بيت الأشباح

بيت الأشباح
أدب الرعب

الاثنين، 3 فبراير 2014

اليوم الثالث الصين والسودان: عرضان سوداني وصيني يطلقان صوت المرأة في مونودراما الفجيرة

هدى تروي مأساتها ومانشا تبدع في الغناء والرقص







حرص جمهور كبير في اليوم الثالث من الدورة السادسة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، على حضور العرض الصيني "تـنـهُـد" لفرقة أكاديمية شنغهاي للمسرح على خشبة مسرح جمعية دبا، وعاش الجميع تجربة نوعية غير مألوفة مع الممثلة والمخرجة تيان مانشا ونص يو رونغجون برفقة فرقتها الموسيقية التي ضمت عازفي الإيقاع ومغنية والتي شغلت الجهة اليمنى من مقدمة المسرح.

فنانة التشوانجو
تابع الجمهور المشاهد الأولى التي جمعت بين الصمت والإيقاع والغناء، والتي جسّدت الممثلة حكاية مغنية وراقصة بزيها التقليدية الأوبرا الصينية "التشوانجو" من عهد أسرة مينغ، لتبدأ بتسليط الضوء على الحذاء التقليدي لفنانات التشوانجو وتعريف الجمهور بهذا الفن من حركة اليدين ومن ثم الساقين والقدمين فإيقاع حركة المشي، لتنتقل بعدها إلى مشاهد الرقص والغناء تخاطب فيه إنساناً متخيلاً جالساً على كرسي قبالتها، لينتهي الفصل الأول برمي الموسيقيين عليها أحذية مشابهة لحذائها.

مكانتها خادمة
نشاهد في الفصل الثاني تحول الممثلة بعد الثورة الثقافية للزعيم الصيني ماو تسي تونغ، الذي منع هذا الفن، إلى عاملة تنظيف وبينما هي تنظف الأرضية يشد انتباهها أصداء سقوط قطرات ماء، تتحول في مخيلتها إلى إيقاعات تعيدها إلى زمنها السابق فتعيشها بذاكرتها وتبدأ بالرقص والغناء، لتعود فجأة إلى واقعها الحزين لدى سماعها رنين الجرس.

عودة الأمل
في المشهد الثالث يعود الموسيقيون إلى أمكنتها بالتدريج مع الغناء مع انتهاء حقبة تونغ، لنشاهد فرحة الممثلة بحريتها التي تخرج ثيابها التقليدية في الأوبرا وتحاول أن تعود إلى دورها السابق في الرقص لكنها تفاجأ بعدم قدرتها على تأدية الحركات كسابق عهدها، فيكتنفها حزن شديد لينتشلها الأمل بتعليم الأجيال الجديدة فنون هذه الأوبرا، لينتهي العرض بتسليط الضوء على الحذاء نفسه الذي افتتح به المشهد الأول.

الجمهور والصمت
جدير بالقول قبل تناول الجانب الفني من العمل، الإشارة إلى أن الجمهور العربي عاش تجربة جديدة خلال العرض، حيث أربكه الصمت والإيقاع الهادئ، الذي جعله تحت وطأة عرض خاص به، حيث كان يُسمع بين الحين والآخر ارتباكه في سعال هنا أو كحة هناك أو ومضة نور لهاتف متحرك، غير أن إدراكه للقيمة الفنية لجماليات العمال دفعته إلى التحلي بالصبر، وهو إنجاز يُحسب له.

الإيقاع والسكون
تميز العرض الذي جسّد معاناة الفنانين في حقبة الثورة الثقافية، بانضباط الإيقاع والحركة والسكون المدروس وفق فن الأوبرا الصينية التقليدية، وبجماليات غناء الممثلة ومهارتها في الرقص والأداء التعبيري لمختلف الحالات، إلى جانب الإضاءة التي لعبت دوراً أساسياً في العرض، والتناغم بين الفرقة الموسيقية والممثلة، خاصة في انسيابية تبادل الغناء كتردد الصدى فيما بينهما.


غدر و"احتراق"
انتقل الجمهور مع العرض التالي، الذي جاء تحت عنوان "احتراق" من السودان، للممثلة والمخرجة هدى مأمون ابراهيم على في مسرح بيت المونودراما، إلى فضاء عالم آخر اقتبسته الممثلة من نص "صوت امرأة" للكاتب فرحان خليل، ليتفجر فيه هذيان الغضب والأسى لامرأة عاشت في كذبة الكلام المعسول لتستسلم للخطيئة وتكتشف بعدها معنى الغدر.
وجع الغدر
جسدت الممثلة ادائها بذلك الهذيان، الذي تسترجع فيه مأساتها، وفي هذيانها تقتل من غدر بها مرات ومرات وتسترجع بذاكرتها نساء من التاريخ عشن تجربتها بالغدر مثل هند بنت عتبة وبلقيس من اليمن ورابعة العدوية والجزائرية جميلة بوحيرد لتصل في نهاية العرض إلى الخلاص بالتطهر من خطيئتها وآلامها في اغتسالها بالماء.

