بيت الأشباح

بيت الأشباح
أدب الرعب

الأحد، 23 يوليو 2017

معرض تشكيلي افتتحه نهيان بن مبارك في دبي

دبي - رشا المالح

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، أول أمس، المعرض التشكيلي «بين القمة والعبور: تنفس الصمت» للفنان الهندي ومعلم اليوغا العالمي بهرات ثاكور، في غاليري مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون «أوف لايت» بمول الإمارات.
وتميز الافتتاح باحتفالية جمعت بين دور الفن الريادي كونه جسراً للتواصل بين الحضارات، وتأثير الفن على المجتمع والفرد، الذي تحدث عنه معاليه في كلمته، ومن جهة أخرى تعريف الجمهور بتجربة ثاكور الفنية، من خلال ما تحدثت به نجمات من عالم بوليوود اللواتي تمت دعوتهن للافتتاح إلى جانب عدد كبير من النقاد وكبار الشخصيات وعشاق الفنون.


واقعي وتجريدي
يضم المعرض الذي يستمر حتى 26 يوليو الجاري، أكثر من 34 لوحة بأحجام مختلفة يشغل البعض منها مساحة جدار بأكمله، والتي تعكس قدراته ومهاراته الفنية في الرسم الواقعي من خلال لوحات البورتريه، التي استلهمها من حياته في جبال الهملايا مع النساك لأكثر من 10 سنوات، وخصوصية أسلوبه في الفن التجريدي والتقنيات الأخرى التي تتمحور جميعها حول علاقة الفنان والخامة واللون والمساحة، بالضوء.


مراحل وتعابير
ويبدأ الزائر جولته بالفن الواقعي، لترصده أعين الشخوص المرسومين والتي لا تشيح نظرها عنه في أي اتجاه ذهب، ولتعكس تعابير كل وجه منها تجربته الإنسانية والمراحل التي وصل إليها في علاقته مع نفسه والحياة، فمنهم من وصل مرحلة التخلي، وآخر التفكك والتحلل بعد طول تنسكه، والبعض في مرحلة يتأرجحون فيها بين الواقع والزهد وغير ذلك.
كما تحمل كل لوحة منها رموزها الخاصة كالجمجمة التي تدل على تصالح حاملها مع فكرة الموت، والتشكيل اللوني للجبهة الذي يرمز إلى مرتبته ليتجلى في تعابير ملامحه الشوط الذي قطعة في رحلة بحثه الداخلية.


ديناميكية التضاد
ويصل الزائر في جولته إلى مرحلة تتألق فيها بدفق من الحيوية، لدى تأمله مجموعة من اللوحات التجريدية التي تجمع بين ديناميكية تضاد الحركة وعنفوان اللون، ولعبته مع إشراقة النور وعوالم الأسطورة والخيال، لترسم مخيلة الزائر ما يراه ببصيرته ووجدانه ومخزون ذاكرته.
ويقول ثاكور زوج نجمة بوليوود بوميكا شاولا، في لقائه مع «البيان» حول جمعه بين الرسم ورياضة التأمل: «ما لا يعرفه الكثيرون أني لم أتوقف عن الرسم منذ طفولتي وحتى اليوم باستثناء المرحلة التي انقطعت فيها لمدة 15 سنة، لأستعيد لياقتي الفنية عبر ست سنوات مكثفة من الرسم. كما أني لا أستخدم الريشة في رسمي بل أصابعي وأية خامة أخرى تترجم إحساسي، وهو ما أستخدمه في أعمالي النحتية التي أعمل عليها منذ خمس سنوات».
وينتقل إلى الحديث عن خصوصية ألوانه ودوافعه للرسم وهو الشهير في عالم اليوغا الذي لا يقل عدد أتباعه فيه عن 10 ملايين قائلاً: «اعتمدت في تركيب ألواني منذ طفولتي بين الكهوف والجبال على عناصر الطبيعة، فكنت أطحن ورق الشجر للحصول على اللون الأخضر وهكذا، أما اللون الرمادي على بعض الوجوه فهو من الصفوة، التي تتشكل من رماد الخشب، والتي كنا في الجبال نمسح بها أجسادنا كونها عازلاً يقيناً من صقيع البرد».

ياسمينة خضرا .. الروائي الجزائري الشهير عالمياً والمغبون عربياً

روائي جزائري ترجمت أعماله إلى 33 لغة


دبي - رشا المالح




روائي عربي معاصر تجاوزت أصداء شهرته في الغرب التوقعات، وبينما يحتفي به الإعلام الغربي في مهرجاناته الأدبية، لتتضمن نشرات الأخبار نبأ وصوله ومشاركته في أي بلد يزورها، فإن حضوره ومشاركته في أي فعالية ثقافية بالعالم العربي يمران مرور الكرام.

إنه الأديب الجزائري محمد مولسهول (1955) الشهير بلقب «ياسمينة خضرا» المقيم في فرنسا منذ تقاعده عام 2000م، والذي ترجمت رواياته في 50 بلداً إلى 33 لغة، وليتجاوز عدد قرائه 10 ملايين، إلى جانب نوادي القراء الخاصة بمعجبيه في معظم البلدان الغربية من أوروبا إلى أميركا.

وسبق أن أثار زوبعة في الأوساط الأدبية الغربية التي سكنها أكثر من عقد من الزمان، هاجس معرفة هوية «ياسمينة خضرا»، حتى كشف بنفسه عن اسمه الحقيقي بعد تقاعده من الجيش، واستقراره في فرنسا تزامناً مع نشره سيرته الذاتية «الكاتب» عام 2001.

