بيت الأشباح

بيت الأشباح
أدب الرعب

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

سينما: أفلام المهر القصيرة في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2015


نبض واقع المجتمع بمعالجة فنية ينقصها عنصر التشويق

دبي – رشا المالح



الصراط المستقيم (15 د)
لبنان وسويسرا
إخراج: فؤاد عليوان وأوفيديو الحوت

أحد أفضل الأفلام في المسابقة من حيث المعالجة السينمائية للقصة التي تتمحور حول زكريا الذي نجده يقوم ببعض التمديدات الكهربائية المريبة في المبنى الذي يسكن فيه، مع قلق زوجته الحامل من غيابه المتكرر. وتنتقل الكاميرا خلال موعد الصلاة بينه وبين أحد المتدينين المتطرفين، لتبدأ الشكوك عند المشاهد في الصلة التي تجمع بينهما، لتأتي النهاية بالكشف عن مفاجأة تهز وجدان المشاهد.


غصرة (26 د)
تونس
إخراج: جميل النجار

تناول المخرج قصة الفيلم من وحي واقع صراع الانتخابات والأحزاب في تونس بأسلوب كوميدي، وإن أضعف عنصر التشويق إطالة المشاهد أكثر من حاجتها. ويتابع الفيلم حكاية سائق تاكسي يقف في منطقة برية خارج المدينة بهدف قضاء حاجته والتريض، لكنه يقع أسير العديد من عابري الطريق الذين يمثل كل منهم توجه معين، دون الحصول على فسحة من الوقت لقضاء حاجته.


شتات (13 د)
تونس
إخراج: علاء الدين أبوطالب

يتميز فيلم أبو طالب بثراء المخيلة لابتكار شخصية الدكتاتور بأسلوب سريالية قادر على جذب المشاهد بتغريبة الشخصية، التي تتمثل في البداية بيدين ترتكزان على كرسي متحرك، ليستيقظ الرأس الجبصيني الأبيض المليء بالأخاديد ويجلس على الكرسي ملتفحا بالوشاح، ليتابع إيقاع حياته بين تفاصيل يومه والعالم الخارجي، ليفتح الخزانة بعد جهوزيته ويخرج بقية أطراف ليغادر المنزل كقائد له هيبته.


حجاب الغيرة (17 د)
المغرب
إخراج: ابتسام غوردا

يقدم المخرج بلغة سينمائية متمكنة رؤية نقدية تكشف عن الإشكاليات النفسية لشخصية البطل الشاب المتدين الذي يعيش في الغرب والمتزوج من أجنبية أكثر تزمتاً بالدين منه. ويفقد البطل سكينته بعد سماعه من أصدقاء له عن سرقة يتنكر فيها اللصوص بالحجاب والبرقع، مما يدفعه إلى الشك في هوية صديقة زوجته المتسربلة بالسواد، ويدفعه الشك لمراقبتها ليكتشف ما لا يحمد عقباه.


موج 98 (15 د)
لبنان
إخراج: إيلي داغر

جمع المخرج في فيلمه الفائز بالسعفة الذهبية من مهرجان كان السينمائي بين تقنية التحريك والواقع، ويسرد حالة الخيبة والاكتئاب التي يعيشها فتى المدينة الذي لا يجد ما يدفعه إلى التفاؤل في محيطه الاجتماعي، خاصة وأن كل ما حوله في المدينة ينحدر إلى الأسوأ. ويعيش المشاهد في تفاصيل أفكاره الداخلية عبر مونولوجه الذي يعكس رفضه لرتابة الحياة وتكرار حياة من سبقه ومن وحوله.

مريم (45 د)
الإمارات
إخراج فايزة آمبا

تعالج فايزه في فيلمها المحنة التي عاشتها النساء المسلمات في فرنسا لدى صدور قانون يمنع الحجاب في المدارس، ويؤخذ على فيلمها الذي يتناول تحدي فتاة مراهقة لإدارة المدرسة والالتزام بحجابها، عنصر الإطالة في المشاهد والمتكررة بأوجه مختلفة دون خدمة تصعيد الحدث مما أفقد العمل إيقاعه وعنصر التشويق. ويتجلى عنفوان مريم في ابتكار وسيلة لتمردها لا تكسرها.