تطهّر الخطيئة

بذلت الممثلة والمخرجة هدى جهداً كبيراً في الإخراج والأداء، لكنها لم تنجح في السيطرة على الخشبة والجمهور ولم توفق في مشهدها الأول بدخولها من قاعة الجمهور، والذي رمزت من خلال مشاركتهم في مسؤولية ما تعنيه الحكاية، خاصة عندما أدت المشهد الأول تحت مقدمة خشبة المسرح، حيث شكلت قطعاً بينها وبين جمهور الصالة، الذي لم يتمكن من مشاهدة أدائها على أرض الصالة.

لقاء مع تيان



مانشا تيان تروي محنة الفنانين خلال الثورة الثقافية
اللقاء مع الممثلة ومغنية الأوبرا الصينية التقليدية مانشا تيان التي قدمت أول من أمس عرض (تنهد)، بمثابة إطلالة على ثقافة الفن المسرحي وتاريخ وذاكرة غناء الأوبرا الصيني التقليدي التي تختزلها مانشا في عرضها.

تقول مانشا في بداية اللقاء، "بدأت بدراسة فن الأوبرا الصينية التقليدية من خلال معلمة مختصة عام 1979، وشملت دراستي الغناء والتمثيل والكلام والكونغ فو والرقص والتي استمرت 10 سنوات. كان عمري حينما بدأت الدراسة 16 سنة وهو عمر متأخر نسبياً حيث يلتحق عادة من يدرسون هذا الفن في عمر 11 عاماً".

وتابعت، "بعد دراستي عملت في مسرح بالريف بأدوار ثانوية انتقلت بعدها بالتدريج إلى مسارح المدينة ومن ثم إلى أكاديمية المسرح في مقاطعة شيوان مسقط رأسي التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة كان ذلك خلال عاميّ 1986 و1987. وبسبب حصولي على جائزتين من أكبر جوائز التمثيل في الصين، تم تعييني في الأكاديمية كمدرسة لطلبة الماجستير وبقيت فيها حتى عام 2006، لأنتقل بعدها إلى مسرح أكاديمية شنغهاي لأشغل منصب نائبة المدير إلى جانب دوري كمخرجة وممثلة.

تحديات الانفتاح
انتقلت مانشا بعد ذلك إلى الحديث عن تجربتها في تحديث الأوبرا الصينية التقليدية التي تبلورت في عرضها الحالي "تنهد" قائلة، "دعاني دالي يونغ مدير مسرح هونغ كونغ المتخصص في المسرح التجريبي عام 1999 إلى تقديم عمل تجريبي. وهناك أمضيت عامين أعتبرهما من أصعب المراحل التي واجهتها، حيث تمثلت فكرتي في كسر الأداء التقليدي الصارم للأوبرا الصينية، والانفتاح في حركات الأداء لتكون أكثر انطلاقاً. واجهت صعوبات كبيرة في القدرة على تحرير فكري من الأداء التقليدي لحركة الجسد.

كان العقل يرفض بعناد الخروج من أسر القواعد الصارمة التي تدربت عليها سنوات وسنوات. كان صراعاً على صعيد الفكر وفي المرحلة الأخيرة بدأت أتلمس ومضات منحتني الأمل حتى استطعت التحرر منها بإكساب تلك القواعد بعض الليونة والمرونة".

ذاكرة المحنة
وأشارت بشأن فكرة العرض "تنُهد" قائلة، "أنقل من خلال العرض ذاكرة المحنة التي واجهتها الأوبرا الصينية التقليدية خلال الثورة الثقافية في الصين، حيث تم منعها لمدة عشر سنوات ابتداء من عام 1966 وحتى وفاة زعيم الحزب الشيوعي الصيني 1976. في تلك المرحلة كان فنانو الأوبرا الذين لم يكونوا يجيدون الكتابة، يمارسون فنهم بسرية مطلقة وفي أغلب الأحيان في ذاكرتهم.

وحينما بدأ الانفتاح مجدداً لم يتمكن هؤلاء الفنانون من استعادة دورهم حيث فقدوا مرونتهم ولياقتهم خاصة وأن روحهم كسرت خلال المرحلة الماضية، لكنهم استطاعوا نقل ما اكتسبوه بتعليم الأجيال الجديدة لتستعيد الأوبرا مكانتها السابقة بروح حديثة. وأن في العرض أنقل ما جمعته ذاكرتهم وآلامهم".