وأتاحت دعوة خضرا إلى «مهرجان طيران الإمارات للآداب»، في دورته الأخيرة خلال شهر مارس الماضي، فرصة للقاء «البيان» به، والتعرف إلى تجربته الإنسانية والأدبية والإبداعية الغنية بكل ما تحفل به الحياة من تجارب، فكان هذا الحوار:
ما الأسس التي تعتمدها في رواياتك؟
الرواية الناجحة كالبنيان المرصوص، والخيال فيها يصبح يوماً ما حقيقة، أما شخصيات أعمالي فأستلهمها من الواقع المعيش وتجاربي الحياتية، بالمجمل الصدق والمثابرة والموهبة هي الأساس، علماً أن الروائي العربي يواجه تحديات أكبر من نظيره في الغرب، لأننا أبناء حضارة الشعر، والرواية حديثة في تاريخنا نسبياً.

لماذا اخترت السلك العسكري مهنةً وأنت الأديب؟
الجيش لم يكن خياري، فوالدي أدخلني المدرسة العسكرية التي احتضنت في بداية تأسيسها أيتام شهداء ثورة استقلال الجزائر، لتتفوق المدرسة بمنهاجها، وتصبح مقصد أبناء المثقفين والضباط، ووالدي واحد منهم، فعشت في هذه المدرسة الداخلية مع اليتامى حتى تخرجت لأخدم في الجيش أكثر من 36 عاماً حتى تقاعدي.

كيف تصف تجربة عيشك في مدرسة داخلية وعسكرية في الوقت نفسه؟
كانت تجربة صعبة منحتني قوة داخلية، واحتجت إلى زمن طويل كي أتغلب على الوجع الذي لست أدري كيف تجاوزته، كنا كالطيور في القفص.
هل تعايشك مع اليتامى دفعك إلى أن تكون أديباً؟
بالطبع لا، تعايشي معهم أغنى الجانب الإنساني في شخصيتي، وألهمني ملامح العديد من الشخصيات الروائية، أما موهبتي كأديب فمرجعها أني بدوي ابن الصحراء، وورثت عن أجدادي الموهبة، حيث يمتد تاريخ عائلة مولسهول التي حكمت ولاية صحراوية في الجزائر أكثر من ستة قرون، ومعظمهم شعراء أو علماء، وعليه علاقتي بالكتابة تاريخية.

ابن الصحراء وتكتب بالفرنسية، لماذا؟
الكتاب العربي الوحيد الذي كان متوافراً في طفولتي هو «كليلة ودمنة»، وفي مرحلة دراستي المتوسطة أحببت اللغة العربية ونفرت من الفرنسية، إلا أن المفارقة تكمن في غياب تشجيع أساتذتي على كتابتي القصائد وانتقادها بسلبية، معتبرين سنوات عمري آنذاك، وهي 13، لا تؤهلني لكتابة الشعر، بعكس تجربتي مع أستاذي الفرنسي الذي لفتت انتباهه خصوبة مخيلتي، على الرغم من ضعف لغتي، لكن ذلك لم يثنِه عن تشجيعي وتحفيزي، ورويداً رويداً تغلبت فرنسيتي على عربيتي.

ما نوعية قراءاتك قبل كتابة روايتك الأولى؟
تعرفت في البداية خلال المرحلة المتوسطة إلى الأدباء العرب كالرصافي وجبران خليل جبران وأحمد رضا حوحو وغيرهم من خلال ترجماتهم الفرنسية، ثم قرأت أعمال طه حسين ونجيب محفوظ، وتوجهت بعدها إلى الأدب العالمي، وفي مقدمته الأدباء الروس، وأولهم الروائي مكسيم غوركي والشاعر بوشكين، ومنه إلى الأدب الفرنسي، لأقرأ قصص المغامرات التي كانت تنتشلني من أسوار المدرسة وكابوس حياتي اليومية.
متى نشرت أول عمل لك، وكيف كانت أصداؤه؟
كان عمري 17 عاماً حينما قدمت أول كتاب لي بعنوان «حورية»، وهو مجموعة قصص قصيرة بالعربية، إلى دار النشر الحكومية، ولم يصدر إلا بعد مضي ثماني سنوات، وعرفت بصدوره مصادفة، عندما خرجت في إحدى الليالي لأتجول بشوارع وهران بعد محنة عاطفية، مضيت في التجوال حتى التاسعة صباحاً، حينها قررت دخول مكتبة لشراء كتاب، وفيها التقيت ثلاثة شبان من السودان، وكانوا يقلبون الكتب، وسألتهم إن قرأوا لكتّاب جزائريين، فابتسموا وقالوا إنهم لا يملكون المال لشراء ما يريدون، وهنا قلت لهم إني سأدفع ثمن الكتاب الذي يرغبون في اقتنائه، وحينما قالوا اسم الكتاب واسم الكاتب لصاحب المكتب، فوجئت وشعرت بالذهول، فهو كتابي الذي لم يخبرني أحد بصدوره.

حدثنا عن تجربتك مع النشر في الدور الفرنسية؟
أرسلت، في بداية التسعينيات من القرن الماضي، أول رواية لي كتبتها بالفرنسية إلى دار النشر الشهيرة «غاليمار» دون ذكر اسمي أو عنواني، إذ كنت حينها أعمل في الجيش، وبعد مضي شهرين اتصلت بهم، وأحسست أن الدار اهتزت لدى اتصالي، وحافظت على سرية اسمي، لأصدر قبل تقاعدي 14 رواية، وشهدت تلك المرحلة العديد من المناورات لكشف هويتي، وكنت الشغل الشاغل للنقاد بينما كنت أدير الحرب، وكم كانت خيبتهم كبيرة حينما أدركوا أن الكاتب رجل مسلم وفوقها عسكري.
ما الذي ميز رواياتك وحقق شهرتها؟
أسهمت الظروف الصعبة، التي كنا نعيشها خلال حرب «العشرية السوداء» ضد التطرف والإرهاب، في كتابتي بكل جوارحي وكل طاقتي للأجيال القادمة، لشعوري بأني لن أبقى على قيد الحياة، خاصة أن معظم رفاقي من ضباط وجنود فارقوا الحياة، وبعد تقاعدي في بداية الألفية كانت حياتي في خطر، فسافرت مع أسرتي إلى المكسيك لرصد الأجواء قبل توجهي للاستقرار في فرنسا مع نهاية الحرب.