السلام عليك يا مريم (14 د)
فلسطين
إخراج باسل خليل

يعالج خليل فكرة فيلمه بإسلوب المفارقة الكوميدية وإن وقع في الطرح المباشر الذي لم يترك للمخيلة أو التكهن مساحة. وتبدأ الأحداث بكسر صيام راهبات دير الرحمة بسبب اقتحام عائلة يهودية لسكينتهن الذين طلبوا دخول الدير لإجراء اتصال هاتفي بعد تعطل سيارتهم، لتبدأ المواقف الطريفة بين أفراد العائلة المتنافرة، وبينهم وبين الراهبات، لتنكسر العديد من الحواجز.

 
فيروز (19 د)
بريطانيا
إخراج: شادي الهمص

لم يتمكن الهمص من كسر أسلوب الدراما التلفزيونية في السرد التقليدي وإن اعتمد على المشاهد الخارجية، وتفاعل الشخصيات لدى خروج والد فيروز من حفلة زفافها غاضباً لاكتشافه أنها بصدد مغادرة بريطانيا برفقة زوجها للاستقرار في أميركا. شكلت هذه المعلومة صدمة له لتعلقه بابنته الوحيدة خاصة بعد وفاة زوجته قبل سنوات، لكنه يستعيد موضوعيته بإدراكه أن ابنته تكرر قصة هجرته من لبنان.

 
صيف حار وجاف (30 د)
مصر
إخراج: شريف البنداري

كذب الأطباء ولو صدقوا، أحد محاور الفيلم الذي يروي تفاصيل يوم في حياة رجل عجوز مريض بالسرطان، يتوجه في الصباح لعيادة طبيب أجنبي زائر ليصادف العديد من الأحداث التي تعيق وجهته وتضعه في مواقف طريفة، ليصل إلى العيادة في المساء ليخبره الطبيب أنه حالة متقدمة ميؤس منها. والعنصر الشيق في القصة التقاطع بين عدة شخصيات تعكس نبض المجتمع المعاصر وهمومه.

آية والبحر (20 د)
المغرب
إخراج: مريم توزاني

آية طفلة تعيل أسرتها من عملها كخادمة عند إحدى السيدات والتي تقفل عليها الباب لدى خروجها، ومن حدود قفصها تفتح نافذة تواصل إنساني مع المرأة المسنة والمقعدة التي تعيش في الشقة المجاورة، ونتعرف من خلال حواراتهما على واقع اجتماعي برؤية نقدية إنسانية، لتتمكن الطفلة والعجوز من التغلب على خيباتهما والعزلة القسرية وتحقيق حلمهما بمساندة بعضهما والانطلاق في رحلة إلى البحر .

  

الحقل القرمزي (18 د)
فلسطين
إخراج: نصري حجاج

فيلم يحكي عن رحلة شباب من مخيم اليرموك إلى فيينا عبر العديد من البلدان، ولم يوفق المخرج في تقديم عمل يحمل فكرة محورية يبني عليها القصة. وتكمن جماليات الفيلم في مشاهد جمال الطبيعة في سهول فيينا. ووقع الفيلم في مطب السرد التقريري المباشر الذي لم ينجح في خلق تواصل أو تفاعل مع المشاهد الذي يتابع تفاصيل حياته اليومية حيث يقيم مع أقربائه الشباب الذين يطهون طعامهم التقليدي بأنفسهم.



الطابق الخامس غرفة رقم 52 (25 د)
الأردن ولبنان
إخراج: يحي العبدالله

يعيد فيلم المخرج إلى الذاكرة صناعة أفلام وفنون ما بعد الحداثة التي تعتمد على اللامحور، لنشهد بطلة الفيلم تصل إلى العنوان المكتوب على الورقة لتمضي ما يقارب من 10 دقائق وهي في مدخل المبنى بين جلوس في الاستقبال وصعود للدور الخامس لتقرع الباب دون رد فتعود أدراجها إلى الاستقبال مجدداً وتعيد الكرة لنجد بحوزتها المفتاح، وفي الداخل نعيش عبء إيقاع بطيء لتفاصيل تنتهي بخيبة للبطلة.