سيرة مانشا

تختص الفنانة الممثلة والمخرجة مانشا تيان بفن الأوبرا الصينية التقليدية (التشوانجو)، وتدرس حالياً طلبة الماجستير في أكاديمية مسرح شانغهاي إلى جانب منصبها كنائب لرئيس الجامعة. حازت مانشا على العديد من الجوائز في الصين في مقدمتها، منحها الجائزة الكبرى "بلوم بلوسوم" الصينية من قبل وزير الثقافة كأفضل ممثلة في الأداء وهو أمر نادر.

اليوم الثاني للمونودراما جنوب أفريقيا وعُمان: ثيمبي جونز تجسد مأساة شعب بالكوميديا السوداء وعبدالحكيم الصالحي يتحدى نفسه


ثيمبي جونز تجسد مأساة شعب بالكوميديا السوداء وعبدالحكيم الصالحي يتحدى نفسه

«في انتظار امرأة» تتألق برمزيتها و«مجرد نفايات» بسردها







أمضى جمهور العرض الأول من الدورة السادسة من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما والذي جاء من من جنوب أفريقيا "امرأة في الانتظار" لفرقة يايل فاربر للإنتاج الفني وإخراج يائل فاربر، وقتاً نوعياً مع الحكاية التي جسدتها الممثلة ثيمبي متشالي جونز على خشبة مسرح جمعية دبا، وتفاعل معها على الرغم من حاجز اللغة الذي تجاوزته بالتعبير والإيماءة والجسد والأغنية والدمعة. تأخذ ثيمبي الجمهور في رحلة عبر سيرتها الذاتية من زمن التمييز العنصري في جنوب إفريقيا حينما كانت طفلة تعيش في كنف جدتها ولا تفهم أسباب عدم تمكنها من رؤية والديها سوى مرة واحدة في العام، حيث كانت تعد توالي ظهور القمر على مدى العام حتى لقائها بوالديها وحتى تبلغ 12 عاماً كي تذهب لتعيش في كنف والدتها في بلدة بين.

حلم يتشظى
ما إن يتحقق حلمها حتى يتشظى حينما ترى أمها التي تعتبرها محور الكون، تتضاءل وتنكمش أمام مخدومها لترتطم بواقع كسر قلبها، لتعيش في مدينة مزدحمة لا مكان لها فيه، وليستمر تعطشها لحضن أمها الذي لا تلقاه سوى في العطلة الأسبوعية لوالدتها التي تأتي منهكة بعد نهار تمضيه في مطبخ أحد السادة البيض، لتعيل سبعة أطفال هجرهم والدهم، ليتكفل القدر بتربيتهم.

مفارقات عالمين
تبدأ مأساة ثيمبي التي لا تعرف عن الحياة شيئا حينما تجد نفسها حاملا وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وتقرر العمل كخادمة لإعالة ابنتها، حينها تدرك أسباب غياب والدتها عنها. تقوم ثيمبي برعاية وتربية أبناء مخدوميها البيض وهي تتحسر على حرمانها من رعاية ابنتها واحتضانها كما تحتضن أبناء الغرباء، الذين وإن تعلقت بهم تدرك أنها في أية لحظة يمكن أن تطرد لتحمل حبها معها.

وتتابع المشاهد الدرامية المؤرقة واللاذعة والتي لا تخلو من مواقف كوميدية تعكس تلك المفارقات بين العالمين. ويبتسم لها القدر أخيراً، حينما تشاء المصادفة أن تعمل لدى عائلة تساهم ابنتهم الشابة التي أعجبت بصوت وغناء ثيمبي في تغيير حياتها حينما تقترح عليها أن تشارك في تجربة أداء للغناء أعلن عنها في إحدى الصحف. وهكذا تتحرر ثيمبي من حياة أسلافها السابقة لتشق طريقها وتصبح إنسانة مستقلة لتشارك أول مرة في الانتخابات بعد إطلاق سراح نيلسون مانديلا.

أجواء متخيلة
استطاعت ثيمبي التي تجاوزت الستين من عمرها، أن تقنع المشاهدين بلعبها دور الطفلة التي تحكي مع القمر والطيور، والفتاة اليافعة التي يصدمها واقع المدينة والشابة الأم التي تستنزفها الحياة الشاقة، وتمكنت من خلال غنائها بلغتها الأم لتعود إلى اللغة الانجليزية أن تجسد أجواء بيئتها بمهارة وعفوية آسرة.

