداية لتتطور وتأخذ صفة الموسيقى التصويرية.

كانت الأفلام الصامتة في بدايتهـــا قصيرة ولا تتجاوز مدتها دقائق معدودة، ووصلــــت إلى أوجهـا من حيث بنية قصة الفيلم وطولــه في أوائل عام 1910، ومن أبرز أفلام السينما الصامتــة فيلم (مولد أمـــة) عام 1915 من الولايات المتحدة للمخرج ديفيد وارك غريفيث (1849 -1875).

وفيلــم (قمرة الدكتــور كاليغاري) عام 1919 من ألمانيـــا (1873 1938)، وفيــ روسيــا فيلم (إضراب) عام 1925 للمخرج سيرغي آيسنشتاين (1898 1948).أما الأفلام التي كتب لها أن يستمر عرضها حتى يومنا هذا وتلقى إقبالاً كبيرا،ً فهي أفلام الفنان والمخرج السينمائي شارلي شابلن (1889 1977) الذي اعتبر ظاهرة فنية تاريخية. ومن أبرز أفلامه، (حمـــى الذهب) عام 1925، و(أضواء المدينة) عام 1931، و(الأزمنـــة الحديثـــة) عام 1936. وكان شابلن قد رفض تبنـــي السينمـــــا الناطقة واستمر في تقديم شخصيته الشهيرة (المتشرد) بأفلامه.



السينما الألمانية

ظهرت في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى حركة فنية انسحبت على جميع قطاعات الفنون ودعيت بالتعبيرية، وبلغت التعبيرية عصرها الذهبي في السينما الألمانية عام 1920، نظراً للحرية الكبيرة التي تمتعت بها تلك الصناعة. واعتبرت التعبيرية أسلوباً فنياً، تميز بالظلال الداكنة، والتوزيع الدرامي للإضاءة، والسرد بالصورة البصرية، وغرابة الشخصيات، وزوايا التصوير غير المألوفة للشوارع والأبنية وغيرها، مع مواقع ذات تصور تجريدي، ومن أبرز الأفلام في هذا الإطار فيلم (القط والكناري) للمخرج بول ليني عام 1927.



السينما الناطقة

شكل ظهور شركة (فيتافون) في أميركا عام 1925 1926 ثورة في الصناعة التقنية، وأعلنت (وورنر براذرز) صاحبة الشركة عن السينما الناطقة وتزامن الصورة مع الصوت. وكان جلَّ طموح الشركة أن تسجل الموسيقــى ومؤثرات صوتية. ومع ظهور هذه التقنيـة واجهت استوديوهات الأفلام الكثير من الصعوبات المرتبطة بالصوت خاصة مع اقتصار السوق على اللغة الإنجليزية. كما امتدت الصعوبة إلى فريق العمل، فالكثير من مشاهير الممثلين والممثلات لم يمتلكوا أصواتاً جيدة، وهكذا خبا نجمهم. أما حركة الكاميرا فأصبحت محدودة نتيجة إصدارها الأصوات عند تحريكها، كما واجه الممثلون صعوبات خلال تمثيلهم مع الحرص على عدم إصدار أصوات خلال حركتهم وكلامهم.