سينما: "الرجل الذي عرف اللانهاية" حياة عبقري مسكون بالأرقام


 صراع درامي على المستوى الإنساني والعرقي والفكري



دبي - رشا المالح

"الرجل الذي عرف اللانهاية" فيلم السجادة الحمراء الروائي للمخرج وكاتب السيناريو مات براون الذي استقطب لدى عرض بالأمس أكثر من 900 مشاهد من عشاق السينما، ليتابعوا أحداث الفيلم الدرامي الذي جمع بين التاريخ والسيرة الذاتية لعالم الرياضيات الهندي سرينيفاسا رامانوجان (ديف باتيل) الذي اكتشف العديد من النظريات التي كان يعتبرها الأكاديميون في جامعة كامبردج بلندن عام 1912 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى مستحيلة، حتى لقائه بالأستاذ الأكاديمي جي إتش هاردي (جيريمي إيرونز).

عالِم بسيط
يتعرف المشاهد في البداية على الشاب رامانوجان البسيط المسكون بعلم الأرقام الذي كان يبحث في موطنه بمدراس عن أي عمل ليعيل والدته وزوجته. وفي عمله الجديد حصل على اهتمام من مرؤوسه الذي قدّر موهبته وساعده على مراسلة العديد من الأكاديميين في بريطانيا ليحظى أخيراً باهتمام هاردي الذي يوجه إليه دعوة للحضور إلى لندن.
وبعد لقائهما في كامبردج تبدأ الأحداث الدرامية بين رامانوجان الذي لا يتوقف عن وضع النظريات والتحاليل الرقمية وبين هاردي الذي يدرك عبقريته ويطالبه بوضع البراهين لكل ما يقدمه. ويتجلى خلال إقامته في المجتمع البريطاني المفارقة التي تعكس العلاقة الشوفينية التي يتعامل بها المستعمر مع المحتل.

مستويات الصراع
ويقدم الفيلم من خلال الحبكة المقتبسة عن كتاب السيرة الذاتية بالعنوان نفسه للمؤلف الأميركي روبرت كانيغل عام 1991، عدة مستويات من الصراع بين الشاب المتعطش لتوثيق علومه التي يدرك قيمتها وهاردي الأكاديمي الذي لا يرى فيه سوى عبقريته، والبيئة الجديدة التي عزلته على المستوى الإنساني سواء من محيطه الجديد أو مع عائلته في الهند حيث تحجب والدته المراسلات بينه وبين زوجته، حتى يصل إلى القناعة بأن زوجته نسيته وتخلت عنه.

وتساهم تلك الضغوطات في انحدار روح رامانوجان النفسية والصحية التي تفاقمت بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، والتي تدفع الشاب إلى مواجهة هاردي على الصعيد الإنساني ليدرك الأخير حجم المعاناة التي يعيشها صديقه الشاب، مما يدفعه إلى مطالبة مجلس الجامعة الأكاديمي قبوله كعضو زميل فيها نظراً لما سيحقق من انجازات تعادل ما قدمه العالم اسحاق نيوتن، بهدف رفع معنوياته وتوثيق انجازاته التي سيخلدها التاريخ. هذه الصراعات تخلق تحولاً في شخصية الأكاديمي هاردي ليعيد النظر في الكثير من قناعاته الشخصية على المستوى الإنساني خاصة بعدما استفحل مرض رامانوجان المصاب بالدرن الرئوي.

معادلة التوازن
ويُحسب للمخرج وكاتب السيناريو براون في هذا الفيلم براعته في تحقيق معادلة التوازن بين مختلف مستويات، ليكشف في المرحلة الأخيرة عن تحولات الشخصيات على المستوى العرقي والفكري والإنساني والاجتماعي. وشملت هذه المعادلة أيضاً قدرته على الموازنة بين العنصر الدرامي والكوميدي، وبالتالي أسر المشاهد بعناصر التشويق حتى نهاية الفيلم الذي مدته 114 دقيقة.



فن الاقتباس
تبع العرض جلسة نظمها مهرجان طيران الإمارات للآداب بالتعاون مع إدارة المهرجان، والتي تناولت "فن اقتباس الرواية وتحويلها إلى سيناريو فيلم" من خلال حوار جمع بين كاتب السيرة الذاتية روبرت كانيغل مؤلف الذي صدر له سبعة كتب والمخرج وكاتب السيناريو مات براون، والذي أداره الإعلامي بول بليزارد.
تحدث في البداية كانيغل عن عمله على السيرة الذاتية لعالم الرياضيات الهندي باقتراح من وكيله الناشر، والبحوث التي أجراها للوصول إلى أكبر قدر من المعلومات عن حياته والتي تطلبت زمنا طويلاً لقلة المعلومات المتوفرة. كما تحدث براون عن إعجابه بالكتاب لما يحمله من شخصيات مركبة، ومن ثم طلب لقائه بكانيغل قبل 10 سنوات، ليعمل على كتابة السيناريو طيلة هذه الفترة في محاولات اختصار 600 مشهد إلى ما يتناسب وزمن الفيلم، والتي اختصرها أكثر من مرة مع الحفاظ  في الوقت نفسه على قيمة العمل وسيرة العالم.


