بيت الأشباح

بيت الأشباح
أدب الرعب

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

نافذة لمشاركة الفنانين المهمشين في «موسم دبي الفني»



في غاليري «آرت سوا» وضمن موسم دبي

الموعد الأخير للمشاركة 28 فبراير

نافذة لمشاركة الفنانين المهمشين في «موسم دبي الفني»

مبادرة فنية جديدة تضاف لرصيد "موسم دبي للفن" في شهر مارس، وتتمثل هذه المبادرة في توفير منصة لمختلف الفنانين الناشئين والبارزين ووكلائهم المهمشين على حد سواء، لعرض أعمالهم الفنية خلال هذا الشهر. وتتمثل هذه الفرصة في المعرض "إبداعات الفن" الذي تنظمه آمال مكي القيمة على غاليري "آرت سوا" بمقرها الثاني في منطقة القوز والذي تصل مساحته إلى ألف متر مربع، خلال الفترة من 16 إلى 20 مارس المقبل.
تفادي الاعتذار
تقول آمال في بداية لقائها مع "البيان" حول كيفية تبلور الفكرة: "منذ أكثر من عامين وعدد كبير من الفنانين الذين يتجاوز عددهم 400 يطلبون منا عرض أعمالهم خاصة بالتزامن مع معرض آرت دبي" الذي يقام هذا العام من 18 إلى 21 مارس. وكان من الصعب علينا الاعتذار بصورة مستمرة. وفي هذا العام طلبت مني إحدى المؤسسات ذات النفع العام المعنية بالفنون البصرية استخدام صالة الغاليري لمعرض جماعي لأبرز الفنانين لديهم في الهند، لكنهم اعتذروا لضيق الوقت وطلبوا تأجيل المشروع للعام المقبل".
اكتشاف المحاور
وتتابع بحماس وحيوية: "وهنا وردت الفكرة، فلم لا نحول مساحة الغاليري إلى معرض المشاركة فيه مفتوحة لمن يرغب من الفنانين أو وكلائهم  في مختلف المجالات دون شروط أو معايير، إلا في حال تجاوز عدد طلبات المشاركة المساحة المتوفرة. وتتمثل أهمية هذا المعرض بالنسبة للفنانين الناشئين المشاركين، في اكتشاف العديد من المحاور المهمة على أرض الواقع كتسويق أنفسهم وأعمالهم من جهة، ومعرفة احتياجات السوق ومتطلباته من جهة أخرى، إلى جانب إتاحة الفرصة لاكتشاف مواهبهم من عدد كبير من المقتنين والأكاديميين والقيمين سواء من داخل الدولة أو خارجها.
وتستدرك آمال قائلة: "بالطبع هذا المشروع بمثابة تجربة، فإن حقق نجاحاً وكانت النسبة الكبرى من المشاركات مرتبطة بالفنون البصرية، فسيتم اعتماده في العام المقبل. أما إن كانت النسبة الغالبة من المشاركات في فنون تصميم الأزياء وغيرها، فلن نعيد النظر فيه".
جائزة المعرض
انتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن جائزة المعرض قائلة: "سيتم في نهاية المعرض منح أفضل جناح على صعيد التصميم وتقديم الفنان لنفسه وأعماله جائزة تقديرية مع شهادة من الغاليري. ة. أما اختيار الجائزة، فيتم بناءً على تصويت الجمهور خلال زيارتهم للمعرض.
طبيعة المشاركة
وتحدثت عن الجانب اللوجستي من المعرض قائلة: :تقتصر رسوم المشاركة على تغطية تكاليف أيام المعرض الأربعة من كهرباء وخدمات وديكور وإضاءة. ويمكن للفنانين الاختيار بين مساحتين إما 20 متراً مربعاً أو خمسة أمتار مربعة. كما أود التأكيد أن الغاليري لن تتقاض أية عمولة على مبيعات الفنانين".
يوم الافتتاح
وتحكي آمال عن أجواء المعرض قائلة: "سيكون للمعرض حفل افتتاح في أجواء موسيقية مع كرم الضيافة العربية. وسيتم تخصيص ركن لخدمات المقهى للفنانين والزوار بهدف  تشجيعهم على تمضية وقت أطول في الغاليري.