كما ساعدت أدوات الديكور البسيطة في خلق الأجواء المتخيلة بين صندوق خشبي يتحول من مأوى لها يحميها من العواصف، إلى مركبة تنقلها إلى المدينة فسرير لأطفال مخدوميها، وحبل الغسيل الذي تنشر عليه ثياب مخدوميها. أما المشهد الرمزي الإخراجي الذي ترك أثراً قوياً في نفوس المشاهدين فتمثل في الثوب الضخم الذي أنزل من أعلى خشبة المسرح والذي يجسد أمها التي بدت عملاقة أمام ابنتها التي كانت تسير بصحبتها في المدينة. ليتهاوى هذا الثوب تدريجياً أمام تأنيب مخدوم البيت الذي تعمل فيه أمها أمامها، لتخرجه ثيمبي من المرحاض بعدما انكمش ليصبح لطفلة صغيرة. والمأخذ الوحيد على العرض الإطالة في المشاهد الأخيرة التي استنزفت المشاهد بعد شحنة كثيفة من الانفعالات.

التجربة الأولى لعُمان
قدم العرض الثاني العماني "مجرد النفايات" على مسرح بيت المونودراما للمخرج خالد العامري، حكاية سجين سابق جسدها الممثل الشاب عبد الحكيم الصالحي. وتمثلت حكاية العرض في معاناة رجل هجرته زوجته مع ولديها ليبقى في عزلة يواجه فيها آلامه. ليتعرف المشاهد على مأساته التي بدأت باعتقاله بحثا عن أخيه الهارب، ليضطر تحت التعذيب والتهديد بالإعدام الوشاية بمكان أخيه، وليقوم لقاء حريته بتنفيذ حكم الإعدام بالرصاص لعدد من المحكومين ليكتشف بعدها أن أخيه كان واحداً منهم.

وفي مونولوجات درامية يجلد الرجل نفسه ويحتقر جبنه وعدم مقدرته على الانتحار والخلاص من عذابه الداخلي ويتساءل بصورة دائمة كيف تخوف من الموت في المعتقل، بينما ينشده ويتمناه وهو حر طليق. وتنتهي الحكاية باعتباره جزءاً من نفايات الكتب التي لم تتمكن البطولات التاريخية من منحه الشجاعة والشهامة حينما كان بأمس الحاجة إليها، وبالتالي يضع نفسه بين نفاياتها بانتظار قدوم سيارة القمامة التي تمر على حيه المهجور كل أسبوع.

إيقاع واحد
تميز الممثل عبد الحكيم الصالحي بتمكنه من أدواته وصوته، وإن كان المأخذ على أدائه الاعتماد على السرد في التعبير عن مختلف المراحل في إيقاع واحد من بداية وحتى نهاية العرض. ولم يساعده ديكور العرض في التلوين بالأداء والاستعانة بالمتخيل في تجسيد الحالات والشخصيات الأخرى كرجل الأمن وغيره.

واللفتة البارعة في الإخراج تمثلت باستعانة المخرج خالد العامري بمشهد سينمائي في بداية العرض جمع بين النار والعواصف والماء وغيرها لينزل عليها اسم العرض والعاملين فيه، مما ساعده على الاستئثار بالجمهور وتهيئته قبل العرض، وتعكس هذه المبادرة موهبة وقدرات المخرج المستقبلية، خاصة وأنها التجربة الأولى لعرض مونودرامي تقدم في عمان.

العروض الأولى: إبداع "مايا" الجزائرية ومسرح مدرسي في "البحث عن عزيزة سليمان"

عاش من أتيح له مشاهدة عروض الدورة السادسة من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي أقيم خلال الفترة من 20 إلى 28 يناير 2014، تجربة نوعية أضافت له على الصعيد الإنساني والجماليات البصرية لتبقى بعض العروض في ذاكرته ووجدانه، ليخرج بعد المهرجان إنساناً متجدداً مشحوناً بالطاقة الإيجابية للإبداع.

المصدر: الفجيرة - رشا المالح البيان
التاريخ:
سعاد جناتي في دور مايا

في عبق الأجواء التراثية المحلية وكرم الضيافة العربية اجتمع ضيوف المهرجان والجمهور الذي توافد من مختلف الإمارات، في المقهى الشعبي الكائن خلف مسرح جمعية دبا قبل مشاهدة أول عرضين مسرحيين من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، ليشكل هذا التجمع لوحة من الموزاييك البشري لثقافات وحضارات وأعراق من مختلف بلدان العالم.
وبينما استغرق الجمهور إما في الحوار مع نجومهم المفضلين من العالم العربي أو في التقاط صور تذكارية معهم، تحلّق ضيوف المهرجان في مجموعات صغيرة هنا وهناك لتدور بينهم حوارات بمختلف اللغات.
وما إن قاربت الساعة من موعد العرض الأول "البحث عن عزيزة سليمان" في السادسة والنصف حتى انفرط العقد ليتجمع في قاعة المسرح التي امتلأت بكاملها. لينتقل الجميع بعد فاصل استراحة وعبور الشارع إلى مسرح بيت المونودراما المجاور الذي حرص المنظمون بالتعاون مع شرطة الفجيرة، على توفير أكبر قدر من راحة وسلامة الجمهور، لمشاهدة العرض التالي "مايا".