سينما: "صرخة جبل" تراجيديا إنسانية في قرية جبلية بالصين


أرملة بكماء لا تكاد تكتشف معنى السعادة في قرية نائية، حتى ينقلب عليها سكانها




المخرج يانغ: " لم أتصور أن حساسية الجمهور في الشرق الأوسط تؤهله للتفاعل مع العمق الدرامي في زمن أقصر نسبياً"



دبي  - رشا المالح 


يأخذ الفيلم الصيني "صرخة جبل" للمخرج وكاتب السيناريو لاري يانغ، المشاهد إلى عوالم الطبيعة البكر الساحرة في جبال تايهانغ بالصين، ليتابع أصداء التراجيديا التي تدور أحداثها في منتصف الثمانينات من القرن الماضي والتي يقع ضحيتها الزوجة البكماء هونغ كشيا (بوتينغ لانغ) الأم لطفلين والزوج المجرم والقاسي لا هونغ (يو آيلي)، الذي يقتل لوقوعه في الشرك الذي نصبه الشاب المرح هان شونغ (زيي وانغ) لاصطياد الحيوانات مستخدماً أيضاً الديناميت.

بعد موت هونغ يقرر أهل القرية احتواء المأساة وحل المشكلة بأنفسهم تفادياً لتدخل الحكومة بشؤونهم، ويفرضون على الشاب شونغ مسؤولية رعاية الأرملة وولدين إلى حين التمكن من دفعه لدّية مقتل زوجها. وتمضي الأيام وتنشأ علاقة حب نبيلة بين الأرملة وشونغ الذي يدرك عمق المعاناة التي كانت تعيشها هونغ والتي يتعرف المشاهد على بعضها من خلال "الفلاش باك".

وقبل أن تثمر علاقة حبهما بالزواج، تستعيد الحادثة حضورها، ويتفق أهل القرية على وجوب طرد الأرملة من منطقتهم كي يتفادوا مسؤولية إخفاء الجريمة، ويقف شونغ في وجه المجلس من المسنين ويقرر تسليم نفسه للشرطة مقابل بقاء كشيا في القرية. وبين صراع درامي تراجيدي طويل يتجاوز مضمون رسالة المشهد تصل الشرطة لتعترف الأرملة بقتلها لزوجها بعد إصابته بالفخ.

استنزاف المشاهد

ونعود لاستنزاف تراجيدي جديد حينما تعيد الشرطة شونغ إلى الموقع الجريمة لتعترف كشيا بأنها القاتلة حيث تأخذها الشرطة بينما يصرخ شونغ المقيد بإحدى السيارات كي لا يلحق بها، وأخيراً يتنفس المشاهد الصعداء حينما ينقله المخرج إلى مشهد تقف فيه كشيا على إحدى قمم الجبل وهي تقرع بالعصا الصحن المعدني الذي يثقب لتحاول استعادة صوتها الذي اختفى ضمن حدث تراجيدي يُكشف عنه خلال سياق الأحداث.
بالمجمل يُحسب للفيلم المقتبس من رواية قصيرة للكاتبة والممثلة غي شويبينغ الأكبر للفيلم، براعة تصوير الطبيعة بمدى جغرافية جبالها، وزاوية اللقطات الفنية للعديد من المشاهد الخاصة بالجانب التراجيدي إلى جانب المونتاج في النقل بين العوالم الداخلية للبطلين الأشبه بالسجن وبين حرية الطبيعة.