آلية المشاركة
يمكن للراغبين زيارة الموقع الالكتروني لغاليري "آرت سوا" للاطلاع على بيانات المشاركة في المعرض والتسجيل على الرابط التالي، علماً أن الموعد النهائي لقبول الطلبات 28 فبراير الجاري: http://artsawa.com/userfiles/creativesartshow/casapp.pdf

الاثنين، 2 فبراير 2015




أساطير وحكايات ألهمت الفنانين إبداعهم
المصدر:  رشا المالح
التاريخ: 16 يناير 2015

الأميرة ذات قبعة القش سيفيرينو بارالدي


يبقى إحساس دهشة الطفولة والانبهار بعوالم الحكايات المرسومة في ذاكرتنا، لنسترجع روعة تلك المشاعر كلما نظرنا إلى لوحات فنانين استلهموا من مخيلة الحكايات الخرافية والأساطير، عوالم ساحرة بجماليات ألوانها ودقة تفاصيلها وروعة تأثيرها في الروح، وتماماً كما استلهم الأدب من روائع هذه الأعمال، أخذت الأعمال الفنية من الموروث الثري للأساطير، كما استعان الرسامون بكتب ومنشورات تحدثت عن هذه الحكايات، ومؤلفات تناولت جماليات هذه القصص وتأثيرها في التراث الإنساني.
سندريلا كينوكو كرافت



عالم الأساطير
عالم الأساطير بالنسبة للفنان أشبه بالسحر الذي يشحذ مخيلته وينقله إلى عوالم يستغرق فيها كالأطفال، بعيدا عن الواقع. وازدهر هذا الفن بداية في العهد الفيكتوري وفي بريطانيا تحديداً، حيث ارتبط بالأدب والمسرح والحركة الرومانسية.




علاء الدين والبساط السحري توماس كينكيد

كما ساهم في ازدهار هذا الفن الثورة الصناعية وسرعة تحول التقاليد وتطور العلوم والتكنولوجيا، التي أدت إلى إشعار شريحة واسعة من الناس بالقلق والحيرة، مما دفعهم إلى التمسك بعوالم الأساطير سواء في الأدب أو الفنون البصرية هرباً من أعباء الحياة، والتي وجدوا فيها كما في كل الأزمان والعصور مساحة من الهدوء والراحة التي يمنحها الخيال.
قوس قزح والمنطاد ماري راي كرامر

حكايات خرافية
أما أول فنان ارتبط اسمه برسم الأساطير والحكايات الخرافية، فهو الإنجليزي ريتشارد داد «1817- 1886»، الذي ألهمت أعماله أجيالاً من الفنانين من بعده.

بابا ياغاغا لإيفان بيليبين

وأنتج داد روائع أعماله بعد إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية التي بقي فيه حتى وفاته. وابتداء من عام 1970 أعيد إحياء هذا الفن بأسلوب العصر الفيكتوري، الذي يُعنى بدقة التفاصيل، ليبدع الفنانون روائع أعمالهم، وليتخصص عدد كبير منهم في هذا الفن الذي يحظى بشعبية واسعة لدى كافة فئات المجتمع.





الأحد، 1 فبراير 2015


مصباح من وحي المطرقة من وينر سيلبر














سيريل زاميت: نفخر باستضافة أول تصاميم مبتكرة في الأثاث للمعمارية زها حديد

«أيام التصميم- دبي» حلقة وصل المواهب بالصالات

لا يقتصر تميز معرض «أيام التصميم- دبي» السنوي على تقديمه في كل دورة ما هو جديد ومتميز ونوعي على صعيد أصالة فنون التصميم الداخلي، بل يشمل دوراً فعالاً خلف الكواليس والمتمثل في الكشف عن المواهب والقدرات المتواجدة على الصعيد المحلي والإقليمي وربطها بالجهات المعنية من الغاليريهات وغيرها، وبالتالي إتاحة الفرصة لعرض تصاميمها، وتطوير إمكانياتها. وبهدف التعرف على مستجدات وخصوصية الدورة الرابعة التي تقام في الفترة 16 – 20 مارس المقبل، التقت «البيان» بمدير المعرض سيريل زاميت.