كيف تتجدد كمبدع، ومن أين تستلهم موضوعات رواياتك؟
أكتب دون انتظار مقابل كالشهرة والنجاح، أنا أكتب لأن الرواية وطني وفيها أعيش، فأنا الرئيس تارة والعسكري تارة أخرى، وبينهما أصبح المواطن وبعدها الشرطي، وأنا فخور بالعطاء، فالشهرة تكليف وليست تشريفاً، يكفيني دوري كأديب يمثل الوطن العربي، وسفيره في عالم الكتاب، ولا يعنيني ما يكتبه النقاد عني، فالكاتب هو الناقد الأول لنفسه، أما قارئتي الأولى فهي زوجتي.

عشقت الشعر منذ طفولتك، فلمَ أصبحت روائياً؟
الشاعر بلغته، وهو ما يميزني عن غيري من الروائيين الذين يكتبون بالفرنسية، فلغتي شعرية أدبية وجديدة تجذب قراءي الذين يحبون أسلوبي الذي أجمع فيه بين الشعر والفلسفة والمعاني الإنسانية، إلى جانب مضمون أحداثها الحافلة بالمواقف والمغامرات الشائقة التي تشبع الروح والفكر.
ما رأيك في الرواية الأكثر مبيعاً السائدة في الغرب؟
لكل جنس في الرواية شريحة من القراء، لا يهم نوعها، الأهم أن يكون الكتاب حاضراً في كل مكان بصرف النظر عن نوعه ومكانة الكاتب، بالمجمل الناس البسطاء هم الشريحة الأوسع التي تبحث عن العمل الأدبي الإنساني.

رصيد الجوائز
فاز ياسمينة خضرا بالعديد من الجوائز الأدبية العالمية كجائزة أفضل رواية في فرنسا عن رواية فضل الليل على النهار 2009، و«أفضل كتاب لعام 2005» من سان فرانسيسكو، وجائزة المكتبات 2006 التي تضم اختيار أكثر من خمسة آلاف مكتبة حول العالم، و«جائزة الأدب الكبرى – هنري غال» من الأكاديمية الفرنسية 2011.
روايات للكاتب
حورية 1984
آمين 1984
بنت الجسر 1985
القاهرة - خلية الموت 1986
من الناحية الأخرى للمدينة 1988
امتياز العنقاء 1989
الجنون بالمبضع 1990
معرض الأوباش 1993
موريتوري 1997
خريف الأوهام 1998
أبيض مزدوج 1998
خرفان المولى 1998
بماذا تحلم الدببة 1999
الكاتب 2001
دجال الكلمات 2002
سنونوات كابول 2002
ابنة العم ك 2003
حصة الموت 2004
زهرة البليدة 2005
صفارات إنذار بغداد 2006
الصدمة 2007
فضل الليل على النهار 2008
آلهة الشدائد 2010
المعادلة الأفريقية 2011
الملائكة تموت من جراحنا 2013
ماذا تنتظر القردة 2014
ليلة الدكتاتور الأخيرة 2015

السبت، 24 ديسمبر 2016

ملكات صنعن تاريخ أوروبا في القرن ١٦



فضّلن السلم على الحروب ولم يترددن بتبني الدموية على المحك

دبي - رشا المالح البيان







حكايات جديدة لم يعرفها القراء في الشرق والغرب عن عوالم حياة ملكات أدّين دوراً مؤثراً في تاريخ أوروبا، وذلك من خلال كتاب «لعبة الملكات - نساء صنعن أوروبا في القرن 16»، الذي صدر باللغة الإنجليزية الشهر الماضي عن دار النشر الأميركية «بيسيك بوكس» المعنية بالأدب الواقعي.
وتحكي البريطانية سارة غريستوود، كاتبة أدب السيرة والصحافية، عن عوالم تلك الملكات، مثل ملكة إنجلترا الجميلة آن بولين «1501 -1536»، الزوجة الثانية للملك هنري الثامن، وماري تيودور «1516-1558» التي حكمت إنجلترا وإيرلندا، ووصفت بالدموية، لقتلها أصحاب المذهب البروتستانتي، والملكة إليزابيث تيودور الأولى «1553-1603»، ابنة الملكة آن بولين، وآخر ملوك عهد سلالة تيودور في الحكم، التي لُقبت بالعذراء، لعدم إنجابها الأبناء، وملكة إسكتلندا ماري ستيوارت «1542-1587»، وهي الابنة الشرعية الوحيدة لملك إسكتلندا جيمس الخامس، الذي توفي بعد ولادتها بستة أيام.



ملكة قشتالة
وتبدأ سارة كتابها بالتسلسل الزمني لحكمهن من أوائل القرن 16، مع الملكة الإسبانية إيزابيلا الأولى «1451-1504»، التي وحّدت إسبانيا، بعدما أصبحت ملكة قشتالة، من خلال زواجها الذي سبقه رفضها العديد من عروض الزواج التي حاول شقيقها هنري الرابع فرضها عليها، وبالطبع، فإن قدرة ملكة قشتالة على الموافقة والرفض، أمر نادر في ذاك العهد، حيث كان مصير نساء البلاط يُرسم منذ طفولتهن، ولم يكن يحق لهن الاعتراض تحت أي ظرف كان. وتحكي الكاتبة عن موقف يمثل عجزهن، مثلما حدث مع مارغوت، ابنة الملكة كاثرين دي ميدتشي «1533-1559»، التي بادر أخوها الملك شارلز التاسع، حينما رفضت نذور الزواج بملك نافار هنري عام 1572، إلى إمساك رأسها بقبضته وهزه دليلاً على موافقتها.