جرعة عالية
يقول المخرج لاري يانغ الذي قدم خمسة أفلام قبلها خلال لقائه مع "البيان" حول تركيزه المبالغ به على التصعيد الدرامي في النهاية: "قصدت هذه المبالغة كي يعيش المشاهد معاناة البطلين". وحينما أوضحنا له أن خمسة دقائق كانت كفيلة بمعايشتنا لعمق الألم وما تبقى كان بمثابة جرعة عالية من تعذيبنا، ردّ قائلا: "لم أتصور أن حساسية الجمهور في الشرق الأوسط تمكنه التفاعل مع العمق الدرامي في زمن سريع قياساً بثقافات أخرى. آنا آسف لذلك وسعيد بمعرفتي لهذه المعلومة التي تجعلني آخذ في الاعتبار ثقافات الجمهور من الشعوب الأخرى".

ادعاء غامض
ومع ابتسامة عريضة يقول رداً على بعض التساؤلات حول الحبكة الدرامية فيما يتعلق بمقتل الزوج الذي أعلنه طبيب القرية وفي الوقت نفسه قبول اعتراف الأرملة بقتله خنقاً لدى مغادرة الجميع منزلها: "لم ينتبه أحد لهذا الجانب في المهرجانات السابقة، وأردت من هذا التناقض الغموض والتأكيد على أن الأرملة بريئة وادعت قتله لإنقاذ حبيبها. وهذا يعني عودتها إليه قريباً".

سينما: "التاكسي الأخير إلى داروين" رحلة إلى أعماق النفس


دراما إنسانية حبكتها مواجهة فكرة الموت وأحداثها تحول الشخصيات


دبي – رشا المالح

يترك فيلم السجادة الحمراء الاسترالي "التاكسي الأخير إلى داروين" للمخرج جيرمي سيمز والذي عرض بالأمس، أثراً عميقاً في النفس يدفع المشاهد إلى التأمل، خاصة وأن قصة الفيلم الإنسانية تتناول فكرة مواجهة الموت، ورحلة الإنسان إلى أعماق نفسه ليعيد صياغة العديد من قناعاته وأفكاره في اللحظات الأخيرة.
يبدأ الفيلم من عيادة الطبيب الذي يخبر سائق التاكسي ريكسي "مايكل كيتون" الذي يقارب عمره من الستين، إصابته بمرض السرطان المتقدم وبأن ما تبقى له من العمر لا يزيد عن الثلاثة أشهر. يغادر ريكسي العيادة رافضاً أي نوع من العلاج يفرض عليه البقاء في المشفى.
وتشاء الصدفة أن يقرأ مقالة في الجريدة عن القتل الرحيم الذي تتبنى فكرته الطبيبة فارمر "جاكي وويفر" المقيمة في بلدة داروين التي تبعد ثلاث آلاف كيلومتراً عن مقر إقامته في بروكن هيلز، ونتعرف على أصدقائه المقربين وجارته من السكان الأصليين.
رحلة ريكسي
يقرر ريكسي التوجه إلى داروين بمفرده بعد وداع أصدقائه وجارته بولي "نيغالي لوفورد-وولف"، لتبدأ رحلته الطويلة التي يتعرض خلالها إلى العديد من المواقف الإنسانية ليصل إلى داروين برفقة شاب من السكان الأصليين وصديقته الممرضة البريطانية. ويشكل وصولهم علامة تحول في شخصياتهم تدفعهم لاتخاذ قرارات مختلفة.
نزاهة الطرح
يتميز الفيلم الذي يستأثر باهتمام المشاهد ووجدانه، بعمق معالجة الفكرة والشخصيات المركبة التي تسكنها هواجس مختلفة تتمحور حول الخوف، ونزاهة الطرح وبراعة أداء الممثلين الذين جمعوا بين الصدق والبراءة وفي مقدمتهم كيتون الذي تفوق على نفسه في العديد من المشاهد لينال جائزة أفضل ممثل في استراليا عن دوره في هذا الفيلم. كما يحسب للفيلم تناول الحياة المشتركة بين البيض والسكان الأصليين الذين حضروا في الفيلم بكرامتهم واعتبارهم. كما يتعرف المشاهد عبر الرحلة على جماليات تنوع جغرافية طبيعة استراليا وموسيقاها.