مشاركة
تحدث زاميت في البداية عن الصالات المشاركة قائلاً: «وصلت نسبة الصالات والعارضين من منطقة الشرق الأوسط في هذه الدورة إلى الثلث من أصل 44 مشاركة، آخذين في الاعتبار الارتقاء النوعي للمشاركات التي تشمل عرض أعمال فردية تجمع بين الابتكار والإبداع لمصممين بمفردهم أو ضمن فريق والذين يطلق على جناحهم اسم «استوديو التصميم»».
تطور
ويقدم مثالاً عن المصممين الشباب الذين تطورت تجربتهم إلى مراحل مشاركتهم في المعرض ويقول: «نحن فخورون بعرض نتاج المصممة المحلية الناشئة الجود لوتاه التي تحول شغفها بعد عام 2012 ومشاركتها في برنامج «درب التصميم للمحترفين» الذي نظمته هيئة دبي للثقافة والفنون، من تصميم الأزياء والفنون الغرافيكية إلى التصميم الداخلي، لتقدم أعمالاً تعكس موهبتها واهتمامها بالتفاصيل الدقيقة».
خصوصية
انتقل سيريل بعدها إلى الحديث عن خصوصية أعمال المواهب الإقليمية التي يفخر المعرض بتميزها ويقول: «هناك المصمم اللبناني فادي سري الدين الذي يتميز بخصوصية تصاميمه كالطاولة التي استلهمها من وحي الساحر الأسطورة هوديني، وأعمال المؤسسة غير الربحية التي تعنى بالمواهب الناشئة «هاوس أوف تودي» أي بيت اليوم، ومقرها في لبنان، حيث تبادر المصممة شرين مغربي طيب القيمة على المؤسسة بتنظيم معرض كل عامين يتمحور حول ثيمة معينة، والتي تتكشف من خلالها العديد من المواهب التي بات لها صداً في عالم التصميم بالمنطقة وفي مقدمتهم الشابين ديفيد ونيكولا الذيّن تتميز تصاميمهم بالرقي والبساطة والأناقة، كما هو السهل الممتنع».
مبادرة
ويقول بشأن أبرز الأعمال والمشاركات العالمية، «تشكل مشاركة «عاصمة التصميم العالمي تاييبي» الذي سيقام في تايوان عام 2016 مبادرة جديدة للترويج لهذا الحدث العالمي المعني بالتصميم الذي يتم استضافته كل عامين في عاصمة أحد البلدان بالتنسيق مع المنظمة الدولية المعنية بصناعة التصميم في كندا. وتعرض حكومة مدينة تاييبي الجهة المنظمة في جناحها مجموعة من التصاميم المبتكرة من خشب البامبو التي تحمل روح وثقافة البلد».
ويتابع زاميت بحماس: «كما نفخر باستضافة أول تصاميم مبتكرة في الأثاث للمهندسة المعمارية المبدعة زها حديد في غاليري «ديفيد غيل» من لندن، وتتميز أعمالها بالتصميم المبتكر والمادة المصنعة التي تقارب في بعض التصاميم من الزجاج بمظهرها الخارجي».