ملكة إسبانيا
وتنتقل بعدها بين جغرافية الدول وبين مراحل سلام ومراحل يهيمن عليها شبح الموت بين 40 شخصية محورية، أدت دوراً درامياً في صياغة تاريخ أوروبا، ويتعرف القارئ إلى سيرة الملكة مارغريت، ابنة الأرشيدوق النمساوي تشارلز الثاني «1584-1611»، التي أصبحت ملكة إسبانيا والبرتغال، بزواجها بالملك فرديناند الثالث، والتي كانت من أبرز رعاة الفن، إلى جانب إسهامها في إحلال السلام بين إسبانيا وفرنسا.
وتعود الكاتبة بالزمن، لدى الوصول إلى سيرة الملكة آن بولين، ليتعرف إليها القارئ منذ كان عمرها 12 سنة، وحتى ظهور اسمها بين حين وآخر عبر مسيرة التاريخ، وهي مثل الملكة كاثرين من آراغون الزوجة الأولى، شكلّت إلى حين تاريخ أوروبا، ولكن بطريقة فاشلة.



جوهر الدسائس
والنقطة المهمة التي تثيرها الكاتبة، أن العديد من الدسائس والمؤامرات لا تتمحور حول العشق والحب والمفاتن، بل ترتبط في جوهرها باستمرارية نسل السلالة الملكية. فلو أن الملكة كاثرين أنجبت للملك هنري الثامن وريثاً، كان في أمسّ الحاجة له، لما فكر في هجرها، ولما حُكم على آن بولين من بعدها بالموت.
كما تشير إلى إدراك النساء في «عهد الملكات»، أهمية قوة تكاتفهن معاً، والقدرة على ممارسة السلطة عبر أنوثتهن، وتؤكد ذلك من خلال المراسلات بين ملكة إسكتلندا ماري ستيوارت والملكة إليزابيث الأولى.

إصدار
الكتاب: «لعبة الملكات - نساء صنعن أوروبا في القرن 16»
المؤلف: سارة غريستوود
دار النشر: دار بيسيك بوكس – نيويورك 2016
الصفحات: 384 صفحة


فيصل ناصر: وصفاتي لتصحيح ثقافة الطهي المغلوطة


70 ألفاً عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي

دراسته لعلم الجينات الوراثية ساعده على اعتماد وسائل علمية في الطهي









«ساعدتني دراستي لعلم الجينات الوراثية، على قراءة كتب علمية خاصة بالطهي، واعتماد معايير دقيقة في وصفات تحضير الأطعمة». هذا ما يستهل به حديثه الشاب فيصل ناصر، الذي تغلب شغفه بالطهي على شهادته العلمية، ليصبح واحداً من المؤثرين في ثقافة الطهي، حيث تجاوز عدد متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي 70 ألفاً.


وبهدف التعرف على تجربته مع فنون الطهي وأساليبه، التي استقطبت عدداً كبيراً من الجمهور، التقته «البيان» على هامش مشاركته في فعاليات الدورة الثانية من «قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب»، التي أقيمت في دبي، خلال شهر ديسمبر الجاري.
يقول ناصر عن أسباب تحوله من علم الجينات إلى الطهي: «منذ طفولتي لم أحب الأكل في المطاعم. وكنت حتى بعد دراستي في الخارج حريصاً على تناول الطعام المطهي في البيت.
وبدأت في الغربة، بطهي وصفات أمي، التي أسعدت زملائي في السكن، الذين كانوا جمهوري المشجع. ورويداً رويداً زاد تعلقي بالطبخ، وأخذت خلال سنوات دراستي في بريطانيا دورات في الطهي، والعمل بدوام جزئي في مطابخ بعض المطاعم، للتعرف على أجواء المطبخ».


عاداتنا والصحة
وينتقل فيصل بعدها إلى الحديث عن المرحلة النوعية، التي تلت تخرجه وعودته إلى بلده قائلاً: عدت عام 2010، واستعضت عن صورتي في قنوات التواصل الاجتماعي بصور أطباق لأطعمة كنت أعدها. وسرعان ما بدأ الناس يسألونني عن وصفات الأطباق في الصور، وبات عدد المتابعين لي على الانستغرام 50 ألفاً.
وبالطبع كنت أرحب بأسئلتهم، ولم أبخل عليهم بأية معلومة من الوصفة، والنقاش حولها، وحينما بدأت التواصل على الـ«سناب تشات» ركزت دائماً على طريقة الطبخ، التي أعتبرها الشريان الحيوي، مع حرصي على تبسيط أساليب الطهي.
مكونات
ويحكي فيصل عن خصوصية أسلوبه، الذي ميزه عن زملاء له في عالم الطهي بالمنطقة: تبلور هدفي مع الوقت، وتمحور حول «تعليم المهتمين الرسم، ليختاروا ألوانهم»، أي تعليمهم الطرق ليختاروا مكونات مائدتهم. وبقي تركيزي الدائم على التوعية بأساليب الطهي الصحي، والكشف عن المفاهيم الخاطئة السائدة في ثقافة مطبخنا، التي توارثناها عبر أجيال، والتي تعتمد المبالغة في الطهي وخاصة اللحوم. هذه المبالغة تفقد اللحوم وأولها الأسماك، قوامها وطعمها وفائدتها، لنعوض ما فقدناه بكثافة البهارات والصلصة أو الجبن وغيرها، ما يزيد من السعرات الحرارية.
ويتابع: لماذا لا نتعلم الطهي على أصوله! لنفرض أن لدينا قطعة لحم نضرة وشهية، فلماذا نحرم أنفسنا من متعة مذاقها الطبيعي. لماذا نستمر بالعادات نفسها على الرغم من توفر كل المنتجات الغذائية المتنوعة من مختلف البلدان.
وبحماس وتركيز يطرح عدداً من الأمثلة عن العادات السلبية: السمك على سبيل المثال، لا يطهى لأكثر من 7 أو 8 دقائق، وإن كان بالفرن فبحد أقصى ربع الساعة. نحن نحول قطعة سمك طازجة من بحرنا خلال طبخنا لها، إلى قوام يشبه قسوة الدجاج.
كذلك اللحم الذي تعتمد الطريقة الصحيحة في طهيه على ميزان درجة الحرارة، فاللحم قليل النضج يطهى حتى درجة حرارة بين 62 و63، أما المتوسط فبين 65 و67 أما المطهي جيداً، فبحد أقصى 70 درجة، وإن تجاوز الطهي هذا الحد فقد اللحم مقوماته.
فن القلي
يعتمد فيصل ناصر طرقاً علمية في فن القلي والمتوفرة على موقعه «شيف أبو لوحة» في«السناب شات». ويقول بهذا الشأن: «عاداتنا في القلي خطأ. والأساس القلي الحار والسريع، فقرص الكبة، الذي يُنزل في زيت حرارته غير كافية، يبدأ بامتصاص كمية كبيرة من الزيت.
وبالعكس الحرارة العالية تدفع المياه في الكبة إلى التبخر، وتشكيل فقاعات تحيط بسطحها لتمنع تسرب الزيت. وإن طالت مدة قليها، زالت طبقة الحماية، وتدفق الزيت إلى الداخل».