مبدأ التحول
يقول المخرج سيمز في بداية لقائه مع "البيان" عن العوامل التي ساهمت في انجاح الفيلم: "استند الفيلم على السيناريو الذي كتبته بالتعاون مع ريغ كريب وفق اسلوب الفنان المبدع روبرت مكي "1941"صاحب الشهير القصة: الفكرة، البنية، الاسلوب ومبادئ كتابة السيناريو ، الذي يعتمد في بناء القصة على تحول وتغير الشخصيات. كما تركت مساحة للممثلين ليرسموا بمشاعرهم الشخصيات، كما ساعدت رحلتنا الطويلة إلى داروين في ذاك التقارب الإنساني بين المجموعة من جهة، وبين الممثل ودوره من جهة أخرى".
أصعب المشاهد
ويتحدث الممثل كيتون عن خصوصية دوره قائلاً: "اعتدت في السابق أداء الأدوار الكوميدية وفي هذا العمل عشت تجربة مختلفة، لأتعايش مع الدور لزمن طويل حتى بعد انتهاء تصوير الفيلم، خاصة المشهد الذي صورته في المشفى بعد دخول ريكسي المشفى في داروين والذي أعاد إليّ الكثير من الذكريات المؤلمة. أما أجمل العبارات التي أعجبت بها في الفيلم عندما يقول ريكس المثل الشعبي لدى مواجهته بمرضه "إن كانت الأمنيات أحصنة لتعلم المتسولون ركوب الخيل" بمعنى أنه لا فائدة من الأمنيات".



السبت، 5 ديسمبر 2015

مُحكم في (نوبل) يرى أن نهج الأدباء الأفارقة والآسيويين أصوب وأفعل



إنغدال: تفرغ الكتّاب الغربيين وعزلتهم يضرّان بمستقبل الأدب












إعداد - رشا المالح: 

يتجلى لمتابع سيرورة وأحداث كبرى الجوائز الأدبية في الغرب، انفتاحها على شتى الدول في العالم خلال السنوات الأخيرة، لترحب بمشاركة كتاب من خارج البلد الأم للجائزة وحلفائها، وأبرز مثال: جائزة الرواية البريطانية «مان بوكر»، إذ فتحت باب المشاركة للمرة الأولى في تاريخها، منذ 46 عاماً، أمام الروائيين من مختلف الجنسيات ممن يكتبون باللغة الإنجليزية.


وتبرز في الخصوص، أصوات ومناشدات متباينة، تؤكد أن الأدب الغربي بات في خطر، وهو ما يشكل محور دعوات وآراء الأكاديمي السويدي هوراس إنغدال، عضو لجنة تحكيم جائزة نوبل للآداب التي ستعلن عن أسماء المرشحين لها هذا العام في 9 أكتوبر المقبل. إذ يجد أن الأدب الغربي بات مهدداً بمضمونه ومستواه ومستقبله، عقب أن تعمقت عزلة الكتاب عن مجتمعاتهم وباتوا بعيدين عن حياة الناس.. ومهنهم ومعايشاتهم.

* * *

سائق تاكسي


ويقول إنغدال، بهذا الخصوص، في مقابلة مع الصحيفة الفرنسية «لا كروا»، تناقلتها صحف الغرب: «احتراف الكتابة كمهنة، سواء عبر برامج المنح أو الدعم المالي، له تأثير سلبي على الأدب. وعلى الرغم من جاذبية هذا الدعم، إلا أنه يسهم في عزل الكتّاب عن مجتمعهم والفصل بينهم وبين منهل إبداعهم، وكذا يخلق علاقة غير صحية مع المؤسسات».


ويدعم إنغدال كلامه بأمثلة قائلاً: «كان الكتّاب فيما مضى يعملون بشتى المهن، من سائق تاكسي إلى موظف إداري أو نادل في مطعم ليوفروا رزقهم. الكثير منهم عاش بهذه الطريقة، مثل الكاتب المسرحي الإيرلندي صموئيل بيكيت.. وغيره. وكانت معاناتهم كبيرة لكنهم استطاعوا من وجهة نظر الأدب، تأمين قوتهم».

* * *


إبداع آسيوي وإفريقي


ويتابع إنغدال: «المشكلة هذه تبدو فقط في أدب الغرب، حيث لا يزال الإبداع الأدبي مزدهراً لدى الكتّاب الآسيويين والأفارقة. وأتمنى أن لا يسير أدباؤهم على خطى زملائهم في الغرب. ولا أعرف إن كنا سنتمكن، كما يقول مؤسس جائزة نوبل، الفريد نوبل، من مكافأة الإنجاز الإبداعي الأكثر تميزاً في التوجه الصحيح».