هادي يزبك يجمع بين شفافية الإحساس والإبداع بالألوان



«الحنين والزمن».. طبيعة لبنان الجبلية بالمائيات

هناك لوحات لا تكشف عن نفسها إلا للمتمعن فيها، كما هو حال النص الأدبي، فكلما استزاد القارئ منه، تكشفت له أبعاد جديدة من الجماليات. ويتجلى هذا القول في زيارة المعرض التشكيلي الفردي «الحنين والزمن» للفنان اللبناني هادي يزبك الذي افتتح أول أمس في منتجع شاطئ دبي مارين.
يستوقف الزائر في الجولة الأولى للمعرض الذي يضم 51 لوحة ويستمر حتى 26 يناير الجاري، براعة الفنان يزبك في رسمه لطبيعة لبنان الجبلية وبيوته الحجرية بشفافية المائي، ووجوه البورتريه المعبرة التي تعكس خصوصية بيئتها وتاريخها.
وخلال تلك الجولة يتوقف الزائر زمناً أطول أمام عدد من اللوحات دون غيرها، والتي يخرج فيها الفنان عن إطار المشهد البانورامي العام للطبيعة إلى مشهد يعنى بجزئية ما من تفاصيل المشهد.
جزئيات التفاصيل
لا يملك الزائر بعد انتهاء جولته إلا العودة إلى تلك اللوحات المعنية بالتفاصيل، ليتمعن في سر انجذابه إليها. ويتكشف له خلال تأمله في جزئيات تفاصيلها، جماليات تبهر العين وتشبع الروح، في تداخل الألوان والتكوين. كلوحة «نهر إبراهيم» التي تصور جريان المياه بين الصخور تحت ظلال أوراق الشجر، ولوحة «عنب» التي تصور عدداً من العناقيد البنفسجية اللون المتدلية من العريشة المشعة بالنور، والتي تتداخل في عمق ظلالها علاقة من الألوان تأسر شغاف النفس، كما هي الحال مع لوحة «التين» وحباتها الداكنة اللون بحمرتها المزرقة، وأوراقها التي تُرى في جزء منها أجمل ما في ألوان الخريف.
نهر إبراهيم
وسرعان ما يعود إلى «نهر إبراهيم» ليكمل بمخيلته عوالم اللوحة ليسمع خرير جريان المياه ويتنشق النسيم البارد من انعكاسات وريقات الشجر وزرقة الصخور. ويرتقي الزائر إلى حالة من الإحساس الشفيف مع كل سنتيمتر من اللوحة بما فيها من روعة تشكيلات الألوان وتناغمها، والتي لا تتجلى إلا بالألوان المائية التي تحاكي رقة الطبيعة وسحرها.
درفة مفتوحة
يحكي هادي يزبك في لقائه مع «البيان» عن علاقته بالمائي كفنان والطبيعة كإنسان ويقول، «أرسم منذ 32 عاماً، وواجهت الكثير من التحديات في علاقتي بالألوان المائية حتى تمكنت من تطويعها، لأصل إلى المرحلة التي أحاول من خلال ضربة فرشاة واحدة رسم ما أريد التعبير عنه. وبأسلوب يقارب من النصيحة التي قالها لي الروائي اللبناني توفيق عواد »1911-1988« الذي نشأنا على أدبه، »الفن نافذة.. درفة مفتوحة وأخرى مغلقة«؟
وتابع لحظات صمت: «وعليه بدأت في المرحلة الأخيرة الرسم بهذا المفهوم الذي تجلى في لوحاتي مثل »نهر إبراهيم« و»عنب«، أي الاعتماد على جزئية في التكوين، ليكمل المتلقي بمخيلته بقية المشهد، وبذا تتحقق للوحة قيمة فنية إضافية».
لحظة توهج
ينتقل يزبك إلى الحديث عن ارتباطه بالطبيعة ويقول: »أستمد شفافيتي الداخلية من جمال الطبيعة التي تشكل بالنسبة لي لحظة توهج. كاللحظة التي أطل فيها لأول مرة من تلة في قرية جزين على جلال الصنوبر كالسجادة الخضراء الموشاة بالقرميد الأحمر لبيوت قديمة يعبر بينها شلال مياه، لأشهد ببصري لوحة بانورامية بين تراب الأرض وزرقة السماء. هذا المشهد أصابني بقشعريرة وشعرت بحالة من السمو والارتقاء الإنساني".
سيرة
درس يزبك «1956» في المعهد العالي للفنون في أوتاوا. ونظّم معرضه الفردي الأوّل في بكندا عام 1986، ليتبعه معرض فردي عام 1987 في الأشرفية بلبنان. كما أقام معارض في بوسطن، ونيويورك، واشنطن دي سي، ونيو جيرسي، والقاهرة وأبوظبي.