نجمة وعزيزة
(أمل عرفه وأسعد فضة)
قدم عرض"البحث عن عزيزة سليمان" هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وهو للكاتب الراحل عاطف الفراية والمخرج أسعد فضة والممثلة أمل عرفة. وتابع الجمهور سيرة الفنانة نجمة التي انحسرت عنها أجواء الشهرة فجأة بعد حادث أليم تعرضت له، لتجد نفسها وحيدة في دار للمسنين.

تبدأ نجمة مونولوجها الداخلي بعد مضي 10 سنين من تواجدها في الدار لتتكشف معاناتها في البحث عن هويتها الأصلية المتمثلة باسمها الحقيقي عزيزة سليمان، في أجواء درامية من الحسرة والندم والمرارة والنقمة على الشهرة التي سرقت عمرها وعطاءها الفني. ولتكتشف في النهاية أن معيلها في الدار لم يكن سوى ذلك الخباز الفقير الذي احتقرت مكانته وحبه لها وفضلت عليه أضواء الفن والنجومية.

كان العرض كلاسيكياً، وتمحور حول أدوات الممثلة أمل عرفة في الانتقال بأدائها بين الحاضر والماضي البعيد والقريب، وحمل ديكور العرض الكثير من الرمزية من السرير الذي يحمل تصميمه شاهدة القبر إلى حبل الغسيل في الخلفية الذي علقت عليه شهاداتها وجوائزها وصور أزواجها الخمس. والمأخذ على العرض أنه خلا من لحظات توهج الإبداع التي تأسر المشاهد وتأخذه إلى أمكنة أخرى تنبع من العوالم الداخلية الخفية لتلك الشخصية.

تألق "مايا"
قدم العرض الثاني "مايا" من الجزائر للكاتب والمخرج بوسهلة هواري هشام والممثلة جنّاتي سعيد، حكاية فتاة شابة تسكنها الأحلام بالمستقبل، لتعيش في واقع مغرق بالتناقض بين حياتها البائسة كخادمة وبين عشقها لرقص الفلامينكو المنبثق من بلاد الأندلس. لتدفعها صعوبات الحياة إلى هجرة غير شرعية إلى بلاد الفلامنكو لتحقق حلمها وتساعد أسرتها في محنتهم لترتطم بواقع مرير لا مكان لها فيه، حيث تبخر حلمها بالرقص أمام مطاردة البوليس. وبعد فوات الأوان يصلها المكتوب الذي تعرف من خلاله انتهاء معاناة عائلتها الذي تزامن مع انكسار روحها والجنون.

فرجة بصرية
حمل العرض فرجة بصرية آسرة لفن المونودراما، استطاعت خلاله الممثلة الشاملة جنّاتي سعاد بقدراتها الإبداعية في الحركة والصوت والإيماء وإيقاع الجسد أن تستأثر بالجمهور من اللحظة الأولى وحتى المشهد الأخير، لتضحكه وتبكيه وتدهشه بأدائها للعديد من الشخصيات كالجدة العجوز والخالة ماري والسائق والعم في بلادها، إلى صاحب المطعم ومدرسة الرقص واللاجئين مثلها من مختلف الجنسيات، لتجسدها ببراعة أذهلت الجميع، ولتسحرهم بصوتها في الغناء المسرحي بين الموال والأغنية الشعبية وغناء الأوبرا.

غنى المخيلة
واعتمد المخرج برؤيته على المسرح الفقير بأدواته الغني بمخيلته وإيقاعاته، ليتمثل ديكور العمل الذي استعانت به الممثلة، بثلاثة ستائر ذات بعدين، استعانت بها الممثلة في التحول من الجدة إلى أشرعة السفينة والأزياء المتعددة للشخصيات، والتي أغنت العرض ومنحته بعداً جميلاً في التخيل لفضاءات عوالم سافر الجميع إليها. كما يُحسب للممثلة قدرتها على امتلاك خشبة المسرح والجمهور على الرغم من صعوبة اللهجة والكلام بلغات مختلفة في بعض الأحيان.