الدواء خط دفاع الأطباء بدلاً من الغذاء

د. عبدالملك: بيدنا نحول طعامنا إلى دواء أو سم قاتل


دبي - رشا المالح البيان
التاريخ: ١٩ ديسمبر 

«70 إلى 80% من الأمراض يمكن التحكم بها وعلاجها أو شفاؤها بالتغذية السليمة»، يقول الدكتور الكويتي أحمد عبدالملك المختص بطب العائلة في بداية لقائه مع «البيان»، على هامش مشاركته في فعاليات «قمة رواد التواصل الاجتماعي العربي» التي أقيمت أخيراً في دبي، بصفته ناشطاً يتابعه على قنوات التواصل الاجتماعي أكثر من 750 ألفاً.
واللقاء مع الدكتور الشاب عبدالملك، يكتسب قيمة مضاعفة لغنى معلوماته المرتبطة بثقافتنا الغذائية من جهة وعاداتنا الصحية اليومية، التي يقول عنها: «الغذاء هو الأساس وبيدنا نحوله إما إلى دواء أو سم قاتل». ويحكي عن ثقافة الطعام في المنطقة قائلاً: للأسف نحن نجهل الكثير من المعلومات المرتبطة بصحة غذائنا التي تساعدنا على العيش بصحة ولياقة. والأمثلة عديدة منها جهلنا بأي المنتجات التي علينا اختيارها مثل الفاكهة المستوردة التي يُكتب عليها «عضوي»، علماً أن الفاكهة الطازجة المحلية أفضل بمكوناتها الغذائية وخالية من المواد الحافظة المرتبطة بتصديرها.


ويورد مثالاً آخر على المنتجات المستوردة مثل زبدة الفول السوداني التي يقول عنها: لا يكفي أن نتبع ما كتب على المنتج مثل «قليل الدسم» لاختياره، فزبدة الفول السوداني تسحب منها بعض الشركات فوائدها مقابل إضافة السكر لتعويض فقدان النكهة وهكذا نسيء إلى جسمنا. الأفضل في مثل هذه الحالة اختيار «العضوي».
الحبوب الكاملة
وعن فوائد ومضار الحبوب يقول: «الحبوب الكاملة صديقتنا، والفرق بين الأبيض والأسمر منها كالثرى والثريا. خلقها الله لنا بقشورها الخارجية التي تحتوي على 90% من فائدتها ومن ضمنها الألياف والفيتامينات، أما داخلها فيحتوي على النشويات. وعليه فإن المنتجات البيضاء كالرز والمعكرونة والطحين، هي بالمجمل نشويات تتحول إلى سكر في أجسامنا. وإذا عدنا إلى مائدتنا الخليجية لوجدنا أن الأغلبية يأكلون يومياً عيشا وسمكا أو لحما أو دجاجا، أي نشويات وبروتين. وعليه ترتفع معدلات السكر إلى أقصاه، وارتفاعها اليومي وعلى مدى 20 عاماً يُجهد البنكرياس التي تضخ الأنسولين».

وقاية بوسيلتين
ويبتسم د. عبدالملك متابعاً: «من السهولة وقاية أنفسنا بوسيلتين لن تحرمانا من متعة المذاق. تتمثل الأولى في إضافة الخضراوات إلى النشويات والبروتين، وبالتالي تقوم الألياف بتخفيض معدل السكر، أو اختيار الرز الأسمر بقشرته وبقية الحبوب بالطريقة نفسها. وعلينا الوعي باختيارنا فالخبز أو الباستا المكتوب عليهما أسمر لا يعني أنه الصحي. علينا اختيار ما كتب عليه حبوب كاملة. ولتلك الأسباب مجتمعة نجد أن أعلى معدلات لارتفاع السكر في السعودية والكويت والإمارات».

مواد مسرطنة
ويحذر من بعض أصناف المأكولات السريعة التحضير قائلاً: هناك الكثير مما لا نعرفه عن البطاطا المقلية التي نشتريها مع الوجبة السريعة. هذه البطاطا كالليل بالنسبة لنهار البطاطا التي تقليها أمهاتنا أو جداتنا في البيت. أسوأ ما في القلي أن نعيد قلي المنتج مرة أخرى مما يتسبب في مواد مسرطنة، إلى جانب مكونات بطاطا تلك الوجبات المشبعة بمحاليل غير معروفة لتكسبها لوناً ذهبياً من جهة، وعدم تفوريها للزيت عند قليها، كي لا يتم تبديله.