لوحات فيصل لعيبي واقعية رمزية بغاليري ميم في دبي

لوحات فيصل لعيبي واقعية رمزية بغاليري ميم في دبي

«أوجاع ومسرات» تسرد عمق وتفاصيل البيئة العراقية

يأخذ الفنان التشكيلي العراقي، فيصل لعيبي صاحي، الزائر لمعرضه «الأوجاع والمسرات» الذي افتتح أول من أمس في غاليري «ميم» بالقوز في دبي، في رحلة مختلفة بكافة المعايير. ويتجلى هذا الاختلاف في معايشة الزائر لعوالم لوحاته التي ترحل به إلى عمق البيئة العراقية، لتسرد بتنوعها الغني على مستوى فئات المجتمع وجماليات تراث الفن العراقي الشعبي.
ويستغرق الزائر بتفاصيل كل لوحة بمعرضه الذي يستمر حتى 3 مارس، وهو يتساءل عن سر الإحساس المربك الذي ينتابه أمام كافة لوحاته باستثناء لوحة الشهيد. ليدرك بعد عدة جولات أن السر يكمن أولاً، في نظرات شخوص مسرح لوحاته المجتمعة إما في مقهى أو في محل لبيع الأقمشة أو الخضرة وغيرها، والتي تحدق بنظرة صريحة في عينيه مباشرة.
ويدفعه هذا الارتباك إلى المزيد من التمعن في تفاصيل الشخوص علّه يتلمس رسالة الفنان. رجال وأحياناً نساء من أعمار متباينة، يشتركون في سمات الملامح العامة للوجه الواقعي المبسط المختزل في العين الواسعة والشعر المنحسر والابتسامة المغلقة على نفسه، ليختلفوا في الملبس الذي يحمل رموز العمل.
رموز صريحة
ويتوصل الزائر بعد التمعن في الرموز الصريحة - لمن يبحث عنها، إلى التقاط رسالة لعيبي، ومنها على سبيل المثال، حذاء الضابط العسكري الذي يضعه على صندوق الفتى الذي يلمعه، بمفارقة تعكس قدميه الحافيتين الملوثتين، وإلى جوارهما حذاء بنعل سميك يرتديه الشاب الذي يعنى بتنظيف المقهى وخدمة الزبائن. بالمقابل، تحمل الجرائد التي يقرؤها شخوص لوحاته رموزا لمراحل زمنية من تاريخ أحداث العراق، ولتعكس كل منها توجهات لفئات ثقافية متنوعة.
يشعر الزائر بعد إدراكه رسالة الفنان، التي تشبه نوع السهل الممتنع، أن هناك المزيد مما عليه اكتشافه لتحديد العوامل الفنية التي تجعل من أسلوب اللعيبي فريداً بخصوصيته، إلى جانب براعته في الرسم الواقعي. ويتحاور مع عدد من الفنانين البارزين الموجودين في المعرض، علّهم يفتحون بصيرته على ما استعصى عليه.
سكون الزمن
ويبدأ بالتدريج في امتلاك المفاتيح التي يبحث عنها، حيث يلتقط التباين في رسم اللوحة بين اهتمامٍ بالرسم الواقعي، المعني على سبيل المثال، بالجانب التشريحي لعضلة الساق المكشوفة لعامل المقهى، الذي لفّ بنطاله بهدف حمايته من الماء، مقابل انتقاله إلى التبسيط والبعد الواحد في رسمه للجراب والحذاء، ما يخلق نوعاً من المفارقة البصرية عند المشاهد. ويتجلى البعد الواحد أيضا، في رسم بعض التفاصيل أو مجملها بأسلوب طفولي، كالصينية بأكواب الشاي المسطحة كالمرآة، واصطفاف القدمين من الجانب على خط واحد، وحالة سكون الزمن.. وغير ذلك من التفاصيل التي تكسر، بصورة دائمة، المنظور التقليدي.
هوية الأسلوب
تشكل معالجة لعيبي للألوان الصريحة ونقائها، عاملاً آخر في جذب المشاهد، خاصة وأنها مستلهمة من البيئة المحلية، التي تعكس هويته التي تميزه كفنان، عن باقي الفنانين، خاصة في الغرب. ويعد هذا المعرض بمثابة رحلة معرفية لمن يرغب من الفنانين الناشئين إدراك معنى خصوصية الهوية والانتماء للبيئة.
سيرة
درس فيصل لعيبي صاحي (1947)، الفن التشكيلي في بغداد في نهاية الستينيات من القرن الـ20، وغادرها عام 1974 ليتابع دراسته في فرنسا وروما، ثم استقر في بريطانيا. وساهمت دراسته للحضارات القديمة في العراق، في تشكيل فرادة أسلوبه الذي يعكس إحساسه العميق بحضارة بلده.