السبت، 18 يناير 2014

تونسي يقتني 800 كاميرا قديمة وكتب نادرة


تونسي يقتني 800 كاميرا قديمة وكتب نادرة

سنوات طوال عكفت فيها على جمع كاميرات التصوير الفوتوغرافي ومتعلقاتها وما يرتبط بهذا الفن الراقي ليصبح عدد ما أقتنيه منها حتى الآن 800 آلة تصوير.. يقول المصور التونسي عمر عبادة حرزالله عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المصورين العرب في تونس ورئيس اتحاد المصورين الفنانين التونسيين، لـ»البيان» خلال زيارته الأخيرة للإمارات، مستعرضا التاريخ الزمني لمجموعته قائلاً: «يعود تاريخ أقدم آلة إلى بدايات اكتشاف الكاميرا من عام 1880 وحتى 1960، وما ساعدني على اقتناء عدد كبير من الكاميرات النادرة، التواصل الدائم مع المحلات المعنية بالتحف القديمة المتواجدة في تونس.
أما سبب توفر العديد من تلك الآلات وما يرتبط بها في بلدنا، فيرجع إلى ارتباط تونس بالتصوير منذ باكورة هذه الصناعة أواخر القرن التاسع عشر، حيث كان يتوافد المصورون الأجانب خاصة الفرنسيين إلى تونس، ليجروا تطبيقات عملية لما تعلموه في بلدانهم نظرياً، أما اختيارهم لتونس فكان بدافع قربها وجوّها المشمس، وفيها جهزوا مختبراتهم الخاصة بتحميض الأفلام».

كتب نادرة
ألقى حرزالله الضوء على بعض المقتنيات قائلاً: «تضم مجموعتي آلة كاميرا من تلك التي كانت تُصنع من الخشب عام 1880، كذلك نماذج من المنظار لمراقبة الصورة والآلة الخاصة بتقنية الصورة ذات الأبعاد الثلاثية التي تضم ثنائي نيغاتيف وألواح نيغاتيف بلورية والتي سبق أن اكتشفت في أواخر القرن التاسع عشر».

ألبوم صور
وأضاف: «كما تضم مجموعتي ألبوم صور فيه 61 صورة، عن مدينة تونس والتي التقطت عام 1903 وجميعها أصلية. وهو نسخة وحيدة في العالم ويحمل إهداء إلى رئيس فرنسا آنذاك إميل لوبيه (1838 ـ 1929). وأفلام تحميض مختومة من عام 1953 وهي من عدة علامات تجارية منها غيفارتس إلى جانب مجلات وكتب نادرة متخصصة بالتصوير».

متحف للتصوير
وعن أمنيته الخاصة بهذه المجموعة وإن قدمها في معرض، قال: «أمنيتي أن يُخَصص لهذه المجموعة متحفاً، يمكن من خلاله رصد تاريخ التصوير الفوتوغرافي سواء في تونس أو خارجها، وأن يكون مفتوحاً للعامة دون رسوم. وحتى تتحقق هذه الأمنية، فإن طلابي في الجامعة وممن يعدون لأطروحات الدكتوراه يزورونني في الاستوديو لتدعيم بحوثهم ومعارفهم من خلال الاطلاع على المطبوعات أو دراسة تلك الآلات».

ويقول في ختام اللقاء عن الوصايا التي تساعد المصورين الهواة على صقل مواهبهم: «لا بد للراغب في تطوير مهاراته في التصوير من الانضباط والاستمرارية في التصوير، وتقبل النقد والتعلم بصورة دائمة مع الالتزام بالتواضع، والانضمام أو تشكيل مجموعة من المصورين للقيام برحلات تصوير ميدانية, ولاهتمام بالثقافة العامة والخاصة بالتصوير، وقراءة ومتابعة مجلات التصوير وغيرها والتركيز على الصور وبنيتها.

كيف وصلت إلى العالمية من خلال 3 روايات فقط



الروائية مارلين روبنسون: لست كاتبة محترفة

 
كيف نجحت الروائية الأميركية مارلين روبنسون (1943) في الوصول إلى العالمية، ولم تُصدِر خلال مسيرتها الأدبية على مدى 34 عاماً سوى ثلاث روايات ؟ كيف تمكنت من تحقيق هذه الشهرة وهي التي ترفض المشاركة في الحملات الخاصة بالترويج لكتبها؟ وما هي التركيبة السحرية الخاصة برواياتها؟ تساؤلات طرحها المشاركون في اللقاء المفتوح مع الروائية، الذي نظمته أول من أمس مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في مقرها بالتعاون مع السفارة الأميركية بأبوظبي.
وتتمثل تجربة مارلين الإبداعية في رواياتها الثلاث: "التدبير المنزلي" التي صدرت عام 1980، و"جلعاد" عام 2004، و"البيت" عام 2008، إلى جانب مؤلفاتها في الأدب الواقعي التي تشمل عروضا للكتب ومقالات ودراسات نشرت في أبرز المجلات والصحف، ومن ضمنها كتابها الثاني "البلد الأم : بريطانيا ـ دولة الرفاهة والتلوث النووي"، الذي سلطت فيه الضوء على الأضرار البيئية الجسيمة، التي أحدثها مصنع إعادة تصنيع الوقود النووي في مدينة سيلافيلد البريطانية 1988.