* * * 


صناعة استهلاكية


وينتقل المحكم الشهير في حديثه إلى سمات الفائزين بجائزة نوبل قائلاً: «تزيد أعمار الفائزين عادة، عن 60 عاماً، وعليه فإنهم بعيدون عن المؤثرات والتغيرات التي يعيشها الكتّاب في يومنا هذا. وما يقلقني هو مستقبل الأدب في الغرب، في ظل معطيات السوق الحالية».

* * *


تضاريس الأدب


ويطال إنغدال في كلامه النقد الأدبي أيضاً قائلاً: «جرى تهميش الأدب الحقيقي في المرحلة الأخيرة لتحويل الكتاب إلى سلعة استهلاكية، كذلك الأمر بالنسبة للنقد الأدبي الذي أضحى فقيراً جداً. كانت تضاريس الأدب فيما مضى متنوعة بين جبال ووديان، لتتحول اليوم جزراً أو أرخبيلات، كل منها يعنى بجنس أدبي دون سواه وبمشهد لا يتغير».


* * *

سيرة

هوراس أوسكال إنغدال (1948). أديب وناقد ومؤرخ وعضو في الأكاديمية السويدية منذ عام 1997. وكان السكرتير الدائم والمتحدث الرسمي باسم جائزة نوبل، من عام 1999 وحتى 2009.


* * *

مستجدات

تسلمت لجنة جائزة «نوبل» الأدبية، حتى الوقت الحالي 259 طلب ترشيح للجائزة في دورة 2015، وقبل بينها 198 مرشحاً، ومن ضمنهم 36 يترشحون للمرة الأولى.

معادلة = السعادة


؟ * ؟ =  معادلة السعادة





    في إطار حياتنا اليومية خاصة حينما تشتد علينا المحن، ننظر إلى حياة الآخرين، ونتنهد بحرقة الروح، إما حسرة على أنفسنا وإما أسفاً عليهم، لعدم تقديرهم حياة النعيم والهنا التي يعيشونها، وتنظر المرأة العزباء أو المطلقة إلى المتزوجة بعين الحسد لحياة الاستقرار التي تعيشها، والنظرة نفسها بين المرأة العاملة وربة البيت، لتحسد كل منهما الأخرى على مزايا حياتها، ويتملك الرجل الموظف المحدود الدخل غضب داخلي من ظلم الحياة، ومن صديقه «الفهلوي» صاحب المركز أو التاجر الثري، ومعادلة لا تنتهي من المقارنات.
     
    ما لا ندركه أو نعيه أننا إن أمعنا في تفاصيل حياة أولئك، الذين يعيشون المزايا التي نحلم بها، ونطمح إليها، أن همومهم وشجونهم لا تختلف عنا بكثير، فالمرأة العاملة، التي تحلم بترك العمل والتفرغ لبيتها وأولادها لا تدرك معاناة ربة البيت، التي لا تملك في معظم الأحيان حق اتخاذ القرارات المرتبطة بالمال، والتي يتوجب عليها المناورة للحصول عليها حتى ولو كانت مطلباً لمصلحة العائلة، وربة البيت لا تدرك معاناة المرأة العاملة، التي تعيش تحت ضغوط صعبة سواء في بيئة العمل أو كثافة ساعات الدوام، لتفتقد فسحة الزمن الخاصة بها أو بأسرتها.
    وما لا يراه صاحب الدخل المحدود أن أصدقاءه الذين حققوا ثروة خلال زمن قياسي، قدموا هامشاً من المساومات تجاوزوا خلاله الخطوط الحمراء، التي يتمسك بها، سواء في ما يتعلق بهامش القيم أو التضحية بزمن العائلة لصالح العمل وهكذا، ولا يخطر في بال الموظف أن ذاك الصديق الثري البارز ربما يحسده في قرارة نفسه على السكينة التي يحظى بها آخر النهار، بعد يوم عمل شاق، فهو لا يعيش حالة القلق من إحداثيات حركة الأسهم أو قيمة العملات وغيرها الكثير.
    المحصلة أو العامل المشترك بين الجميع أن لكل قرار واختيار في الحياة، ضريبة وثمناً علينا أن ندفعه مقابل المزايا التي نحصل عليها، والاختلاف يكمن في استعدادنا لدفع ضريبة قراراتنا في الحياة بطيبة خاطر، إذا أدركنا قيمة الضرائب، التي يدفعها أولئك الذين نتوق لعيش حياتهم، والعكس صحيح.