خضراء أم صفراء
أصدر الدكتور أحمد عبدالملك أخيراً كتابه «ماذا نختار: موزة خضراء أم صفراء» الذي يضم 50 نصيحة غذائية. وبسؤاله عن الفوارق الأساسية بينهما يقول: «الموز الأخضر أليافه عالية ونشوياته معقدة ونسبة السكر فيه قليلة. أما الموز الأصفر فقليل الألياف ونشوياته عالية لكنها بسيطة وفيه مواد مضادة للأكسدة، كما أنه مصدر للطاقة بسكرياته العالية».

تفاعل جماهيري واسع مع فعاليات «ملتقى D3»


أجواء تنبض بالبهجة والمرح في حي دبي للتصميم


دبي - رشا المالح البيان


10 ديسمبر 2016ا
يكتشف الجمهور خلال زيارته فعاليات «ملتقى 3d» في حي دبي للتصميم الذي يسدل الستار على دورته الثانية مساء اليوم والأشبه بكرنفال، العديد من المعاني الجديدة المرتبطة بأسلوب العيش وثقافة الحياة والمغامرات الشيّقة لكافة أفراد العائلة، والتي تعتمد على التفاعل الفني واكتشاف القدرات الكامنة والمواهب خاصة على صعيد الأطفال، أو المتعة البصرية لأعمال تدهش بفكرتها، أو متعة الطرب والموسيقى، ليخرج كل فرد بعمل تذكاري يحمل صورته، وكل ذلك مفتوح له دون أية رسوم.

العامل يضع الكرة لتبريدها في معمل صناعة الزجاج اليدوي | تصوير: زافيير ويلسون


تصوير رشا المالح

أرجوحة العائلة
تصادف «البيان» في بداية جولتها «أرجوحة» ضخمة للمصمم الكويتي نانو الحمد، والتي تبدو كحاضنة لأم وأطفالها الذين يتأرجحون عليها بمرح وهم يلتقطون صور سيلفي. وعمل الحمد «المهد» واحداً من الأعمال التركيبية التفاعلية الخاصة بمعرض «خليجي 2016». وبين هذا العمل وآخر يستمع الجمهور إلى عزف العود الأصيل للموسيقية العمانية أمل وقار التي تطالع صورتها وهي تعزف على شاشة ضخمة لعدم تمكنها من أخذ إجازة من دراستها في كلية بيركلي للموسيقى بأميركا، كما يتابع ثلاثة أفلام قصيرة عن الحب للمخرجة البحرينية المتعددة المواهب هالة مطر على شاشة وضعت في المخزن الخلفي لسيارة «بنتلي» فاخرة.
كائنات البحار الافتراضية | المصدر

وتستمر الجولة وصولاً إلى مصنع مصغر للزجاج اليدوي الذي يشارك الجمهور في نفخ الزجاج لدى خروجه من الفرن وتشكيله، وذلك بمساعدة القائمين على المصنع من الشركة التشيكية «لافيست» التي افتتحت فرع لها في حي دبي للتصميم عام 2008.
أشكال وألوان مبهرة اتسمت بها فعاليات «ملتقى »3d في حي دبي للتصميم




تصوير رشا المالح

الفنون والأزياء
وبحثاً عن تجربة مختلفة تستمر الجولة وصولاً إلى جناح ضخم خاص بالأزياء، وبعد تردد قصير تدخل «البيان» لتكتشف قصصاً جديدة عند فريق «عشق» المعني بالربط بين الفن والأزياء والتكنولوجيا الحديثة. وتحكي ميشيل الشختورة المديرة الفنية عن خصوصية مشروعهم الذي يتم تسويقه على الإنترنت منذ عام: «نتعاون حالياً في مشروعنا مع ستة فنانين من الإمارات ولبنان وسوريا. لنأخذ أحد أعمالهم الفنية سواء لوحة أو صورة فوتوغرافية ونطبعها على وشاح من الحرير الطبيعي الذي تتم حياكة أطرافه باليد. أما خصوصية الوشاح فتكمن في كونه يحمل ثقافة المكان وومضة من حضارة بلد ومعالمها، إلى جانب كونه نسخة محدودة، حيث يتراوح العدد المنتج من كل تصميم ما بين 30 إلى 50 وشاحاً فقط».

استراحة نوعية
واكتشاف آخر مع «ذا غريشوس» المعني بثقافة الألوان المرتبطة بفلسفة صينية عن تأثير الألوان على شخصية الإنسان، سواء على الصعيد الداخلي أو تفاعل الآخرين معه. وبمغادرة عالم الأزياء يتم التوقف في ركن «نوستالجيا» لأخذ استراحة مع كوب نوعي من مذاق القهوة، ليتابع الجمهور المشارك في ورشة للرسم على الشوكولاته، ويستمع إلى أصداء الموسيقى من الفرق المشاركة على خشبة المسرح الضخمة التي شيدت خصيصاً لها.




تذكار الإمارات
وفي آخر الجولة المسائية يستوقفه طابور طويل من العائلات أمام كشك خاص بمجموعة «طيران الإمارات» وكل منهم يحمل مكعباً أبيض من الكرتون عليه بعض الرسومات الجميلة. وبالسؤال يتوجه إلى جدار ضخم ليختار منه المكعب بالرسومات التي تستهويه، لينضم بعدها إلى الطابور بعد التقاط صورته التي تطبع على وجه من المكعب ليصحبه كذكرى ليوم جميل ونوعي يبقى في الذاكرة طويلاً.