المياه والروح
قدمت الروائية ذات الشخصية الهادئة والمتواضعة في البداية لمحة عن نشأتها في منطقة آيداهو الريفية الجبلية التي تطل على بحيرة ضخمة، لتعيش في مجتمع صغير أعلى من شأن ومكانة العائلة، وليبدأ شغفها الكبير بالكتب حتى قبل تعلمها القراءة، لتنتقل بعدها إلى مدينة نيو إنجلند لمتابعة دراستها، حيث ادركت من المفارقة بين المكانين خصوصية جماليات قريتها، التي تتجلى في أعمالها الثلاثة، ولتربط بين الطبيعة خاصة المياه، وبين الروح الإنسانية.

استقرار وتجدد
انتقلت مارلين بعدها إلى ولاية آيوا لتستقر فيها منذ 25 عاماً، حيث حصلت على الدكتوراه في الأدب المجازي الأميركي، ولتعمل على تدريس الأدب والكتابة الإبداعية مع حرية في اختيار الكتب المطلوب تدريسها. وتقول إن تدريسها في الجامعة لمادتين فقط أتاح لها الوقت الكافي للكتابة كما أن تدريس الطلبة الكتابة الإبداعية فيه الكثير من المتعة والتجدد. ومن جانب آخر استلهمت من تاريخ موطنها الجديد الذي أحبته، أرضية أحداث روايتها الثانية والثالثة.

الأدب الكلاسيكي

أما عن جماليات أسلوبها في السرد، فتقول إن استغراقها في قراءة أعمال الأدباء الكلاسيكيين في القرن التاسع عشر، انعكس على أسلوبها في الكتابة، أما شخصيات أعمالها فمن مخيلتها. وتشير إلى أنها من الكتّاب الذين ينتظرون أن يأتيهم إلهام الكتابة دون سعي مباشر منهم، وبالتالي لا يمكنها الكتابة بصنعة الحرفة.

تركيبة النجاح
وتقول إن محور كتبها، يتمثل في العلاقات الإنسانية بين الإنسان ونفسه والآخر والمحيط، لتكتب من خلال القيم الإنسانية والرحمة والتسامح بلا أحكام أو محاكمات. كما أشارت إلى أن انضباط الكاتب والتزامه جزء رئيسي من مراحل إبداعه، أما تركيبة النجاح كما تراها فتتمثل في الكتابة بصدق وإحساس وفي هذا الكثير من الصعوبة خاصة في كيفية طرح الحقيقة، أما تقنيات الكتابة فتأتي من خلال فعل الكتابة بشكل تلقائي.


جوائز

جائزة مؤسسة همنجواي عن رواية «تدبير منزلي» في العام 1980.
جائزة ديامونشتاين ــ شبيلفوجل عن كتاب «موت آدم» في 1999.
جائزة بوليتزر للقص عن رواية «جلعاد» في العام 2004.
جائزة امبا سدور للكتاب عن رواية «جلعاد» في 2005.
جائزة لويزفيل في الدين عن مجمل كتاباتها في 2006.
جائزة أورانج للأدب النسائي عن رواية «البيت» في 2008.

قلادة الإنسانية

منح الرئيس الأميركي باراك أوباما مارلين روبنسون قلادة العلوم الإنسانية الوطنية تقديرا "لجمال وذكاء أسلوبها في الكتابة" . وقد أثنت الجائزة على كتابات روبنسون. ومن بيانها هذا المقتطف: "إن مؤلفات د. روبنسون الروائية وغير الروائية نجحت في اقتفاء أثر الروابط الأخلاقية التي تجمعنا بالآخرين، إضافة إلى استكشاف العالم الذي نسكنه وتعريف الحقائق الكونية عن الإنسان .