روائع السريالية مع علي أكبر صادقي









علي أكبر صادقي : السوريالية الإيرانية تحمل إرثاً من الرموز والعناصر

من مهد حضارة الفرس العريقة، برز اسم الفنان الإيراني المخضرم المتعدد المواهب علي أكبر صادقي الذي وهب نفسه للفن فأبدع وأثرى الفن التشكيلي السوريالي وقدم رؤية نقية سامية للعالم لا يشوبها التلوث البصري أو الفكر المادي. فأعماله الفنية وعلى الأخص الحديثة منها تدعو للمحبة والسلام والتفاؤل ويتجلى ذلك من خلال الألوان المشرقة المتناغمة عبر عناصر ترمز إلى الحياة والمستقبل. الفنان صادقي قال ل«مسارات»خلال افتتاح معرضه في غاليري بيسمنت في دبي، «اخترت دبي لعرض لوحاتي الجديدة لأول مرة، لان دبي مدينة الحداثة التي تحتض الفن المعاصر وتحتفي به».ويعود تاريخ أقدم لوحة له في المعرض إلى عام 2004. وصادقي واحد من الفنانين المتمكنين من أدواتهم الذين بإمكانهم تنفيذ أية فكرة تخطر في البال، فمهارته التقنية التي اكتسبها خلال خمسة وأربعين عاما، مكنته من ولوج مختلف حقول الفن البصري الثلاثي الأبعاد الذي تدخل فيه عناصر مواد خارجية يتم تطويعها حسب الرغبة مثل الصلصال والألوان والبلاستر.



ويجسد صادقي في عدد من لوحاته، العلاقة بين الامتداد خارج إطار اللوحة وبين الدخول في العالم الخارجي، وهو نزوع لتشكيل لغة جديدة تتجه نحو اللا محدود واللا مرئي الذي يخلقه فضاء الفن البصري في علاقته بالمشاهد، حيث تتجاوز الرؤية السوريالية الإدراك العقلاني إلى الإدراك الحسي، الذي يلعب دوره الأساسي في كشف الرؤى الفنية التي تمتد في نسبية الزمان والمكان.

محطة تأمل
وفي إطار وصفه لمرحلته الفنية الجديدة، قال صادقي انه توقف عن الرسم قبل أربعة أعوام لإصابته بحالة اكتئاب استمرت لمدة عامين خرج منها عبر كتابته للقصائد والأشعار التي سيقوم بنشرها قريبا. ومن خلال تلك القصائد تجاوز المحنة وعاد إلى فنه، كما استلهم منها مواضيع لوحاته التي تزين جدران الغاليري، والتي تحمل المشاهد إلى عوالم تشيع في داخله البهجة والأمل وتبعث فيه حيوية تثير الدهشة، فكل لوحة لها رموزها وطقوسها وعوالمها، فالتفاحة العنصر الأساسي في معظم لوحاته دائما نضرة متألقة بصرف النظر عن المحيط الذي يحاصرها أو يضغط عليها سواء بسهام أو رؤوس معدنية حادة، وكذلك الحال مع العصافير والورود والزهور والنباتات التي تعتبر من عناصر فن المنمنمات الإيراني الذي يرجع إلى عهد السلاجقة.



ويؤكد صادقي أن الفن السريالي يستطيع أن يجمع بين العناصر المتناقضة والبناء عليها مضيفا: أعرف مثل الآخرين عن السماوات السبع والجحيم. لكن قراءتي للأمثال والألقاب والتغيرات والقناعات تترجم إلى صور. مثل جملة «غمر البطل بالمعدن والفولاذ» التي جسدتها باختناقه تحت أسلحته».



علاقته بالسوريالية
بدأ تأثر علي أكبر صادقي بالسوريالية في مرحلة دراسته للفن في كلية الفنون الجميلة في طهران عام 1950، أي بعد ظهورها بسنوات، وكان متابعا لأعمال سلفادور دالي وماك غريد وماك ارنست وأنه استلهم مواضيع أعماله من الأساطير الفارسية وفلسفتها، وبذا كان يجمع ما بين حداثة الفن في الحركة الأوروبية وما بين عراقة تاريخ الأسلاف.



وعن علاقته بالألوان، قال صادقي ان الرسم بالألوان المائية بمثابة محطة استراحة له، يلجأ إليها بعد عودته من الأستوديو والرسم لساعات طويلة بالألوان الزيتية. ومن خلالها يتحرر من الانضباط والتركيز الذي يتطلبه عمله على اللوحات الزيتية. وكذلك يبتعد عن عالم السوريالية والكوابيس ليرسم الأشياء المحيطة به بحرية وعفوية مطلقة.




أما عن تعامله مع الألوان الزيتية فيوضح أنها مرتبطة عنده بمعاني العالم ورؤيته للوجود، ومدخل لمخيلة أفكاره، وتتطلب أعماله الزيتية الكثير من الدقة والوعي، لتنفيذ عناصره التي تستدعي دراسة توازنها مع مضمون اللوحة واللعب من خلال اللون بالأحجام. وهو نادرا ما يستعمل الألوان كما هي في الأصل، فهو يمزج ويخلط، وغالبا ما يهيمن لون أوحد على لوحاته، وهذا أمر شاق إن أخذ في الاعتبار الألوان الزاهية التي يستخدمها في أعماله.