سباستياو سالغادو مصور وثائقي فريد بأسلوبه

«بدايات التكوين» رحلة عبر عوالم الطبيعة البكر


دبي - رشا المالح البيان
التاريخ : ١٠ ديسمبر ٢٠١٦

لا يقل دور فن التصوير الفوتوغرافي، منذ نشأته وحتى اليوم عن بقية الفنون، التي أسهمت في تغيير الرأي العام العالمي، إما عبر الكشف عن العديد من الجوانب الإنسانية التي غفلت عنها المجتمعات، وإما من خلال الارتقاء بجماليات الإبداع، ليُخّلِد التاريخ نتاجها في كل مكان وأوان.
وإن كنا نعرف الكثير عن تجارب المبدعين في عالم الأدب والموسيقى والتشكيل، إلا أن معرفتنا في العالم العربي حول ثقافة فن التصوير لا تزال قليلة.
وهكذا، ارتأت «البيان»بالتعاون مع «جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي»، تسليط الضوء في كل شهر على إحدى روائع هذا العالم، والتي تعتبر بمثابة أيقونة في عالم التصوير الفوتوغرافي. والحكاية التي تكمن خلفها، وخلف تجربة المصور الإبداعية، وذلك عبر تقديم قراءة لأحد الكتب المتوافرة في مكتبة الجائزة.
اختيار مكتبة الجائزة لهذا الشهر، كتاب يكشف عن أبعاد لها خصوصية الإبداع في فن التصوير الضوئي، حيث يربط بين: لغة التصوير، التي تخاطب عين وفكر وقلب المشاهد، وخصوصية الصورة، التي تتخذ فيها الطبيعة وما فيها هويتها الخاصة، ومحور الإضاءة، الذي يلعب دوراً أساسياً في إبراز جمالياتها.
الأبعاد الثلاثة
والكتاب الذي يقدم الأبعاد الثلاثة مجتمعة، هو «بدايات التكوين- أرض أزلية»، الذي يعتبر جزءاً من سلسلة كتب بالعنوان نفسه للمصور العالمي سيباستياو سالغادو، والصادرة من دار النشر الألمانية «تاشين» المعنية بتوثيق روائع الفنون في العالم.
ويوثق سالغادو في سلسلته هذه صوراً لطبيعة بكر وقبائل لم تصلها بعد مظاهر المدنية. أما السلسلة فهي نتاج مشروع طويل استمر في العمل عليه سالغادو لثماني سنوات «2004-2011»، مسافراً ومستكشفاً جغرافية وجمال الطبيعة.
ويصف سالغادو مشروعه «بدايات التكوين» هذا: «إنه رسالة حبي لهذا الكوكب». أما حب سالغادو للطبيعة والتصوير فبدأ عام 1973، حين تخلى عن مهنته كونه رجل اقتصاد وتفرغ للتصوير مستكشفاً جمال الطبيعة التي لا تزال كما هي منذ نشأة الحياة. وانطلق في مشروعه، إما سيراً على الأقدام وإما في طائرة صغيرة أو في منطاد أو قارب صغير، ليسجل في رصيده 30 رحلة بين أصقاع العالم، ليتواصل مع المتلقي من أية ثقافة كان، عبر لغة الصورة.
جغرافية الأمكنة
أما ما نتعرف عليه من مضامين في «أرض أزلية»، ضمن خمسة فصول، فهو نتاج اعتماد سالغادو في تصنيفها على جغرافية الأمكنة، ففي أولها نسافر إلى عالم القطب الجنوبي بجباله الثلجية البديعة وبحره وكائناته، كمستعمرات البطريق وأسراب الطيور وهندسة أعشاشها والفقمة والحيتان، ويليه فصل المحميات الطبيعة بخصوصية جغرافيتها، التي تجمع بين غرابة تكوين أرضها وخصوصية طبيعتها من جبال وأشجار وكائنات تعيش فيها وطبيعة وتقاليد حياة القبائل فيها، وخصوصية علاقة الصداقة، التي تربط بين الإنسان والطبيعة من جهة، وبقية الكائنات من جهة أخرى كالزواحف والحيوانات الأخرى.
ويشمل الفصل الثالث مختارات من رحلته إلى أفريقيا التي يقول إنه ارتبط بها منذ زيارته الأولى إلى نيجيريا عام 1973، ليتعرف على عوالم جديدة من الغابات والصحارى الشاسعة وحياة قبائلها وغرائب تقاليدها وفلكلورها، وقطعان الإبل فيها والفيلة والنمر المرقط. ويأخذنا في الفصل الرابع إلى مناطق القطب الشمالي قريباً من ألاسكا، التي تعكس جمالاً وحشياً للطبيعة.
ونحط الرحال في الفصل الرابع في منطقة الأمازون وسهوبها وغاباتها ووديانها، وتماسيحها وقرودها، وغرائب عادات القبائل فيها ومنها إلى منطقة بانتانال الاستوائية في البرازيل، التي يختم بها سالغادو الفصل الخامس، حيث يضم صوراً لحياة قبيلة تعيش فيها منذ 10 آلاف سنة.
العاملون والهجرات
أبرز أعمال سالغادو في رحلته مع التصوير، ثلاثة مشاريع طويلة الأمد وثقها في كتب، التي تحدثنا عن ثالثها، أما أولها فهو «العاملون» عام 1993، التي يتعرف من خلالها المشاهد على أنماط مهن يدوية انقرضت أو تكاد تنقرض بعد تطور الصناعة والتكنولوجيا.
والمشروع الثاني «الهجرات» عام 2000، يوثق فيه معاناة البشر المهجرين سواء نتيجة كوارث الطبيعة أو عوامل تغيير الطقس كالجفاف أو الصقيع وبالتالي المجاعات أو الحرب الناتجة عن أطماع الإنسان.