الخميس، 9 يناير 2014

«المفاهيمي» وسيط بين الفنان والمتلقي في «الفنون الإسلامية»

يحتضن أعمالاً متقاربة من ثقافات متعددة

«المفاهيمي» وسيط بين الفنان والمتلقي في «الفنون الإسلامية»

يضم معرض الدورة 16 من "مهرجان الفنون الإسلامية" الذي افتتح قبل أيام في متحف الشارقة للفنون، أعمالاً لفنانين من مختلف بلدان الشرق والغرب كالأرجنتين وألمانيا وأذربيخان والسعودية وإيران ومصر وغيرها. وإن اختلفت ثقافات الفنانين المشاركين فإن أعمالهم جاءت متقاربة في مدلولاتها وفي انتمائها بالمجمل إلى الفن المعاصر الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الفكرة.
يتعرف الزائر خلال جولته في المعرض الذي يستمر حتى 6 فبراير المقبل، على الاتجاهات المعاصرة لمختلف وسائط الفنون الحديثة والقديمة، من فيلم الفيديو والصورة الفوتوغرافية واللوحة إلى الفن التركيبي والمفاهيمي والتي شغلت أكثر من دورين في المتحف.
كواكب داخلية
ينتاب الزائر لحظة دخوله المعرض ومشاهدته للأعمال التركيبية الأولى بعنوان "كواكب داخلية" للفنانة ميمونة جورسي، أنه ينتقل إلى عالم افتراضي عبر الفن المفاهيمي الذي يختزل عناصر الحياة ويحولها إلى رموز، ليستنبط من خلالها الزائر رؤيته أو رسالة الفنانة، تبعاً لمقدرته على قراءة وفك شفرة تلك الرموز.
ثقافة الإسلام
مثال على ذلك العمل التركيبي الذي يجمع بين عدد كبير من الأحذية التي تتجه مقدمة جميعها نحو باب ذهبي مقوّس. بعد تجاوز المعنى البديهي الذي يرمز إلى المسجد، وبالتدقيق في أشكال الأحذية ينتبه الزائر إلى أن تصاميمها تعكس تنوع البلدان وبالتالي الأعراق التي تجتمع على دين واحد. وعلى الفكرة نفسها تتمحور بقية أعمالها التي استقتها من ثقافة الإسلام. وتتعزز هذه الفكرة خلال جولة الزائر لتكون ثقافة الإسلام هي محور إلهام الغالبية.
ذاكرتي مكة
في الإطار نفسه، عمل الفنانة نهى شريف التي استلهمت عملها المفاهيمي "حملة الحج" من ذاكرة طفولتها في مكة. وتقول نهى التي تعد لأطروحة الدكتوراه في لندن، "في ذاكرتي الكثير من صور الحج والحياة اليومية في مكة، من الخشوع والصلاة إلى تجمعات حملات الحجاج التي يشار إلى كل حملة منها بلون خاص، والتي استلهمت منها مجسمات عملي الثالث معتمدة على شفافية ألوان الطباعة".
أعمالاً متقاربة من ثقافات متعددة

 


بيض العنقاء
أما الأعمال التي تستوقف الزائر وترسخ في ذاكرته لقيمتها الفنية وجمالياتها، فهي في جناحيّ "بيض العنقاء" الذي يستعرض من خلال رسومات 12 فناناً وفنانة على 20 بيضة من بيض النعام، مختلف التيارات والمدارس التي ازدهرت في إيران في فن المنمنمات خلال مرحلة ازدهار الفنون الإسلامية.
ولا يملك الزائر إلا التوقف طويلا أمام كل قطعة والتمعن في جمالياتها والدقة والاتقان والإبداع في رسم مشاهد فنية بصرية متكاملة من قصائد وحكايات وأساطير، كشهرزاد وشهريار في ألف ليلة وليلة، ومجنون ليلى، وقصائد الشاعر عمر الخيام، ولقاء الشاعر فردوس مع السلطان محمود قزنوي، ومن قصص الشهنامه، ومشاهد للطبيبين العلامة الرازي وابن سينا.

ثقافة الفن
يتعرف الزائر من خلال تلك الرسومات، على الفن التبريزي والقاجاراي المتأثر بفن الفرنجة الذي يُعنى برسم الطيور والزهور، والأسلوب الصفوي بشقيه الكلاسيكي الذي اشتهر به الفنان "رضا عباسي" والمعاصر المستقى من روحه والمدارس الأخرى المختلفة في فن المنمنمات. وتحدث الفنان والمشرف على الجناح محمد نباتي عن الأعمال ذات الأسلوب الحديث، "أغلب الفنانين في التوجه المعاصر يستلهمون أسلوبهم من الفنان المعاصر محمود فرشجيان (1929) الذي يعتبر مدرسة للحداثة قائمة بحد ذاتها".

أنشطة وفعاليات
يضم مهرجان الفنون الإسلامية الذي انطلق عام 1998 بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، مجموعة من الأنشطة والفعاليات في الشارقة والذيد ودبا الحصن، وتستمر حتى 6 فبراير المقبل، وتتنوع بين الندوات والورش في الفنون والخط العربي والتصوير الضوئي والمعارض الفردية والجماعية.