    السبت، 28 نوفمبر 2015

    «دمشقيات» رحلة فنية لذاكرة المكان والزمان




    لوحات خلدون الشيشكلي تستنهض الحنين إلى الزمن الجميل

    المصدر: 
      دبي ــ رشا المالح



    ساحة المرجة 1998






    اجتمعت ذاكرة مدينة وتاريخها وبيئة مجتمعها وأسلوب معيشتها في لوحات الفنان السوري خلدون الشيشكلي المقام في غاليري «غرين آرت» بمجمع السركال في منطقة القوز، لتأخذ لوحات الفنان الزوار في رحلة مدهشة عبر الزمن وصولاً إلى أوائل القرن العشرين، ليتعرفوا إلى أجواء مدينة دمشق عاصمة سوريا التي تعتبر من أقدم خمس مدن مأهولة في العالم.
    وتشمل تلك الرحلة الزمنية في المعرض الذي يستمر حتى 27 يونيو، أحياء وأسواق وسط المدينة ، مثل سوق الحميدية والصالحية وساحة المرجة وحي السنجقدار وغيرها، وساحة النوفرة ليعيش في أدق تفاصيلها، إن لم يكن يتنفس بذاكرته هواءها وبقايا العمارة والمدنية من أزمنة الاحتلال العثماني والفرنسي، متابعاً التفاصيل من «الترام» الكهربائي إلى عربة الأحصنة والسيارات قديمة العهد، إلى الأرض المرصوفة بالحجارة، وأزياء الأهالي في ذاك الزمن.
    إبداع وابتكار
    وبرع الشيشكلي في استعادة جماليات ذاكرة المكان والروح، بتقنياته في فن الحفر «غرافيك» المرتبط بالطباعة، وهو فن يعتبر من أصعب التخصصات في الفنون الجميلة وفاق عالمياً كل معطيات الفنون الأخرى في مجال الإبداع والابتكار التكنيكي. وعالج لوحات معرضه بتقنيتين، الأولى مستخدماً فن حفر موضوعه على الخشب لتتم طباعة نسخة محدودة منه، والثانية الرسم على الورق بتقنية الحفر مستخدماً أسلوب يماثل التهشير على المعدن.


    منمنمات ساحة النوفرة 2001
    حفر الخشب
    وتكمن خصوصية مجموعة لوحات الغرافيك، في قدرته الفريدة على حفر أو تقطيع الخشب بدقة متناهية مستخدماً معدات المهنيين في صياغة المجوهرات. ويتطلب هذا النوع من الفن الكثير من الدقة والحذر والصبر، فأي كسر في نحت المشهد المطلوب يعني هدر جهد ساعات وعناء أيام طويلة كما يقول الفنان.






    ■ جامع الصنائع وسوق الفرواتيه برؤية تجريدية 2008
    ذاكرة دمشقية
    واعتمد في المجموعة الثانية على رسم البيئة الدمشقية بذاكرته وعشقه وقلم الحبر مُخططاً أدق التفاصيل في كل ركن وزاوية ونافذة في اللوحة، ليبادر بطباعة رسم معالم المشهد قبل إكماله بالأبيض والأسود وليستخدم النسخة المطبوعة لبناء لوحة جديدة بالألوان المائية بأسلوب الموزاييك الدمشقي، ليضع الشيشكلي لمسته الفنية بأسلوب يجمع بين التراث ومدارس الفنون الحديثة.
    فن الحفر
    اهتم عمالقة الفن بالحفر الذي يتطلب الكثير من التعمق والتأمل وأدهشت تقنياته كبار الفنانين من غويا إلى جواتيرو وبيكاسو وغيرهم بعوالمه التجريبية اللامتناهية. والأهم من كل ذلك الاكتشافات التي كانت تفاجئ وتدهش الفنان لدى معالجة أعماله بالأحماض والطباعة.
    سيرة
    تابع خلدون الشيشكلي المولود في دمشق عام 1944 دراسته للفنون الجميلة في بلجيكا، وعاش فيها حتى الثمانينيات من القرن الماضي، وقدم العديد من المعارض في الغرب من ضمنها بلجيكا والسويد وأميركا إلى جانب البلدان العربية. كما أصدر عام 2006 كتاباً بعنوان «دكاكين وبياعين زمان» ضم 500 لوحة رسم في كل منها مهنة من المهن التي انقرض البعض منها والبعض على الطريق.