وعن الفن المعاصر في القرن الحادي والعشرين قال، «تثير اهتمامي الحركة الفنية المعاصرة وأتابع أعمالها منذ عام 1940، وأنا أؤمن بريادة الفن بأي أسلوب كان وفي أي عصر ومكان».

وشارك في العديد من المعارض الفنية الجماعية والفردية في أوروبا والولايات المتحدة، وقد استأثرت أعماله بحب الجمهور في سويسرا وكاليفورنيا. ولوحاته التي عرضت في دبي تشكل بداية مرحلة جديدة يتجاوز فيها انتقاله من الشخوص المغيبة التي تبحث عن هويتها أو الجانب المظلم من نفسها إلى التصالح مع الذات والانسجام مع العالم.



نقلة نوعية للسوريالية
وعن مشاريعه المستقبلية أعلن أنه سينتقل مجددا إلى مفهوم جديد في الفن يعتمد في التركيز على عنصر الأشياء لينتقل بذلك خارج إطار اللوحة المسطحة إلى سوريالية بأبعاد متعددة ذات صلة بالفراغ المحيط. وتتجلى تلك النقلة النوعية في أعماله التي قدمت في المعرض.



ويجتمع في كل عمل العديد من العناصر المختلفة. فالكرسي الخشبي بأرضيته النارية التي تحتضن قلبا صافيا من البياض المعكوس في غيوم الطبيعة الحالمة لمسنده القشي، يرتكز على أرجل ما هي بأرجل في توازيها أو تساويها، ليخترق معدن البراغي الفولاذية الداكنة نضرة وصفاء ألوان سوقها، المختوم واحد منها بمحور معدني لولبي.
أما السترة فقد امتلكت حجما من الفراغ الداخلي، لتستمد وجودها من رموز عناصر الطبيعة، فمن أسماك تطوق الأكمام السابحة بمياه تمتد إلى شاطئ واجهة السترة الذي تلامسه الغيوم المتداخلة، التي يسبح فيها التفاح الأحمر والأصفر المربوط بخيوط إلى جيب السترة اليمنى واليسرى.

والتي يحط على سطح كل منها عصفور من سرب يملأ الصدر بحياة وحيوية الربيع الذي ترى أنصاره في الخنافس الحمراء لشقائق النعمان المصطفة على حواف ياقة السترة التي تفصلها عن الأكمام رؤوس معدنية لرتب عسكرية تلقى صداها في العزقات التي تلعب دور الأزرار.



مواهب متعددة
يمارس الفنان علي أكبر صادقي اهتمامات ابداعية أخرى فإلى جانب كتابة الشعر ونظم القصائد، يهتم بفن الرسوم المتحركة الذي برع فيه. وكان صادقي من مؤسسي هذا الفن في إيران وشارك في العديد من لجان التحكيم لمسابقات ومهرجانات في مختلف بلدان العالم من ضمنها مهرجان باريس العالمي قبل عشر سنوات وتم تكريمه من خلال تسمية المهرجان باسمه. كما حاز على العديد من الجوائز العالمية، مثل جائزة غاندي للسلام عام 1974.

الفنان في سطور
بدأ علي أكبر صادقي الذي ولد عام 1937، بتدريس الرسم لصفوف الثانوية عام 1950 وكان يرسم حينها بأسلوب الجرافيك وبالألوان المائية إلى جانب رسومات المطبوعات. وفي عام 1958 التحق بكلية الفنون الجميلة في طهران وبدأ الرسم بالألوان الزيتية. وسرعان ما ابتكر أسلوبا خاصا به متأثرا بفن مدرسة المقهى، وفن الأيقونات والرسم الإيراني التقليدي للوجوه وأسلوب القاجار الذي يجمع بين السوريالية وفن الزجاج الملون.
وشارك في 25 معرضا فرديا و7 معارض جماعية، وأنتج ما يزيد عن 7 مجلدات عن أعماله، وكان عضوا محكما في 10 معارض بينالي، كما قدم ستة أفلام رسوم متحركة.