ويتجلى في مشروعه الثاني ما واجهه سالغادو من مآس إنسانية جعلته يكاد يفقد إيمانه بالإنسانية والخير، ما دفعه إلى استعادة هذا الأمل لنفسه، وللغير من خلال ما تلتقطه عدسته، حيث كان ضمن تصويره ما يعانيه الإنسان الذي جردته الظروف من كل شيء، يحرص على إبراز كرامته وعزة نفسه خاصة نتيجة دمار الحروب الناجمة عن جشع الإنسان وأطماعه.
خصوصية أسلوبه
والحديث عن خصوصية أسلوب سلغادو في التصوير، والذي في أرشيفه اليوم أكثر من نصف مليون صورة، يعيدنا إلى عالم التصوير الوثائقي والصحافي. وفي حين يقوم المصورون الصحافيون بتوثيق اللحظة بآنيتها، التي تعتبر محور الحدث، فإن المصور الوثائقي يوثق لحظات عبر الزمن، بهدف سرده حكايات من التاريخ.
ولزمن طويل، رفض سالغادو استعاضة الفيلم بالتصوير الرقمي، لكن الصعوبات، التي كان يواجهها، وتحديداً تمرير أجهزته على الأشعة في المطارات، دفعه إلى تبني التقنية الجديدة، خاصة أن الأشعة تضعف من حساسية الفيلم. وسرعان ما أدرك سلغادو النتائج المبهرة لتلك التقنية، التي تطورت كثيراً منذ انطلاقتها وحتى مرحلة استخدامه لها.
للطبيعة هوية
لم يكن هذا التغيير الوحيد الذي واجهه الفنان، الذي يقول في إحدى مقابلاته: لم يسبق لي قبل بدئي بمشروع «بدايات التكوين» أن صورت حيوانات أو مشاهد من الطبيعة، ولكن حين بدأت، أدركت أن لمناظر الطبيعة والكائنات الأخرى هويتها وشخصيتها.
كان هذا الأمر بمثابة اكتشاف ضخم بالنسبة لي. وحين سئل ذات مرة، كيف يمكنه الفصل بين مشاعره والتصوير الوثائقي، قال: «الفصل بينهما كارثة بالنسبة للمصور الوثائقي. عليك أن تعيش الحالة لتكون واقع حياتك، ومشاركة الآخرين ما يمرون به قدر المستطاع، فأنت لست ذاهباً لتستغل أو تأخذ شيئاً من أي كان. أنت لا تأخذ صورة بل تصنعها، وتصنعها بشكل جيد، وتستخدمها للتواصل والتفاعل والمساعدة في حل مشكلة من صورتهم أو التخفيف من محنتهم.
هؤلاء الناس مع الوقت سيأتون إلى كاميرتك كأنهم يتوجهون إلى الميكروفون، ليتحدثوا عبر عدساتك». ويؤكد سالغادو أنه على المصور الوثائقي أينما كانت مهمته، أن يطلب إذناً مسبقاً ممن يرغب بتصويرهم، ويفضل عن طريق طرف آخر، ومن ثم يشرح الهدف من تصويره لهم وكم أن مشاركتهم مهمة في إيصال صوتهم أو محاولة تغيير وضعهم.
خصوصية الإضاءة
عاش سالغادو ضمن مزرعة نائية تعنى بتربية قطعان الماشية في ولاية ميناس غيراس، ومن أجواء طبيعة المكان والرياح المحملة بالغبار والدخان التقط سالغادو تأثيره الضوئي الذي يجمع فيه «بين الجلاء والقتامة» النور والعتمة والذي بات أسلوبه المعتمد.
قمة الجرس.. صعوبات و نجاح
يُشّبه سالغادو مهمة المصور الوثائقي في رحلة له، بهيكل الجرس، ليبدأ من الأرضية، حيث يستخدم عدسات بعيدة المدى، خلال تعارفه مع أفراد المنطقة، وشرح الهدف من زيارته. وبالحصول على موافقتهم، يبدأ صعود التلة وصولاً إلى قمة الجرس. وفي هذه المرحلة يكون التصوير صعباً ومربكاً لطبيعة المنحدرات.
وبعد مضي بضعة أيام أو أسبوع، يعتاد عليك وعلى كاميرتك الناس، وعليه يصبح صعودك أكثر ثباتاً وقصصك أكثر عمقاً وعدساتك أقرب مسافة، والصور أفضل. وحينما تقترب من منحنى القمة، تقل الجاذبية، التي تعيق عملك وتبدأ بصناعة أفضل الصور.
سفير النوايا الحسنة
سبق أن عمل سيباستياو سالغادو، المولود عام 1944، مع كبرى وكالات التصوير، لتكون البداية مع وكالة «سيغما» للتصوير، ومن ثم وكالة «غاما»، التي مقرها في باريس، لينضم عام 1979 إلى جمعية المصورين العالمية «ماغنوم فوتوز»، ثم تركها عام 1994، وليؤسس مع زوجته ليليا وانيك سالغادو وكالته الخاصة «أمازوناس إيميجز» في باريس لتمثيل أعماله.
وأصبح منذ عام 2001 وحتى اليوم سفيراً للنوايا الحسنة في اليونيسكو.

بدايات التكوين.. أرض أزلية
«Genesis – Earth Eternal»
تأليف: ليليا وانيك سالغادو
الحجم: الكبير
الناشر: تاشين - 2013
الصفحات: 520 صفحة

أقوال في سالغادو
ــ يقول الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز «1927-2014»، الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 1982، عن أعمال سالغادو: «مهارته في التصوير قريبة من أجواء لوحات الرسام كارافاجيو». ويقصد هنا مايكل انجلو ميريسي دي كارافجيو «1571-1621» الذي تركت أعماله أثراً واضحاً في فن الباروك.
ــ أما الكاتب المسرحي الأميركي آرثر ميلر «1915-2005» فيصفه بقوله: «يكمن تميز سالغادو في إبرازه الألم عبر الجمال، ضمن قساوة عالم العمال».
ــ ووصفته صحيفة نيويورك تايمز: «فن تصوير سالغادو مستقل بحد ذاته، ومواضيعه تفرض هيبتها على المشاهد».